السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الأمن في منطقة الخليج ·· بدايته العراق ونهايته أيضاً

9 مارس 2007 00:16
خالد عمر بن ققه: لم يحدث أن حضر في تاريخنا واقع عربي مأساوي كما هو حاضر العراق اليوم، بما في ذلك المسألة الفلسطينية، مع أن فلسطين هي قضيتنا الجوهرية وستبقى إلى أن تعود حتى لو بعد مئات الأجيال، فالعراق ليس تلك المشاهد الدموية التي نراها اليوم فحسب، ولكنه الماضي العربي والحاضر والمستقبل·· إنه عمر أمة بمدارسها الفلسفية وتياراتها الفكرية ومذاهبها الدينية وعلاقتها بالآخر بناءً أو تدميراً، سلماً أو حرباً، وسيتم النزاع من أجله بين المسلمين بموافقة العراقيين أو برفضهم إلى أجل غير مسمى· من ناحية أخرى فإن معظم دول العالم مجبرة على العيش في أجواء محنة العراق، حتى تلك التي لم تشارك في الحرب ضده أو ظلت بعيدة عن مأساته، و لأنه كذلك فلا غرو أن تكثر الدراسات وحلقات البحث والمناقشة حول مصيره، الذي هو مصير المنطقة والوطن العربي كلّه، وهو ما بدا جلياً في معظم الأوراق البحثية التي عرضت في المؤتمر السنوي الثاني عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في أبو ظبي، ما بين 5 و7 مارس الجاري في أبو ظبي، والذي حمل عنوان ''النظام الأمني في منطقة الخليج العربي·· التحديات الخارجية والداخلية''· أمن الشعوب·· والحكومات من الصعب الوقوف عند جميع الأوراق، ولسنا هنا بصدد عرض جلساته؛ لأن ذلك العمل يخص التغطية اليومية وأخبار الوكالات، ولكن يهمنا في الموضوع الجانب التحليلي عبر أفكار لم تكن عابرة وإن لم يتم تناولها بتركيز، ··هنا استوقفتني عبارة جاءت على لسان الدكتورة ''رفيعة غباش'' رئيس جامعة الخليج في البحرين، وطرحتها بشكل سؤال في إدارتها للجلسة الثانية، فقد قالت: ما هو النظام الأمني الذي نعنيه في منطقة الخليج؟ أهو النظام الأمني للدول ذات المصالح في المنطقة أم هو أمن الأنظمة الحاكمة في المنطقة، أم هو أمن شعوب المنطقة؟ ثم انتهت إلى أنه ليس هناك خلاف أو تناقض بين الأمن الذي تتبناه وتدافع عنه النخب الحاكمة وبين ذاك الذي تراه الشعوب وتأمل فيه، وبالطبع هذا الرأي يقدم رداً عن بعض الأوراق الغربية التي قدمت ونظرت إلى الأمر من زاوية المعطى الجديد وهو الصراع المذهبي، الذي هو آتٍ من العراق، وأصبح مزعجاً لدول الخليج، بل أصبح مقلقاً لدول أخرى مثل لبنان والأردن و مصر وسوريا، ولكل دولة مبرراتها التي لا تدخل ضمن المخاوف على الفتنة الدينية وتبعاتها الاجتماعية، بقدر ماهي تهليل مبكر لأجندة سياسية خارجية تعمل على تفتيت المنطقة من الداخل· مهما يكن الاهتمام بالبعد الأمني لدول الخليج بما يشمل ذلك من التزامات داخلية، فإن الأمر يتجاوزها اليوم لسببين رئيسين، الأول: التجربة المريرة في تعامل دول العالم مع المنطقة، ويتعدى ذلك الموقف العسكري إلى الثقافة المجتمعية والتراث الديني، حيث يروّج وبعد أحداث 11 سبتمبر على أن إنتاج المنطقة ليس النفط فقط، إنما ثقافة الإرهاب، ويتم الخلط بينها وبين الجهاد أو المقاومة بشكل مدروس وواعٍ وظالم، الثاني: إن المنطقة ينظر إليها من زاوية مصالح الدول الكبرى، حيث البحث عن تأمين إمدادات النفط، دون حساب تكاليف حمايته، حيث لا تحميه القوة فقط، بل شعور أهل المنطقة بالأمن، وهذا غير متوافر في الوقت الراهن· الضلع الأضعف لقد جاء التعبير على الفكرة السابقة بمتابعة بحثية وتحليلية من طرف الباحث الكويتي الدكتور''عبد الله الشايجي'' منطلقاً من الوضع في العراق باعتباره المدخل لتقييم الدور الأميركي في المنطقة سواءً من ناحية تغيير الأنظمة والاستقرار أو من جهة الوعد بالديمقراطية والرخاء، منتهياً إلى أن التصريحات الأميركية والأوروبية، وستتضاعف في المستقبل، تشير إلى انسحابٍ أميركي بات وشيكاً من العراق، معتبراً أن بقاء القوات الأميركية في العراق كارثة، وأن انسحابها مصيبة أكبر، ان أربع سنوات مرّت على الحرب ضد العراق، وهذا الأخير يشهد حرباً طاحنةً وعدم استقرار وحرباً طائفيةً وهذا يعني أن أميركا كانت السبب في تحويل العراق إلى دولة آيلة للفشل، وأمام هذا الوضع تعد دول الخليج الضلع الأضعف في صراع الفيلة بين أميركا وإيران في العراق، ثم إن تلك الحرب أدت إلى بروز شعور لدى البعض في المنطقة بأن قوة أميركا تراجعت، خاصة أن الفشل في العراق تبعه الفشل في أفغانستان· إذن هناك لحظة تاريخية تصنع في المنطقة، ويعود الفضل فيها إلى العراقيين، إذ لولاهم لتمكنت أميركا من فرض أجندتها، لكن المشكلة أنه لا يتم الاستفادة منها، لأنها لا تمثل الاهتمام الأكبر في ظل سياسية عربية فردية تقوم على تكريس مفهوم الدولة القطرية، وهو ما لا يريد صنّاع القرار الاعتراف به، الأمر الذي عمل مركز الإمارات الدراسات والبحوث الإستراتيجية على توضيحه من خلال الأوراق التي قدّمت، وربما تأكيد الدكتور جمال سند السويدي مدير المركز في كلمته على تراجع الاستقرار في المنطقة يدفعنا إلى مزيد من البحث في الأسلوب الأنجع للخروج من المأزق الراهن، ومع هذا كلّه فإن الدراسات الأكاديمية لا تغيّر الواقع ما لم يع نتائجها وتوصيانها أصحاب القرار·· تلك هي بداية الأمن ليس فقط لدول الخليج العربي، وإنما لأي دولة تسعى للبقاء في المرحلة القادمة، و يتم ذلك من خلال الإيمان بالمقدرات المادية والبشرية وقبل هذا كلّه العقدية، فالحضارات تصنعها الأمم التي تملك أيديولوجيا كبرى، ومن فينا، على الأقل عربياً، لا يؤمن بملكيتنا لأيدولوجيا كبرى لن نكون فيها مقسمين بين قوتين كما كنا في فترة ما قبل الإسلام، لأن تلك مرحلة خلت، ولن تذكيها نار الحرب المذهبية مهما حاول الأعداء توسيع مساحتها وساهم بعض منا في تسعير لهيبها·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©