صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. اعتزاز بموروث الأجداد يدهش العالم

فنون العالم أضافت لمسة مميزة للمهرجان (تصوير عمران شاهد)

فنون العالم أضافت لمسة مميزة للمهرجان (تصوير عمران شاهد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل مهرجان الشيح زايد التراثي بمنطقة الوثبة في أبوظبي، تأكيد مكانته وجهة سياحية وتراثية عالمية، عبر الأعداد الكبيرة من الجمهور من السائحين من مختلف الجنسيات، القادمين من أنحاء العالم لمطالعة فعالياته وتأمل لآلئ التراث الإماراتي التي زينت جنبات المهرجان منذ انطلاقه في الأول من ديسمبر الماضي، والتي اتسمت بتنوع لافت جعلت من ساحات المهرجان متحفاً مفتوحاً يعرض نماذج التراث الإماراتي إلى جانب غيره من تراث الدول الأخرى التي شاركت بفاعلية في النسخة الحالية للحدث التراثي الكبير، فكان هذا الزخم من العروض والفعاليات المدهشة التي يشهدها المهرجان، وتستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، وتركت أفضل الأثر على رواد المهرجان بحسب كثير من السائحين من زوار المهرجان.

أجواء دافئة من هولندا
يقول كيرل دين، إنه يزور الإمارات لأول مرة لقضاء عطلة العام الجديد في أجواء البلاد الدافئة بعيداً عن صقيع أوروبا هذه الأيام، وأكثر ما لفته هو دفء الاستقبال من أبناء الإمارات والمقيمين فيها منذ اليوم الأول لمجيئه إلى الإمارات منذ 8 أيام، بحيث تعلو البسمة الوجوه أينما ذهب، وكانت زيارته لمهرجان الشيخ زايد التراثي أجمل مفاجآت رحلته السياحية، لكثرة ما رآه فيه من فعاليات متنوعة، سواء من الحرف التراثية الإماراتية، أو الأهازيج الشعبية والعروض الفنية المنتشرة في ساحات المهرجان، في أجواء منظمة بدقة وعناية تفوق الكثير من الفعاليات والمهرجانات العالمية التي قد تؤثر الأعداد الكبيرة من الزائرين على نظام العمل فيها أو راحة الجمهور، وهو ما رأى عكسه تماماً في مهرجان الشيخ زايد التراثي، وبالتالي يقدم الشكر الكبير لهم على إتاحة هذه الفرصة الذهبية له للاستمتاع بالحدث، وستجعله يخطط لزيارة الإمارات في العطلات القادمة لتكرار هذه التجربة الممتعة.

الاعتزاز بالتراث
أما زوجته جيرا دين، أكدت انبهارها باعتزاز أبناء الإمارات اللافت بتراثهم، رجالاً ونساء وأطفالاً، فكان أصحاب الحرف المختلفة يقومون بورش عمل أمام الجميع لتوضيح كيفية شغل هذه المنتوجات التراثية الفريدة، مثل المراكب القديمة والشباك، وكذا قيام الشباب بتقديم الأهازيج الشعبية ذات الموسيقى والإيقاعات الهادئة، كما رأت أعداداً كبيرة من نساء الإمارات يقمن بعمل صناعات يدوية جميلة الإشكال تكشف عن مواهب رائعة تمتلكها نساء الإمارات، واستطعن توظيفها في صنع المشغولات المنزلية أو الحلي التقليدية، كذلك الصغار يمارسون بعض الألعاب الشعبية، ويعتزون بملابسهم التقليدية في صحبة آبائهم، وهي صورة جميلة تعكس مدى اعتزاز أبناء الإمارات من مختلف الأجيال بتراثهم وماضيهم، واستطاعوا تقديم هذا التراث بشكل باهر وجذاب لجميع الجنسيات.

اهتمام مدهش
اما بير أروى، الذي يقيم في الإمارات منذ عدة سنوات ويعمل في شركة ابتكار، فأوضح أن اهتمام الإماراتيين بتراثهم وتاريخهم بهذا الشكل المدهش من الطبيعي أن يجبر الجميع على حب واحترام هذا التراث الذي يتميز بثراء وتنوع نادر، سواء من حيث الحرف التي تقوم بصنعها النساء، أو الحرف التي يقوم بها الرجال، والذين استطاعوا تقديمها في قالب جذاب وأساليب شرح مبسطة وعملية للجمهور، يمكنهم من فهم الأدوات وأساليب الحياة القديمة في الإمارات بمجرد مطالعة ورش العمل المنتشرة في المهرجان ولا تحتاج إلى شرح أو ترجمة، إنما إلى تأمل وتركيز حتى نصل إلى نتيجة بأن أهل الإمارات برعوا في استخدام عناصر بسيطة ليصنعوا منها وسائل للحياة على هذه الأرض استمرت مئات السنين، وهو شيء يدعو للإعجاب والتقدير لأهل الإمارات الذين يعطون دروسا للعالم في كيفية حفظ تراث وتاريخ بلادهم ونقله للأجيال الجديدة والجنسيات الأخرى بأساليب جذابة وبسيطة.
ويقول ياون بيللي، إنه جاء من فرنسا إلى الإمارات في جولة سياحية شهدت أكثر من مكان في الدولة، غير أن مهرجان الشيخ زايد التراثي كان أفضل ما رآه خلال الزيارة، لما وجده فيه من احتفالات كرنفالية كثيرة ومتنوعة ونماذج تراثية وحرق ومشغولات يدوية إماراتية بديعة وغزيرة العدد، إلى جانب مشاركات واسعة من دول العالم عرضت نماذج من تراثها وتاريخها، ما يجعل من المهرجان ساحة لعرض فنون وتراث العالم، وهو الشيء الذي يبحث عنه السائح في أي جولة سياحية، وزاد من جمال الحدث الطقس الرائع التي تتمتع به الإمارات هذه الأيام ما سيدفعه إلى الحرص على تكرار الزيارة مستقبلا مع بقية أفراد أسرته.

فرحة وسعادة
الرأي ذاته، قالته زوجته شاي لي، التي عبرت عن فرحتها وسعادة أبنائها الذين رافقوهما خلال هذه الزيارة، والذي تمثل في ممارستهم عدداً من الألعاب الشعبية الإماراتية بمشاركة بعض من أبناء الإمارات في ملابسهم التراثية الجميلة، التي تعكس مدى اهتمامهم وحرصهم على حفظ وإظهار جماليات هذا التراث في أبهى صورة، وهو ما نجحوا فيه تماماً عبر مطالعة هذا الكم الكبير من الفقرات والألعاب والحرف التراثية في أرجاء المهرجان، والتي يقدمها الإماراتيون إلى العالم الخارجي في حب وفخر، بما استطاعت أن تنجزه دولتهم من رقي وتقدم، وفي الوقت ذاته التمسك بتاريخهم وتراثهم، والعمل على نشره على أوسع نطاق.

إماراتي إماراتي
إماراتي إماراتي.. أحب وأعشق بلادي، أحد الأناشيد الإماراتية الجميلة كانت ترددها بحب وفرح، كريستا أروي، من كندا، إلى جانب مجموعة من فتيات الإمارات الصغيرات يرتدين أزياء تراثية بديعة، في قرية الأطفال بالمهرجان، وتقول أروى، إنها تقيم في الإمارات منذ 5 سنوات، وتعمل في أبوظبي، وخلال هذه الفترة تعلقت بشدة بأهل الإمارات، وكل ما يتعلق بالبيئة الإماراتية من مكونات تراثية وعادات وتقاليد وأخلاق راقية زرعت في نفوس الجميل حب الإمارات وأهلها.
وذكرت أنها من عشاق التراث الإماراتي، وسبق لها وأن زارت مهرجان الشيخ زايد التراثي العامين السابقين، وتتفادى كل مرة بمزيد من النجاح والتطور وزيادة الفعاليات بشكل لافت، ما يعكس رؤية واضحة للمسؤولين لجعله واحداً من أهم الأحداث التراثية والثقافية في العالم، وهذا يبدو واضحاً عبر طول مدة إقامته التي تقارب شهرين، وكذا مشاركة عدد كبير من الدول الأخرى بمنتوجات تراثية مختلفة، فضلاً عن حسن التنظيم الذي يكفل الراحة للجميع، وهي جميعا مؤشرات نجاح للحدث التراثي الضخم وتشجعها والكثيرين على زيارته باستمرار التي تتكرر أكثر من مرة في النسخة الواحدة منه حتى تتاح لها الفرصة لمتابعة أكبر عدد من الأنشطة الكثيرة المنتشرة في أرجائه، ويصعب على أي زائر أن يتابعها جميعاً في يوم واحد.

أجواء مبهجة
أشادت سالا كيستيان، من فرنسا، بالأجواء المبهجة التي يطالعها الجمهور في أرجاء المهرجان، على الرغم من أنه حدث تراثي وثقافي في المقام الأول، إلا أن الاهتمام بالجانب الترفيهي والعائلي، جعل منه كرنفالاً كبيراً، وذكريات لا تنسى لكل من زار المهرجان، وبالتالي حرصت على التقاط عدد كبير من الصور تسجل هذه اللحظات الفريدة، والتي تتمنى أن تتكرر مستقبلاً حين تزور الإمارات مرة أخرى في الأعوام القادمة.