الاتحاد

دنيا

الكمبيوتر الناطق يغني عن نظام «برايل»

في الرابعة من صباح كل يوم، تستيقظ الفتاة الكفيفة لورا من نومها لتبدأ هوايتها اليومية .. القراءة عن طريق خدمة هاتفية لاسلكية جديدة تقدم محتويات الصحف اليومية بصوت واضح. وهي تواظب منذ عدة أشهر على قراءة صحف شهيرة مثل “فاينانشيال تايمز” ومجلة “إيكونوميست” بهذه الطريقة.
ويأتي هذا الإنجاز المهم في إطار البحث عن حلول رقمية فعّالة يمكنها أن تساهم في دمج المكفوفين أكثر وأكثر ضمن المجتمع من خلال التواصل والتفاعل مع الأحداث السياسية والاجتماعية. ويمكن لبرنامج القراءة المساعد الصالح للتشغيل في أجهزة الكمبيوتر والهاتف الخليوي أن يقرأ المواد المنشورة في صحيفة “وول ستريت جورنال” بسرعة 300 كلمة في الدقيقة وبصوت اصطناعي عالي الوضوح يشبه الأصوات التي تنطق بها الآلات في أفلام الخيال العلمي. وبعد برهة قصيرة، يبدأ “القارئ المساعد” بقراءة الأخبار الرئيسية في صحيفة “فاينانشيال تايمز”. ويمكن للورا أن تعمل على الكمبيوتر الخاص الملقّن سلفاً بما يسمى “نظام تحويل النصوص إلى كلام منطوق” text-to speech system من دون أن تتوقف عن الاستماع لأخبار الصحف.والمثال الحيّ الآخر عن فوائد هذا النظام يمكن استقاؤه من طريقة الحصول على المعلومات التي تتبنّاها سيدة أعمال أميركية ضريرة تدعى سلوت تشغل منصب المديرة الإدارية لشركة استثمارية مسجّلة في بورصة وول ستريت.
ولقد أصيبت سلوت بالعمى منذ كانت في عامها السادس، وهي الآن تواظب على مطالعة الصحف الاقتصادية الصباحية من دون انقطاع ولعدة ساعات كل يوم باستخدام نظام القراءة المساعد. وهي ترفض استخدام طريقة “برايل” التي عفا عنها الزمن وتقول: “بهذه الطريقة العصرية التي أتبعها الآن، تذهب المعارف والمعلومات من أذني إلى دماغي، وليس من أصابعي إلى دماغي”.
ولقد حرصت سلوت منذ صغرها على تعلّم أصوات الحروف الهجائية لأنها كانت عاجزة عن معرفة أشكالها المكتوبة، كما أنها لا تمتلك أي تصوّر لأشكال العلامات الكتابية كالفاصلة والنقطة وعلامات الاستفهام والتعجّب، ولكنّها تفهم الآن أن الفاصلة تعني التوقف لبرهة من الزمن قبل الاستطراد في شرح الفكرة، والنقطة تعني التوقف المؤقت عن الكلام عند نهاية شرحها.
وداعاً “برايل”
تقول “سلوت” إن المكفوفين لم تكن لديهم في القرنين التاسع عشر والعشرين طريقة أخرى للقراءة والكتابة إلا طريقة “برايل”، ولهذا السبب كان العمى في ذلك الوقت يمثل إعاقة كاملة. وأما الآن، فلقد تغيّرت الأمور كثيراً، وبات في وسع الضرير تسيير العمل في شركة ضخمة تضم مئات الموظفين مثلما هي حالها. وتتساءل سلوت: “فما الفائدة التي باتت تنطوي عليها الكتب المطبوعة بالأحرف النافرة وذات الثمن الباهظ؟، لا شك أننا لم نعد نحتاجها الآن”.
وكانت شركة أميركية تدعى “مطبعة برايل الوطنية” The National Braille Press تأسست قبل 83 عاماً في مدينة بوسطن وتخصصت بطباعة كتب المكفوفين بطريقة الأحرف النافرة، ومن بين أشهر إصداراتها، سلسلة “هاري بوتر” التي تمت طباعتها على إسطوانات هايدلبرج العتيقة. وكانت آخر طبعة منها تتألف من 56 مجلّداً طول الواحد منها أكثر من قدم (33 سنتمتراً)، ويبلغ ثمن المجلّد الواحد 1000 دولار (3670 درهماً). ويضاف إلى ذلك مشكلة النقص الحاد في أعداد المتخصصين بتدريس قواعد الكتابة والقراءة بطريقة “برايل”.
وظهرت الآن عدة طرق لتسجيل الكلام المنطوق وإرساله عبر البريد الإلكتروني كنتيجة مباشرة لتطوّر “أنظمة تمييز الكلام”، وكل هذه الطرق تصبّ في مصلحة المكفوفين الذين خرجوا بالفعل من دائرة العزلة الاجتماعية.
وتؤكد هذه الحقائق إحصائيات صادرة عن “الفيدرالية الأميركية للمكفوفين” التي تضم 50 ألف عضو، أفادت بأن أقل من 10? منهم يستخدمون طريقة “برايل” في القراءة والكتابة فيما انصرف الباقون إلى استخدام الأنظمة الرقمية المساعدة على القراءة في الكمبيوتر وجهاز الموبايل.

عن صحيفة “إنترناشونال هيرالد تريبيون”
وموقع mydigitalfc.com

اقرأ أيضا