صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

البطالة والديون تحاصران الاقتصاد العربي



القاهرة ـ محمود عبدالعظيم:

رصد تقرير ''الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية لعام ''2007 الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في اللحظة الراهنة وتتراوح بين عوامل داخلية موضوعية تتعلق بأداء وهياكل الاقتصادات وعوامل خارجية تتعلق بتطورات الاقتصاد العالمي وانعكاسات هذه التطورات على حركة الاقتصاد العربي إلى جانب ضغوط السياسة الدولية على توجهات الاستثمار العربي ومعدلات النمو بالمنطقة· وحدد التقرير الذي حمل عنوان ''أداء الاقتصادات العربية'' التحديات في 9 عناصر رئيسية تشمل محدودية الناتج الإجمالي العربي وتبعية النمو لأسعار النفط وتخلف هياكل الاقتصاد وتذبذب الادخار وتدني الاستثمار والبطالة وإهدار أهم عناصر الإنتاج وضعف التكامل العربي وضغوط الخارج وعدم كفاية الموارد المائية والتخلف العلمي والتكنولوجي وتحدي الديون الخارجية واستمرار نزيف الأموال العربية للخارج وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر·
ويؤكد التقرير أن ضعف كفاءة توظيف الثروة الطبيعية والبشرية في الوطن العربي كان السمة الغالبة للسنوات الماضية وحتى الأشهر العشرة الأولى من عام 2006 وتجلى هذا الضعف في تدني معدلات النمو للناتج الإجمالي العربي الذي تجاوز حاجز 1300 مليار دولار في العام 2006 مقابل 1056,4 مليار دولار في العام 2005 تشكل 2,3 في المئة من اجمالي الناتج العالمي على الرغم من أن عدد سكان المنطقة العربية يبلغ 4,9 في المئة من سكان العالم· وعلى الرغم من هذه الحصة الضئيلة من الناتج العالمي وتدني النمو فإن هذه الأرقام تحققت في العام الماضي مدفوعة بارتفاع كبير لأسعار النفط إلى حدود 61,9 دولار للبرميل من سلة خامات ''اوبك'' من يناير إلى أكتوبر 2006 وكان هذا الناتج قد بلغ 667,6 مليار دولار في العام 2002 وارتفع إلى 746 مليارا عام 2003 ثم إلى 874,4 مليار دولار عام ·2004
ويضيف التقرير أن الوضع السيئ للاقتصاد العربي يتبدى من مقارنة متوسط نصيب دخل الفرد بين الدول العربية والعالم، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد السنوي من الدخل في العالم عامة نحو 6987 دولاراً بينما لم يتجاوز 3320 دولاراً في الدول العربية مجتمعة ما يعني أن المنطقة العربية تقع ضمن المناطق الأكثر فقرا في العالم حيث يقل متوسط نصيب الفرد فيها من الدخل عن 47,5 في المئة عن نظيره العالمي ما يؤكد أن فقر المنطقة العربية نتيجة لضعف كفاءة الإدارات الاقتصادية وانتشار الفساد داخل تلك الإدارات·
وتوقع التقرير أن تستمر معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات العربية المنتجة والمصدرة للنفط عند مستويات مرتفعة إذا استمرت أسعار النفط التي تحققت في عام 2006 لكن ذلك لن يؤدي إلى إصلاح هياكل تلك الاقتصادات وتنويعها وجعلها قادرة على النمو الذاتي المتواصل إلا إذا كانت هناك خطط واضحة لاستخدام عائدات النفط في الداخل لإقامة مشروعات قادرة على تلبية احتياجات هذه الدول· أما إذا حدث تراجع مؤثر في اسعار النفط فإن الاقتصادات العربية ستتعرض للتراجع وربما تنحدر إلى هوة الركود كما حدث في النصف الثاني من ثمانينات القرن العشرين·
هياكل متخلفة
يرى التقرير أن واقع الاقتصاد العربي يعبر عن هياكل إنتاجية متخلفة إلى حد بعيد الأمر الذي يحاصر خطط التنمية فعلى سبيل المثال يساهم قطاع الزراعة والصيد والغابات بنحو 7,9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مقابل 4 في المئة فقط عالميا ما يؤكد أن الوطن العربي في مجموعه مازال من بين المناطق الأكثر اعتمادا على هذا القطاع في تحقيق الدخل اما الصناعات التحويلية الاكثر تعبيرا عن تقدم الاقتصاد وقدرته على النمو الذاتي المتواصل فإن اسهامها في الناتج المحلي الاجمالي العربي لم يتجاوز 10 في المئة مقارنة بنحو 18 في المئة في المتوسط العالمي ونحو 15 في المئة في الدول الفقيرة ونحو 18 في المئة في الدول المتوسطة الدخل ونحو 36 في المئة في دول شرق اسيا السريعة النمو و39 في المئة في الصين و31 في المئة في ماليزيا·
وقال التقرير: ان السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في معدلات الادخار في الدول العربية المصدرة للنفط بحيث اصبحت تزيد كثيرا على المتوسط العالمي لكن هذه المعدلات متذبذبة للغاية وتتحرك بصورة طردية بالتوازي مع حركة أسعار النفط وعائدات تلك الدول من تصديره· وتشير بيانات البنك الدولي الى ان معدل الادخار بلغ 45 و42 و34 و26 في المئة في كل من الجزائر والسعودية وعمان وليبيا بالترتيب مقارنة بنحو 21 في المئة في المتوسط العالمي وفي دولة مثل الكويت بلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل نحو 28857 دولارا لم يتجاوز معدل الادخار 18 في المئة· ويقل معدل تكوين رأس المال الثابت في هذه الدول كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي -أي معدل الاستثمار الحقيقي- عن المتوسط العالمي، الامر الذي يعكس ضعف القدرة الاستيعابية للاستثمارات في الدول العربية خصوصا عندما يتم تخطيط تلك الاستثمارات بناء على السوق الداخلية المحدودة وليس من اجل التصدير· كما يعكس ايضا ان جانبا مهما من مدخرات تلك الدول يتسرب الى الخارج في صورة استثمارات مباشرة أو في الاقتصاد الرمزي في اسواق رأس المال واسواق العملات· وبالمقابل هناك دول عربية يفوق استهلاكها المحلي ناتجها الإجمالي مثل موريتانيا والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وبالتالي ليس هناك اي مدخرات محلية في هذه الدول بل إن جانباً من استهلاكها المحلي يتم تمويله من خلال التحويلات والمنح والقروض الخارجية· ويؤكد التقرير أن معدل الادخار المحلي في اليمن ومصر يعد متدنيا للغاية حيث بلغ 12 في المئة في اليمن و17 في المئة في مصر وعلى الرغم من ان العاملين في الخارج الذين ينتمون لهذه الدول يضخون تحويلات كبيرة لبلادهم فإن معدل الادخار القومي يظل أدنى من أن يمول الاستثمارات المحلية وبالتالي بلغت معدلات تكوين رأس المال في اليمن ومصر نحو 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي تقل كثيرا عن المتوسط العالمي·
الإدخار والاستثمار
بلغ الادخار المحلي في سوريا والسودان وتونس والمغرب بالترتيب نحو 20 و15 و22 و28 في المئة· أما بالنسبة لتكوين رأس المال الثابت كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي فقد بلغ في سوريا والسودان وتونس والمغرب نحو 23 و20 و25 و24 في المئة وهذا يعني ان المغرب وحده يمكنه تمويل الاستثمارات المحلية من دون حاجة للمنح أو القروض الأجنبية· اما الدول الثلاث الاخرى فلديها فجوة تعادل 5 في المئة في السودان و3 في المئة في سوريا وتونس وبالتالي تعد معدلات الاستثمار الراهنة في معظم الدول العربية متدنية ولا يمكنها ان تشكل اساسا لدورات قوية من النمو·
وأكد التقرير ان المنطقة العربية هي الأكثر معاناة في العالم من ارتفاع معدلات البطالة حيث يبلغ عدد العاطلين 15 مليوناً مما رفع معدل البطالة في مجموع الدول العربية الى 15 في المئة من قوة العمل المحتملة وهو ما يشكل اهدارا لطاقة عنصر العمل وتهديدا للاستقرار السياسي والاجتماعي وهو ما يوفر ارضا خصبة للتطرف والعنف·
ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي فإن الجزائر تنفرد بانها حققت انجازا كبيرا في تخفيض عدد العاطلين من 2,4 مليون عاطل عام 2002 الى 1,5 مليون عاطل عام 2006 كما بلغ معدل البطالة في مصر نحو 11,2 في المئة في العام 2005 ثم تراجع الى 10 في المئة في عام 2006 بينما بلغ هذا المعدل 13,9 في المئة في تونس والاردن و5,5 في المئة في البحرين و3,6 في المئة في الكويت ونحو 55,8 في المئة في قطاع غزة·