عربي ودولي

الاتحاد

واشنطن: تقرير «الذرية» يؤيد تشديد العقوبات على طهران

راداران على الجانب الأيمن لتغطية المجال الجوي لمنشأة بوشهر النووية في إيران

راداران على الجانب الأيمن لتغطية المجال الجوي لمنشأة بوشهر النووية في إيران

اعتبرت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية، أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يرجح وجود محاولة “سابقة أو راهنة” لطهران لتطوير سلاح نووي، يؤيد تشديد العقوبات على هذه البلاد. فيما أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في دمشق أمس، أن القوى العالمية ستضطر إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضد إيران إذا لم تبد طهران أي بادرة جديدة بشأن طموحها النووي. واعتبر دبلوماسيون غربيون أن تقارير المدير العام الجديد للوكالة الذرية يوكيا أمانو عن إيران ستكون أكثر حدة، موضحين أن “صيغ المواربة في التقارير السابقة انتهت مما يجعل من الصعب على طهران الاستفادة من أي هامش للمناورة “. وبالتوازي، اعتبر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية أمس، أن المشروع النووي الإيراني “يشكل تهديداً لدول العالم أجمع” مشيراً إلى موقع إيران الجغرافي الذي يشكل خطورة كبيرة على إسرائيل بحسب قوله. وبدوره، استبعد ممثل المرشد الأعلى في مجلس الأمن القومي حسن روحاني، استهداف بلاده عسكرياً مبيناً أن أي هجوم ستكون له “تبعات سلبية على المنطقة والعالم”.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كروالي للصحفيين مساء أمس الأول، بأن تقرير أمانو “يشدد على المسائل التي تهمنا والقلق الذي ينتابنا بشأن نشاطات إيران النووية”. وأضاف انه “إذا استمرت طهران على النهج الحالي ترفض فتح نقاش بشكل بناء ولا ترد على الأسئلة التي تطرحها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فإنها ستخضع لضغوط أقوى، بما فيها تشديد العقوبات”.
وفي دمشق قال رئيس الحكومة الفرنسية، في مؤتمر صحفي “قرأنا تقرير الوكالة الذرية الجديد حول إيران.. وهو يبعث على القلق الشديد.. اقترحنا إجراء حوار مع طهران منذ عدة أشهر وحتى هذه اللحظة رفضت كل الاقتراحات”. وأضاف “إذا لم يتغير الموقف، فلن يكون أمامنا من حل آخر سوى التفكير في اتخاذ إجراءات جديدة خلال الأسابيع المقبلة”.
وفي فيينا، وصف دبلوماسي أوروبي كبير تقرير أمانو بقوله “هذه بلا ريب قرصة أذن.. تمت صياغة التقرير على نحو أكثر حسما من تقارير المدير السابق محمد البرادعي، بإظهار أن هناك الكثير جداً من المواد التي لا يمكن أن تؤدي إلى أي استنتاج سوى أن هذا برنامج للأسلحة”. وذكر دبلوماسيون غربيون أن التغيير الذي حدث مع أمانو قد يرضي أولي هاينونن كبير مفتشي الوكالة الذي يضغط منذ فترة طويلة من أجل إعلان أكثر صراحة للأدلة ضد إيران ولكن البرادعي كان يكبحه. وقال دبلوماسي أوروبي آخر معتمد لدى الوكالة الذرية إن التقرير “كتب ليكون أكثر وضوحاً فيما يتصل بغياب التعاون من قبل إيران بحذف الإشارات إلى التعاون الإيراني المنتظم مع عمليات التفتيش المنتظمة”.
وفي تل أبيب، نقلت الإذاعة العبرية، عن بيريز دعوته إلى العمل على بلورة ائتلاف واسع يعتني بالقضاء على الطموحات النووية الإيرانية، في مسعى
لتحفيز دول العالم على حملة ضد طهران لمنعها من الاستمرار في تطوير برنامجها النووي. وكان روحاني أكد في طهران أمس، أن امتلاك الطاقة النووية هو حق مشروع مستبعدا وقوع حرب محتملة في منطقة الخليج. وقال ممثل المرشد “اقترحنا منذ البداية علي الغرب وروسيا والصين شراء الوقود النووي، لكنهم رفضوا تزويدنا بالإمكانات اللازمة لتخصيب اليورانيوم”.
وقال “نريد إعادة ملف إيران النووي من مجلس الأمن إلي الوكالة الذرية ..كما نريد شراء اليورانيوم المخصب بنسبه 20% شأننا شأن باقي دول العالم، لكن الغرب يريد منا ان نسلم له اليورانيوم المخصب 3.5%، وهذا أمر لايعقل”. وتطرق إلي موضوع الخيار العسكري للغرب ضد إيران قائلا “أي اعتداء ضدنا يعتبر حماقة وستكون له تبعات سلبية علي المنطقة والعالم”. وبدوره، هاجم الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني أمس، الوكالة الذرية، مندداً بتقريرها الجديد حول برنامج بلاده النووي ومتهماً أياه بالافتقار إلى الموضوعية، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية. وقال رفسنجاني، الذي يترأس حاليا اثنتين من إبرز مؤسسات النظام هما مجمع الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام، “من الواضح تماماً ان قسماً من هذا التقرير يستجيب لتوصيات ونفوذ عناصر أجنبية”.
وأضاف رفسنجاني المتهم بدعم المعارضة، أن “حجم التهديدات والشكوك السياسية المنحازة الهادفة إلى ايجاد توافق ضد إيران غير مسبوقة. ولكنهم لن ينجحوا”. كما انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست تقرير الوكالة معتبراً انه محاولة غربية لممارسة ضغوط سياسية على طهران. وتساءل عن “دول غير أعضاء في الوكالة لكنها تمتلك السلاح النووي، قائلاً “عندما نسألهم لماذا لا تسأل هذه الدول، يجيبوننا بأنها ليست أعضاء في الوكالة”. وتابع “إذا أصبح هذا هو المنطق السائد، فإنه يعني ان من الأفضل والأحسن ان لا يكون المرء عضوا في الوكالة الذرية”.
داخلياً حض قائد الشرطة الإيرانية إسماعيل أحمدي مقدم، مجددا مواطنيه على عدم التعاون مع وسائل الإعلام الأجنبية، مشيراً إلى أنها “تخضع للمراقبة”. ونقلت وكالات الأنباء الرسمية عن مقدم قوله “على كل اولئك الذين يعملون مع أجهزة أجنبية عبر إرسال معلومات وتقارير وصور او أشرطة فيديو، ألا ينسوا ان جميع تحركاتهم تخضع للمراقبة”. واتهم هيئة الإذاعة البريطانية بدعم الاستخبارات الخارجية البريطانية و”صوت أميركا” بدعم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

اقرأ أيضا

جوتيريش يدعو إلى "الاتحاد" وتأجيل الانتقادات لمواجهة كورونا