الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

التهديدات الأمنية تخيم على المناقشات

8 مارس 2007 01:25
تناولت الجلسة الخامسة من أعمال المؤتمر في اليوم الختامي للمؤتمر موضوع ''التهديدات الأمنية التي تواجه دول الخليج''، وترأستها الدكتورة فاطمة الصايغ، أستاذة في قسم التاريخ والآثار في جامعة الإمارات· قدم ورقة العمل الأولى في الجلسة فؤاد علام، خبير في شؤون الإرهاب بجمهورية مصر العربية، بعنوان:'' أثر الإرهاب في مجتمعاتنا ووسائل مكافحته''، وقال: إن الإرهاب ظاهرة إنسانية ولا ترتبط بالإسلام أو غيره من الأديان، ولا يوجد تعريف للإرهاب بسبب اختلاف وجهات النظر والمصالح السياسية للدول، فما يراه البعض إرهاباً قد يراه آخرون مقاومة، وهو ما يؤدي إلى صعوبة التعريف؛ حيث لم يصدر تعريف محدد تحت مظلة الأمم المتحدة يمكن أن يلزم دول العالم، ولذلك هناك محاولات لتنظيم مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب· أسباب الإرهاب أشار علام إلى أن أسباب الإرهاب عديدة منها أسباب عامة وخاصة بدول المنطقة العربية والإسلامية، أهمها: لجوء بعض المنظمات والدول إلى محاولة تحقيق العدل واستخلاص حقوقها من خلال الإرهاب، بعد اليأس من تحقيق ذلك بالطرق السلمية، خاصة في ظل غياب التوازن الدولي· وهنا يعتبر الإرهاب بديلاً للصراعات والحروب الدولية، ولاسيما أن العمل الإرهابي كثيراً ما يحقق نتائج مروعة قد تفوق آثار الحروب المدمرة، على غرار ما حدث في 11 سبتمبر، وهناك أمثلة في مصر والعراق وغيرها· إلى جانب عوامل خاصة بالمنطقة تساعد على انتشار فكر الإرهاب، فقد بات مؤكداً أن نشر الديمقراطية من أهم العوامل اللازمة لمكافحة الإرهاب· ودعا إلى زيادة مساحة الديمقراطية وإحلال ثقافة الحرية بدلاً من الديكتاتورية في كل دولة حسب ظروفها، كذلك العامل الثقافي، إذ أن لدينا ثقافة تسمى ثقافة الإرهاب، وخاصة رفض الآخر وعدم القدرة على الحوار، مما يدفع البعض إلى توصيل آرائهم بطرق عنيفة· أما العامل الديني؛ وهو من أهم العوامل المحلية أيضاً، حيث يتستر الفكر الإرهابي في منطقتنا وراء الدين، رغم أن الإسلام بريء من الإرهاب، وهناك نظام التعليم التلقيني الذي يؤدي إلى تعميق رفض الآخر، ولذا نحن معنيون بالتعليم الذي يدعم الرأي الآخر والنقاش والحوار، ومن العوامل المهمة الأخرى، ضعف المؤسسات الدينية الكبرى مقابل بروز من يتصورون أنفسهم من أهل الفتوى، الذين يطلقون الفتاوى التي تشجع على الإرهاب، وتخالف صحيح الدين· تعاون عربي قال الخبير العربي فؤاد علام :'' قد نكون بحاجة إلى العمل الأمني لتفكيك المنظمات الإرهابية، ولكن ذلك يجب أن يكون إلى جانب العوامل الأخرى السياسية والثقافية والدينية، من أجل إشاعة الديمقراطية والحرية السياسية، والحوار من أجل تصحيح الأفكار والمفاهيم الثقافية والدينية· وتقوية المؤسسات الدينية لتقوم بدورها، ويجب أن يكون ذلك من خلال تعاون عربي من خلال الجامعة العربية ومجلس وزراء الخارجية العرب، ومن خلال المؤسسات المتخصصة، لوضع تصور كامل لكيفية مواجهة الإرهاب في المنطقة بناء على دراسات علمية· وسائل مكافحة الإرهاب تناولت ورقة العمل الثانية ''أثر الإرهاب في مجتمعاتنا ووسائل مكافحته''، قدمها اللواء الدكتور علي بن فايز الجحني الشهري، خبير الإرهاب وعميد كلية التدريب في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية·وقال في بداية كلمته من الصعب أن اوجز خبرة 40عاما في المجال الأمني في عشر دقائق مطلوبة مني ، ولكني سأحاول· وقال: كثر الكلام في السنوات الأخيرة عن تعريف الإرهاب، والاختلاف حول وضع مفهوم محدد له، إلا أن وزراء الداخلية العرب اتفقوا على تعريف موحد للإرهاب عام ،1998 فوفقاً لاتفاقية مكافحة الإرهاب المقرة من قبل وزراء الداخلية والعدل العرب، فإن الإرهاب هو: ''كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، أياً كانت دوافعه وأغراضه، يقوم به فرد أو جماعة، ويهدف إلى تعريض أمن الناس إلى الخطر وإلى استهداف مصالح الناس والدولة''· وأشير هنا إلى أن هذا التعريف وضع قبل وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر ·2001 وأشار إلى أن للإرهاب آثاره الخطيرة، الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فالإرهاب - مثلاً - يهز الثقة بالقوى الأمنية مما يخلق البلبلة في المجتمع، كما أنه يعوق التنمية، ويستنزف الموارد الاقتصادية للبلد، هذا فضلاً عن أنه يشوه صورة الإسلام· ويرى أن من أهم وسائل مكافحة الإرهاب، الأسرة، فالتربية والتنشئة القويمة داخل الأسرة هي الأساس في مجابهة الفكر الإرهابي، فضلاً عن وسائل التعليم والإعلام التي يجب أن تضطلع بدور في هذا المجال، وأن مكافحة الإرهاب يجب أن تتمحور في المواجهة الفكرية، والحل الأمني وحده لا يحقق هذا الغرض، إذ يجب أن يكون آخر حصون المقاومة وحماية المجتمعات· الجريمة المنظمة ورقة العمل الثالثة كانت بعنوان ''الجريمة المنظمة داخل دول الخليج والعابرة للحدود''، وقدمها الدكتور علي بن عبدالرحمن الدعيج، أستاذ القانون الجنائي في كلية الملك فهد الأمنية في المملكة العربية السعودية· وأوضح فيها أن الجريمة المنظمة لم تعد معزولة، ولذا فالدول بحاجة إلى التعاون فيما بينها لمكافحتها، وقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين طفرة في هذه الجرائم مع الانفتاح الاقتصادي· وقدم الدعيج اقتراح مشروع لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود بين دول الخليج، وعرّف الجريمة المنظمة بأنها النشاط المستمر المناهض للقانون، والذي تقوم به مجموعة منظمة بهدف ارتكاب الجريمة، ويشمل رئيساً ومرؤوساً· وقال:''أما تعريفي للجريمة المنظمة فهو: سلوك تقوم به مجموعة إجرامية منظمة لها صفة الاستمرار، ولا يمكن أن يقوم به أقل من ثلاثة أشخاص، والجريمة العابرة للحدود لها التعريف نفسه، ولكن نشاطها يتعدى حدود الدولة، ويشمل: الإرهاب وتبييض الأموال وتزييف العملات ونشر الأمراض وتجارة الأسلحة غير المشروعة والاتجار بالمخدرات· وأشار إلى أن الجريمة المنظمة مرّت بمرحلتين، الأولى هي القرصنة في البحار، والثانية ما يعرف بالمافيا بتلاوينها المختلفة: الإيطالية، والأميركية، واليابانية، والروسية· ولا بد من وضع برنامج عمل لقطع الطريق على هذه المنظمات ومنعها من العمل في منطقة الخليج· وأوضح أن العاملين في هذه المنظمات متخصصون في حقل أعمالهم، وهذا يؤدي إلى المنافسة فيما بينهم، وهذه المنظمات قابلة للاستمرار، بسبب التنظيم التراتبي الذي تتمتع به، والذي يمنحها عامل الاستمرارية، ومن العوامل التي تساعد على انتشار الجريمة المنظمة في دول الخليج؛ موقع هذه الدول الاستراتيجي بين الشرق والغرب، والرخاء الاقتصادي باعتبارها حلقة وصل بين الدول المصدرة والدول المستوردة للمخدرات· أما العوامل المضادة لانتشار هذه الظاهرة فتتلخص في رفض العادات المحلية الخليجية للجريمة، وغياب التقنيات المتطورة التي تسهل عمل هذه المنظمات الإجرامية، موضحا أن المشروع المقترح يهدف إلى التعاون بين دول الخليج لمكافحة الجريمة المنظمة، ويهدف إلى: توعية المجتمع وتوحيد الجهود الرسمية والتدابير الوقائية وتحسين القوانين وتحصين أفراد المجتمع واقتراح الحلول· وتتضمن هذه الأهداف إدراج برامج تعليمية تتعلق بالجريمة وكيفية الوقاية منها عبر الاستفادة من التجارب العالمية والعربية ذات الصلة، وإعداد رجال الأمن بما يكفل معرفتهم بهذه الجرائم، وتوحيد الأطر القانونية والعقوبات الرادعة لهذه الجرائم· كما تشمل العمل على سن تشريعات جديدة وتوحيدها، وتوضيح خطورة الجريمة المنظمة لكافة أفراد المجتمع، وتصوير النهاية السيئة لكل من امتهن هذه الجرائم، وتبادل المعلومات بين الوزارات المعنية، وأخيراً رفع روح الانتماء الوطني للمواطن الخليجي، والوعي الديني عبر الخطب والحوارات المتخصصة·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©