الاتحاد

ثقافة

شريفة فداج ومحمد رأفت يقرآن قصصاً تتأرجح بين الواقع والفانتازيا

 إسلام بو شكير يتوسط شريفة فداج ومحمد رأفت خلال الأمسية ( من المصدر)

إسلام بو شكير يتوسط شريفة فداج ومحمد رأفت خلال الأمسية ( من المصدر)

(الشارقة) - أقام نادي القصة القصيرة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، في مقر الاتحاد على قناة القصباء في الشارقة ، مساء أمس الأول أمسية قصصية قرأ فيها القاص المصري محمد رأفت والقاصة التونسية شريفة فداج وأدارها القاص والناقد السوري إسلام بو شكير.
يمكن القول إن ما قدّمه القاصان محمد رأفت وشريفة فداج يكشف عن موهبتين تتعاملان بجدية مع فكرة القصّ بوصفه تعبيرا عن الذات وإحساس الفرد في لحظة راهنة وبما يجري في الواقع والمُعاش إلى حدّ أنّ شخصيات السرد تصبح جزءا من النسيج الاجتماعي الذي قد نعرفه على هذا النحو أو ذاك لكنها هنا شخصيات تتمتع بحضور خاص واستقلالية من نوع ما.
وإذا كان محمد رأفت يسعى إلى أن يشترك القارئ معه في إنتاج الحدث بإسقاطه على الواقع فإن شريفة فداج تسعى إلى الغوص في سيكولوجية المرأة المهملة والهامشية وما ينتابها من مشاعر إنسانية بوضوح وصراحة لا نتلمسها بالقول المباشر ولا حتى بالتأويل بل بالإدراك للحالة القصصية التي تكتبها ومن ثمّ نقوم نحن بقراءتها. محمد رأفت أيضا يقترح على قارئه شخصيات تمارس النقد من جهته الاجتماعية فيما لا تفعل شريفة فداج ذلك بل تترك للحزن أن يرسم مشاعر شخصياتها ويلوّنها بألوان طيفه.
وبدأت القراءة شريفة فداج، فقدمت القصتين: «نكرة» و«حبل الغسيل»، وقد خلتا تقريبا من الوصف وكانتا أميل إلى الاختزال والتكثيف في سياق حدثي منطقي في تتابعه بل كرنولوجي، إذا صحّ التوصيف، لكنه بالمقابل يضع شخصيته الرئيسية، المرأة الراوية غالبا، في مواجهة الآخرين ووطأة الإحساس بالعزلة، حيث ترد هذه المفردة بحد ذاتها في طوايا القص، من قصتها «نكرة» مايلي» وقفت بعيدا تشاهدهم يتبادلون الضحكات والصحون متمنية أن يراها أحد الموجودين لكنها لاحظت استغراقهم في الأكل فمشت إلى المطبخ حيث تتناول الخادمات الثلاث عشاءهن بهدوء. وقفت لحظات بانتظار أن تردَّ إحداهن السلام لكنّ إحداهن لم ترفع رأسها عن طبقها فتنهدت وسحبت صحنا كبيرا من الرفّ العلوي المفتوح وأخذت قطعة دجاج وملعقة سلطة وخرجت إلى مدخل الفيلا. في طريق العودة سرحت في الفراغ دون أن تحاول فهم شيء لكنها سمعت والدها يسأل: ألم نتأخر على ليلى؟ فردّتْ عليه: أنا هنا يا أبي».
أما محمد رأفت فقرأ عددا من القصص القصيرة جدا لينهي قراءته بقصة من المتعارف عليها بأنها قصة قصيرة لجهة الحجم. في قصصه القصيرة جدا، بدا القاص أكثر ميلا إلى الاتكاء على ما هو راهن وحدثي وبالتالي زمني بحيث يجعله لا زمنيا وغير مرتبط على نحو مباشر بقضية ما تزال ذات حراك وتدور رحاها، مثل قصته الأخيرة «الرؤية» التي يتناول فيها حكاية أولئك الأولاد الذين خرجوا إلى الشارع واحتلوا أعالي البنايات فهرع إليهم الآباء مهللين وصارخين بهم أن الدور قد فرغوا منه وأن المسرحية قد انتهت وان عليهم العودة إلى البيت.
إذ من الواضح هنا إلى أين من الممكن أن يقودنا التأويل، إنه دور الكبار الآن في مصر بعد أن فرغ «عيال الفيسبوك» من إنجاز ما قد أنجزوه وعليهم أن يفرغوا الطريق لتتمكن الحيتان من المرور.
غير أن محمد رأفت لا يبني قصصه على المفارقة اللغوية، بمعنى أنه لا يتوسل بالشعر أو الحالة الشعرية في قصصه القصيرة جدا ليصنع منها قفلة أو خاتمة على جاري ما يفعل الكثير من القاصّين الذين كتبوا في هذا الجنس الأدبي، بل يحاول عبر الفناتازيا خلق عوالم موازية لعوالم الواقع بهدف إحداث تأثير أكبر في القارئ ربما، وهذا ما تشير إليه أيضا قصته «لاعب الدمى».
بذات الأجواء قرأ محمد رأفت قصة بعنوان «اليقين» والتي يقول فيها «الرجاء النزول من برج أحلامك العاجيّ ... وأن تتوخى الحذر عند هبوط درجات الواقع المليئة بالشروخ، وأعمدة تعاني من تصدّعات مزمنة ... حاول ان تقفز بمهارة حتى لا تسقط في منطقة رمادية، لا تنتمي لأي من العالمين. أنا أعلم أنك لا تملك يقين القيام بهذا».

اقرأ أيضا

الإمارات ورومانيا.. حوار بالموسيقى والتراث