الاتحاد

الإمارات

في الإمارات الآمنة تعايش وانفتاح وسط فسيفساء الجنسيات

مجتمع الإمارات غني بتنوع يتعايش في إطاره الجميع ضمن منظومة متجانسة

مجتمع الإمارات غني بتنوع يتعايش في إطاره الجميع ضمن منظومة متجانسة

لم يكن الشاب محمود حبوش الذي وصل قبل أيام إلى العاصمة أبوظبي للإقامة فيها متأكداً من دقة ما يقال بأن مجتمع الإمارات المتنوع يتميز بمستويات غير مسبوقة من الانفتاح والتعايش على مستوى العالم·
ويبدو أن مخاوف الزائر الجديد تبددت مع الأيام الأولى من وصوله، فقد بدا أكثر سعادة وثقة وهو يروي لمعارف وأصدقاء جدد تعرف عليهم كيف حاول بداية أن يحصي عدد الجنسيات التي التقى أفرادها في أيامه الأولى·
وتتعايش على أرض الإمارات نحو 206 جنسيات بين عابرة ومقيمة تمثل أكثر من 150 قومية وتستعمل 100 لهجة، في دولة لم يتعد عدد سكانها في عام 2005 أكثر من 3769080 نسمة·
ويوضح حبوش، الذي أنهى مؤخرا دراسته الجامعية في المملكة المتحدة، أنه فوجئ بعرض مالي قدمته له جهة حكومية من أجل العمل لديها في مشروع ضخم تنوي إطلاقه قريبا· وقال إن العرض المالي الذي تلقاه مغر ولا يقاوم· غير انه أكد أن ''الشيء الذي لا يقاوم بالفعل هو فرصة العيش في مجتمع يملك هذا التنوع وهذا المستوى العالي من الأمن والأمان''·
وحسب دراسة لمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية فإن 90 بالمئة من سكان إمارة أبوظبي يشعرون بالأمان، وكان 8 من كل اشخاص شملتهم الدراسة التي أجريت على 1300 شخص راضين عن الخدمات التي تقدمها الشرطة، في حين وصلت نسبة الثقة في قدرات الشرطة في التعامل مع التحديات المختلفة إلى 90 بالمئة·
ويقول الراهب القمص إسحق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبوظبي إن مجتمع الإمارات يعيش التسامح كخلق إنساني أصيل يقوي الأواصر الاجتماعية، وزاد ''إننا ممتزجون قلباً وقالباً''·
ووصف الإمارات ''بروح السماحة والحب، الروح النقية لكل الأجناس والأديان''· وأضاف ''نحن نعيش على أرضها·· نأكل من ثمارها ونشرب من مائها، وتغطينا سماؤها وأثر فينا تاريخها·· عشنا تراثها وفرحنا لارتقائها''·
وتابع ''إن المشاعر تجاه مجتمع الإمارات تعرف بمشاعر الوطنية التي تقود للانتماء''· وزاد أن ''الانتماء هو استجابة واعية للشعور بقيمة الوطن وحضارته وتمكينه من تحقيق أهدافه العامة والخاصة في إطار احترام حريات الآخرين والشعور حضارياً بقيمتهم كثروة بشرية وإنسانية بكرامتهم وأحاسيسهم''·
وقال ''إننا في الإمارات نقدم نموذجاً للعالم عن الحياة المشتركة الهادئة بين مختلطي العقيدة متحدي الأرض والأخلاق والمبادئ والأهداف والتعايش السلمي''·
ويوجد في الإمارات عشرات الآلاف من الأجانب والعرب من مختلف الجنسيات والديانات حيث يمارس المسيحيون شعائرهم الدينية بكل حرية في كنائسهم بكل أنحاء الإمارات إلى جانب العديد من الجاليات الآسيوية من أتباع الديانة الهندوسية الذين تسمح لهم الدولة بممارسة شعائرهم بكل حرية·
أما الدكتور سام هازنر الرئيس التنفيذي لشركة بريدج ميديا الألمانية فيقول إنه اختار العمل في دولة الإمارات بسبب ''الانفتاح الذي تعيشه الدولة والقوانين المشجعة للاستثمار''·
وأكد أن انطباع المستثمر يكون إيجابيا منذ اللحظة الأولى لدخوله المطار، حيث يجد الإجراءات تسير بسلاسة ويسر، وينطبق ذلك على باقي الإجراءات المتعلقة بالتراخيص ومتابعة الأعمال·
وقال إن ثمة عوامل عدة تجعل من الإمارات دولة مستقطبة لمختلف الجنسيات، فالضرائب معدومة والدولة تمتاز بموقع جغرافي يجعلها حلقة وصل مهمة بين الشرق والغرب· غير أنه حذر من ارتفاع تكاليف المعيشة، والتي قد تصبح بيئة طاردة للاستثمار في المستقبل·
واتفق إكهارت بروي الرئيس التنفيذي لشركة معارض فرانكفورت والتي تعد أكبر شركة معارض في العالم مع الطرح السابق، وزاد ''إن الإمارات تمثل قوة اقتصادية وحكومتها تمتاز بتفاعل كبير واستجابة مع متطلبات النمو الاقتصادي السريع للدولة''·
وحسب وزارة الاقتصاد بلغ الناتج المحلي الاجمالي للدولة العام الماضي 698 مليار درهم بنسبة نمو 16,5 بالمئة عن العام ·2006
واتفق أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمارات الدكتور محمد عبد الحميد مع ما ذهب إليه سابقوه بأن ''هناك قدرا كبيرا من التعايش السلمي بين مكونات مجتمع الإمارات الذي يعد بشكل عام من المجتمعات التي تشهد تنوعا ثقافيا واجتماعيا''·
ووصف علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض بـ''التعايش الحقيقي''، فالأمر متعلق بقبول عام لهذا التنوع''·
وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن المجتمع سمح لجاليات وفئات بأن توجد قدرا من التواصل والتعايش المشترك على أساس تكيف يفرض أشكالا من العلاقات كانت موجودة لديــــهم قبل مجيئهم الإمارات·
واعتبر أن حالة التكيف بين أفراد الجالية الواحدة ''تظهر حالة من العزلة بين جالية وأخرى''·
وقال عبد الحميد إن الحاجة الاقتصادية والاجتماعية فرضت أشكالا من التشريعات والقوانين إلى جانب نمط حياة أفرز هذا التعايش السلمي·
وزاد أن التشريعات ارتبطت بأشكال من القوانين التي تفرض حقوقا وواجبات على كافة الأفراد بغض النظر عن الجنسيات·
وقال إن الدولة اتجهت في الفترة الأخيرة إلى إيجاد نوع من ''الفلترة'' من خلال استقطاب فئات معينة من المهارات ممن لديها أفق ثقافي يقبل هذا التنوع ويتعايش معه· وعزا هذا التوجه إلى تشبع سوق العمل واستكمال كافة مشروعات التنمية·

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد: الإمارات ركيزة العمليات الإغاثية في العالم