صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة الجاهلي تروي «قصة العين»

تسعى العين لجعل قلعة الجاهلي وجهة ثقافية وسياحية

تسعى العين لجعل قلعة الجاهلي وجهة ثقافية وسياحية

(أبوظبي) ـ تتمتع القلعة من الناحية التاريخية بأهمية كبيرة لارتباطها بتاريخ الإمارات الحديث، وأسرة آل نهيان. وتعد قلعة الجاهلي إحدى أهم المعالم التاريخية الأثرية، وأكبر القلاع في العين، وتصنف كأفضل نموذج لفن العمارة العسكرية المحلية. وشُرع في بناء قلعة الجاهلي عام 1891 تحت حكم المغفور له الشيخ زايد الأول، وانتهى بناؤها في عام 1898. وإلى جانب استخدامها للأغراض السكنية، شكلت القلعة موقعاً نموذجياً للأعمال العسكرية لكونها تقع على مقربة من مصادر المياه، محل الصراعات المسلحة حينها، وتحيط بها الأراضي الخصبة للزراعة، وشكلت القلعة استراحة مناسبةً للاستخدام خلال فصل الصيف من قبل أسرة آل نهيان بعيداً عن الساحل الرطب في أبوظبي، ومأوى لسكان واحة العين.
قيمة تاريخية
ظلت القلعة سكناً خاصاً لأسرة آل نهيان حتى بعد وفاة الشيخ زايد الأول عام 1909، غير أن الأهمية التي حظيت بها القلعة تراجعت مع مرور الزمن بعد بناء الحصون الجديدة في مواقع استراتيجية أخرى.
في وقت لاحق تم تسليم القلعة إلى مديرية العين للآثار والمتاحف، التي أجرت عليها أعمال ترميم خلال منتصف ثمانينات القرن الماضي، من أجل الحفاظ علي خصائصها وسماتها المعمارية، وإعادة القلعة إلى حالتها الأصلية، وفي سبيل المحافظة على الأهمية التاريخية لها، ومن ثم خضعت القلعة لمرحلة أخرى من الترميم الشامل بين عام 2007 ـ 2008، من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأصبحت تحتوي على مركز معلومات للزائرين، مع وجود محل تجاري ومقهى، إلى جانب مرافق خاصة بالأحداث الثقافية التي تجري، ومساحات أوسع للعرض وممارسة النشاطات الثقافية والتراثية، إلى جانب تخصيص معرض دائم للمستكشف والرحالة الإنجليزي الشهير لويلفريد ثيسجر، الذي أقام في العين واستضافه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عدة مرات خلال أربعينيات القرن الماضي، وحظي بصداقته المتينة، وأصبحت صالة “بن لندن وحرية الصحراء” بالجاهلي، معرضاً دائماً مخصصاً لويلفريد ثيسنجر الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين في أربعينيات القرن الماضي. وكان ويلفريد ثيسنجر يعرف مدينة العين جيداً، حيث كان يستمتع بالاستكشاف والصيد بالقرب من منطقة جبل حفيت. ويكشف هذا المعرض عشق ثيسنجر للصحراء وتقديره للبدو الذين قدموا له كثيراً من العون خلال رحلاته الاستكشافية.
علامة معمارية
تعد قلعة الجاهلي علامة معمارية وتراثية مميزة، خاصة بعد انتهاء عمليات الترميم والتجديد التي قامت بها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث أعادت الهيئة افتتاح القلعة للزوار في ديسمبر 2008 بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات، ما حولها إلى متحف دائم ومعرض يستقطب الزوار والسائحين لمدينة العين. وكان متحف شيكاجو الأثيني للعمارة والتصميم والمركز الأوروبي لفنون التصاميم المعمارية والدراسات الحضرية اختار قلعة الجاهلي لجائزة العمارة الدولية، ضمن أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام 2010.
وقلعة الجاهلي مربعة الشكل، طول ضلعها حوالي 35 متراً، أقيم في زواياها الأربع أبراج، ثلاثة منها دائرية، وبرج واحد مستطيل في الزواية الشمالية الغربية. ومدخل القلعة يتوسط جدارها الجنوبي، وهو مدخل بارز، يعلوه “اسم المنشئ وتاريخ الإنشاء” وبيتان من الشعر:
فتح باب الخير في باب العلا
حل فيه السعد بالعليا المنيفة
وتهاني العز قالت أرخو
دار جد شاد زايد بن خليفة
وفي منتصف كل ضلع من الأضلاع الثلاثة الأخرى، يوجد جزء بارز يشبه المدخل، “برج صغير”، والواجهتان الشرقية والغربية مزودتان بأربعة دعائم ساندة في كل واجهة. أما القلعة من الداخل فيتوسطها فناء تطل عليه القاعات من جميع الجهات. وأمام القلعة من الجهتين الشرقية والجنوبية، يوجد فضاء كبير يعادل ثلاثة أضعاف مساحة القلعة، وهو محاط بسور.
واستخدمت ساحة القلعة “ للخيول والجمال”، وللساحة بوابة ضخمة في الضلع الجنوبي على جانبيها برجان دائريان. وهذه الساحة تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة مبنى القلعة حيث إنها على شكل مربع طول ضلعه حوالي 70 متراً، تشغل القلعة الربع الشمالي الغربي من هذه المساحة الكبيرة، أما الثلاث أرباع الأخرى فهي مساحة فضاء محاطة بسور تعلوه شرفات مثلثة، وبه فتحات لرمي البنادق ارتفاعه حوالي 5 أمتار، وتستخدم هذه الساحة كمقر لإقامة بعض الجنود حيث تنصب فيها الخيام، كما يستخدم كأماكن للخيول والجمال وساحة للتدريب. وللساحة مدخل كبير على جانبيه برجان دائريان، قطر كل برج حوالي 3 أمتار من أسفل، ومترين من أعلى، حيث يقل قطر كل برج كلما اتجهنا إلى أعلى، كل برج يتكون من 3 طوابق.
الرؤية السياحية
الطابق السفلي من القلعة يستخدم كغرفة للحرس على البوابة، أما الغرفتان في الطابق الثاني والثالث ففيهما “مزاغل” وفتحات لرماة البنادق وفتحات للمدافع، ويتوسط البوابة فتحة المدخل، وهي فتحة مربعة طول ضلعها 3 أمتار، عليها بوابة من الخشب بها فتحة باب صغيرة “خوخة” ويعلو دخلة المدخل عقد مفصص، وأعلى دخلة المدخل صف من فتحات البنادق.
والوصول إلى داخل القلعة يكون من خلال فتحة الباب الموجودة في منتصف الضلع الجنوبي، حيث تؤدي بنا إلى دركاه إلى داخل فناء القلعة. ويتوسط القلعة فناء مكشوف مبلط بالحجر تفتح عليه القاعات المختلفة في أشكالها ومساحاتها بفتحات بعضها معقود بعقود نصف دائرية، وبعضها عليه أحجبة من الخشب المزخرف في زخارف هندسية مختلفة.
وتعلو واجهات القاعات المطلة على الصحن شرافات مثلثة، وفتحات للبنادق، ومزاريب من جذوع النخل لتسريب مياه الأمطار حتى لا تتجمع على أسقف القاعات وجميع قاعات القلعة مسقوفة بجذوع النخل. أما مادة بناء القلعة فهي الحجر وجذوع النخل كأسقف والجص.
إن الرؤية السياحية المستقبلية أن تصبح قلعة الجاهلي الوجهة الثقافية الجديدة في مدينة العين بحيث تتضمن مركزاً للزوار مزوداً بمكتبة ومجلس يقدم المعلومات عن كل ما يمكن زيارته والقيام به في مدينة العين. وتخصيص برنامج عرض سمعي ـ بصري في برج القلعة الأثري حيث سيتم عرض “قصة العين” التي ستكشف عن تراث المدينة وثقافتها بأسلوب مميز وجذاب، إذ سيمر الزوار على مجموعة من الغرف لاكتشاف قصة مختلفة في كل غرفة. واستثمار قلعة الجاهلي كمركز معارض في قلب مدينة العين، حيث تنطوي عملية إعادة تأهيل قلعة الجاهلي على إنشاء مساحتين للعرض: الأولى صالة عرض فنية داخلية تمتد إلى فناء القلعة، ما يجعلها مناسبة للمعارض المؤقتة، ويمكن لهذا المكان أن يستقبل نحو عشرين معرضاً عالمياً.