الاتحاد

عربي ودولي

يمنيون يطالبون برحيل صالح والمعارضة معاً

آثار الحريق الذي شب في أحد البنوك في تعز خلال اشتباكات بين القوات الحكومية والمعارضة أمس الأول (رويترز)?

آثار الحريق الذي شب في أحد البنوك في تعز خلال اشتباكات بين القوات الحكومية والمعارضة أمس الأول (رويترز)?

(صنعاء)- تظاهر المئات من اليمنيين، أمس الخميس، في العاصمة صنعاء، للمطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح، ومعارضيه السياسيين والعسكريين والقبليين، وذلك في سابقة هي الأولى، منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشعبية، المدعومة من قبل المعارضة في اليمن منتصف يناير الماضي.
وقُتل مدني وأصيب 15 متظاهرا في أعمال عنف استهدفت حيا سكنيا وتظاهرة احتجاجية في مدينتي البيضاء وصنعاء، فيما جدد الحزب الحاكم اتهاماته للائتلاف اليمني المعارض بالسعي إلى تفجير الوضع عسكريا.
وجاب المئات من أهالي صنعاء شوارع المدينة القديمة، للتنديد بمقتل مدنيين في قصف مدفعي استهدف منطقتهم، وخلف أضرارا مادية في بعض المنازل، وذلك في سياق القصف المدفعي المتبادل بين القوات العسكرية المؤيدة والمنشقة عن الرئيس صالح، الذي شهدته العاصمة اليمنية الأسبوع الماضي.
وهتف المتظاهرون “ليرحلوا جميعا”، و”ارحل يا علي .. ارحل يا حميد”، في إشارة إلى الرئيس اليمني ومعارضه الزعيم القبلي ورجل الأعمال البارز حميد الأحمر.
وقال شهود لـ(الاتحاد) إن المتظاهرين أعلنوا عن إقامة صلاة الجمعة، اليوم، في شارع السائلة، الذي يمر وسط مدينة صنعاء القديمة، تحت شعار “ارحلوا جميعا”، وهو ما يشكل سابقة في الأزمة اليمنية المتفاقمة بين السلطة والمعارضة على خلفية الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح، المستمر منذ أكثر من 33 عاماً.
وتوقع صالح ضيف الله، وهو مسؤول حكومي وناشط سياسي، في حديث لـ«الاتحاد»، أن تلقى هذه الدعوة “تجاوباً واسعاً من كافة أبناء الشعب اليمني”، وقال “ هذه الدعوة تعبر عن مطالب الأغلبية الصامتة”، وهي الفئة التي تراهن السلطة والمعارضة، على حد سواء، بانحيازها إلى جانبها.
وأشار إلى أن المطالبة برحيل السلطة والمعارضة ستجد أيضا قبولا لدى أنصار الحركة الاحتجاجية الشبابية، الذين يعتصمون بالآلاف في ساحات عامة بعدة مدن منذ شهور، إضافة إلى أنها “ستحظى بدعم أنصار السلطة”.
ولفت إلى أن هذه الدعوة “ستضع الأطراف السياسية المتصارعة في موقف محرج، الأمر الذي قد يدفعها إلى الاتفاق سريعا”.
وتسببت موجة الاحتجاجات في اليمن في زيادة معاناة المواطنين بشكل يومي، خصوصاً مع انعدام ورفع أسعار المشتقات النفطية، وتدهور مستوى الخدمات الحكومية المختلفة.
ونقلت إذاعة الأمم المتحدة، عبر موقعها الإلكتروني، أمس الخميس، عن مسؤولين أمميين، رفيعي المستوى، قولهم إن معدل التطعيم الدوري للأطفال قد انخفض بنسبة 40 بالمائة في بعض المناطق باليمن، محذرين من أن ذلك سيؤدي إلى تفشي أمراض مثل شلل الأطفال والحصبة، وهو ما يعكس في نفس الوقت الانهيار المتزايد للخدمات العامة في هذا البلد الذي يقف على شفا كارثة إنسانية.
وقطع محتجون غاضبون، الليلة قبل الماضية، عدداً من شوارع العاصمة صنعاء احتجاجاً على انعدام مادة الغاز المنزلي، وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة في اليوم الواحد.
وجدد حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، أمس اتهاماته لائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، بالسعي إلى تفجير الوضع عسكريا.
وقال رئيس الدائرة السياسية في الحزب الحاكم، عبدالله غانم، في تصريح لصحيفة “26 سبتمبر” العسكرية، إن أحزاب اللقاء المشترك تسعى إلى تفجير الموقف عسكرياً بصورة أكبر مما هي عليه الحال الآن، بدليل مواقفها السلبية الراهنة تجاه كل ما يؤدي إلى حلول سلمية للأزمة”، حسب قوله.
ودعا غانم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي إلى “ممارسة المزيد من الضغوط” على قيادات المعارضة “من أجل الجلوس على مائدة حوار أخوية تمهيداً للتوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في نفس الوقت”.
وقال إن الرئيس صالح يبذل “مساعٍ حثيثة” لإخراج اليمن من أزمته المستعصية “بصورة مرضية للجميع ويحول دون انزلاق البلاد “إلى أتون حرب أهلية”.
وذكرت وزارة الدفاع اليمنية أن صالح سيوجه “خطاباً وطنياً هاماً” إلى الشعب اليمني، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، موضحة أن الخطاب سيتطرق إلى الجهود المبذولة من جانب الحكومة فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، والصادر الشهر الماضي.
في غضون ذلك، تواصلت، أمس، في صنعاء ومدن أخرى، التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بمحاكمة الرئيس اليمني ورموز نظامه. وجابت مسيرة حاشدة لعشرات الآلاف من المحتجين، عددا من شوارع العاصمة اليمنية، طالبت بإحالة ملف صالح إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفيما لم تُسجل بالتظاهرة، التي مرت في حي القاع السكني، الذي ينتشر فيه المئات من المسلحين المناصرين للنظام، أي صدامات مع قوات الأمن أو مؤيدي صالح، أُصيب 15 متظاهرا، حالة أربعة منهم حرجة، بجروح عندما اندفعت سيارة وسط المسيرة الغاضبة.
وفي مدينة تعز(وسط)، تظاهر آلاف المحتجين للتنديد بأعمال العنف التي شهدتها المدينة أمس الأول، مطالبين بمحاكمة صالح ومدير أمن محافظة تعز، العميد عبدالله قيران، بتهمة قتل النساء والأطفال.
كما شهدت مدينة البيضاء (وسط) تظاهرة احتجاجية مماثلة طالبت بإحالة الرئيس علي عبدالله صالح إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته بتهم قتل المتظاهرين المدنيين في عديد من المدن اليمنية.
وفي مدينة رداع، القريبة من مدينة البيضاء، قتل مدني وأصيب آخر ومسلح في قصف بقذائف “آر بي جي” استهدف منزل وكيل محافظة البيضاء، عبدالله الأحمر، حسب وسائل إعلام حكومية، أشارت أيضا إلى أن القصف طال عددا من منازل المواطنين.
واتهمت تلك الوسائل من صفتها بـ”مليشيات أحزاب اللقاء المشترك التخريبية” بالوقوف وراء القصف، الذي قالت إنه خلف أضرارا مادية في بعض المنازل.

اقرأ أيضا

"الانتقالي السوداني" يدعو القوى السياسية إلى مواصلة الحوار