صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

احتدام المنافسة للفوز بعقود النفط الليبي




طرابلس-ا ف ب: بعد عزلة استمرت عشرين عاما تتهافت حاليا على ليبيا كبرى الشركات النفطية العالمية للفوز بعقود نفطية حيث باتت المنافسة بينها محتدمة·
ويقول شكري غانم مدير المؤسسة الوطنية للنفط الليبية لوكالة فرانس برس ''ثمة تهافت على نفطنا· اننا ننظم الامور كما في الالعاب الاولمبية والافضل يربح''·
فمع رفع العقوبات التي كانت تفرضها الامم المتحدة في 2003 والمنعطف الدبلوماسي الذي قام به الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، استؤنفت اعمال الحفر بكثافة على اليابسة وفي البحر·
وتعتبر ليبيا ثاني منتج للنفط في افريقيا مع 1,6 مليون برميل يوميا وتمتلك احتياطيا نفطيا من نوعية عالية يقدر بحوالى 42 مليار برميل وقد تصل الى مئة مليار برميل مثل الكويت·
ويقول فيليب مالزاك مدير شركة توتال النفطية الفرنسية في طرابلس ''ليبيا من الدول القليلة التي ماتزال تضم مناطق شاسعة لم يتم التنقيب فيها بعد لكن البعض يتهافت متبعا معايير مردودية اقتصادية متدنية جدا''·
وانتهى شكري غانم رئيس الوزراء السابق الذي يعتبر من كبار دعاة الاصلاح في ليبيا في الفترة الاخيرة من انجاز ثالث استدراج عروض دولي لمنح حقوق التنقيب في باطن الارض·
وللمرة الاولى منذ 40 عاما فازت شركات نفط اجنبية بامتيازات العام 2005 مع العودة الرمزية للشركات الاميركية مثل ''اوكسيدنتال بتروليوم'' و''شيفرون تكساكو''·
وحقق استدراج العروض الثاني النجاح ذاته لكن هذه المرة فرضت الشركات الاسيوية (10 من اصل 19 شركة فائزة) ومجموعة توتال الفرنسية نفسها وفازت بقطع كبيرة للتنقيب فيها· وقد اجرت استدراج عروض ثالثا في ديسمبر· وأضاف غانم ''في غضون سنتين حصلت اكثر من 40 شركة من العالم بأسره على تراخيص'' للتنقيب على مدى خمس سنوات يليها ترخيص لعشرين او 25 عاما في حال حصول اكتشافات نفطية·
ويشير الى ان الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وفرنسا وروسيا والصين وتايوان والهند والجزائر واندونيسيا واسبانيا وكندا، فضلا عن دول اخرى كثيرة فازت بتراخيص· لكنه يرى ان من المهم خلال الجولات المقبلة ان تخفض هذه الشركات أكثر فأكثر الحصة التي يجب ان تعود لها من الانتاج وتزيد من حصة المؤسسة الوطنية الليبية·
ويضيف ''خلال الجولة الثالثة وافقت بعض الشركات على ان تكون حصتها من الانتاج 7% وحصتنا 93% هذا جيد جدا للبلاد وللشركات لانها تقدمت بهذا العرض''· وفي حين كان منح قطع الارض للتنقيب يحصل مع اعطاء الشركة حصة وسطية نسبتها 25% من الانتاج، وافقت شركة ''تشاينيز بتروليوم'' الصينية خلال استدراج العروض الثالث بالحصول فقط على نسبة 7,8% والروسيتان ''غازبروم'' و''تات نفط'' على 10% للفوز بالعقود·
وقال مسؤول في شركة نفطية غربية ''نظرا الى عامل الخطر وحجم الاستثمارات الكبير فان الشركات التي تقوم بعروض كهذه لا تتحرك على اساس معايير اقتصادية فقط وهذا مثير للقلق''·
ويعتبر شأنه في ذلك شأن ممثلي مجموعات نفطية رئيسية طلبوا عدم الكشف عن هويتهم ان الصينيين والهنود والروس وهم من كبار مستهلكي الطاقة، يقومون بعملية اغراق·
وحدها المجموعة الاميركية العملاقة ''اكسون'' حصلت من دون منافسة على منطقة بحرية للتنقيب فيها تبلغ مساحتها مليون هكتار في حوض سرت على بعد 160 كيلو مترا قبالة السواحل الليبية مع حصة انتاح نسبتها 25%·
ويقول فيليب جوس مدير المجموعة في ليبيا ''نحن سعداء بحصولنا على الامتياز'' مشددا على ان ''اكسون موبيل لها سجل حافل بالنجاحات في ليبيا''·
وتطمح ليبيا التي يشكل النفط 95% من صادراتها (حوالى 40% منها الى ايطاليا) و70% من الناتج المحلي الاجمالي ، الى العودة بحلول العام 2013 الى قدرتها الانتاجية ما قبل فرض الحظر عليها، اي ثلاثة ملايين برميل يوميا· لكن الخبراء يشككون في امكانية تحقيق اهداف المرحلة الاولى المحددة في العام 2010 للوصول الى مليوني برميل·
ويقول احدهم ''البنى التحتية معطلة والبيروقراطية مهيمنة مما يجعل هذا الهدف بعيدا''·