الاتحاد

دنيا

والد طفلة المسبح هل كان مجرماً أم “جعلوه مجرماً”؟!

أدى انتشار مقطع فيديو لأب يمسك يد ابنته الصغيرة ويدلي بجسدها في المسبح على شبكة الإنترنت إلى ضجة عنيفة بين رواد الشبكة، الأب الذي كان يمنع أي شخص من الاقتراب لنجدة الصغيرة ذات العامين، كان يمسك بيدها وينزلها إلى الماء ثم يعود لرفعها، في مشهد اختلف المدونون على تفسيره، وكان هذا ما كتبوه.
يقول ضمير مستتر في مدونته http://www.alloq.com عندما قرأت خبر المطالبة بمعاقبة بطل مقطع، “ طفلة المسبح “ المرعب، في صحيفة سبق الإلكترونية بطريقة الصياغة الغبية تصورت ذلك الأب أو الأخ أياً كان، شيطاناً يمشي على الأرض بقدميه، فقد كان – بحسب سبق – يهدد، وهي تصرخ، ويطلب من الآخرين تركها!
ثم تقدمتُ بشجاعة لأشاهد المقطع المرفق مع الخبر، كنتُ محملاً بتهديده وصُراخه، متحفزاً لأن أشمئز من تصرفه، شاهدته أوّل مرة بقلب خفّاق وعينٍ ترمقُ من طرفٍ خفي، كنت أنتظر، بصدقِ والله استجداءاتها وتهديده وقد أصممتُ أذني عن الاستماع لأي شيء آخر في المقطع، ولمّا انتهى أعدته مرة أخرى، لأني لم أشاهد شيئاً مما قيل سوى أنه حقاً يطلب من الآخرين عدم التدخل .
إن كنّا سنتحدث بواقعية، كاتبة الخبر هي من يجب أن يُحاكم وأن يُكتب عنها أنها مزورة للحقائق ومُشوّهة لصورة المجتمع، المشهد كان يحكي بشكل جليّ واضح، حكاية أبٍ مع ابنته الصغيرة في رحلة، وربما أثناء الاستراحة قام برميها في المسبح لتعليمها السباحة، خطأه الوحيد أنه كان بعيداً عنها قليلاً – وإن كانت في متناول يده – ، وهذا الأسلوب في التعليم معروف في كل بلدان العالم، ولكم أن تُقلبوا اليوتيوب وتتأملوا في المقاطع التي تُشابه هذا المقطع من كل أصقاع الأرض – وإن كانوا ربما أكثر احتياطاً للسلامة – ، إن عدم المحاسبة على مثل هذه التصرفات – أعني الكتابة اللامسؤولة – يؤدي إلى استمراء الأمر واعتياده لدرجة استنكار استنكاره!
ربما- أقول ربما- كان على الأب أن يكون أكثر حرصاً، أكثر رحمة، وربما نختلف ونتفق على سلامة وصلاحية هذا الأسلوب في التعليم، لكن أن تتم مُصادرة كافة القيم الأخلاقية والمصداقية وتصوير الأمر كأبشع ما يمكن أن نتصوره من تعذيب أبٍ لابنته، لهو أبشع من البشاعة نفسها.
وبعيداً عن المقطع و«سبق» أقول ساخراً إن طفل الأسكيمو وصحارى سيبيريا المتجمدة حينما يولد، يغطسه أبواه لثوان في ماءٍ باردٍ بشكل دوري ليعتاد جسمه برودةَ الماء فلا يتأذى إن تعرض لبعض البرد مستقبلاً، وإني أرى هذا الأب في قمة الرحمة وهو يهيئ ابنته الطفلة لطوارق الزمان وحوادث الدهر ومخابئ القدر التي لا يعلمها إلا الله، ومن يدري، فالأمطار تهطل هذه الأيام في مُعظم أرجاء المملكة؛ وما وقع في جدة من عدم وجود تصريف جيد للمجاري والأمطار ليس بمستبعد إطلاقاً أن يتكرر في أي مكانٍ آخر، وإني لأسألكم جميعاً، أرجوكم، أرجوكم، علموا أولادكم السباحة حتى لو كتبت عنكم” سبق” !!
علموهم السباحة
يتفق معها المدون الأردني أشرف السمهوري http://www.ashraf.ms فيقول: بدأت هذه المرة البحث عن هذا الموضوع بعدما أفجعني أحد الفيديوهات قام الأستاذ “رضا بنجر” بإرفاقه مع إحدى مشاركاته على حائطه في Facebook
الفيديو كان بالنسبة لي صعباً جداً، لم أكن في الحقيقة متقبلاً للفكرة إطلاقاً، كانت الفكرة في مخيلتي أنها تعذيب لطفلة عربية، كانت جميع التعليقات ومن ضمنها تعليقي يلعن ويشتم تلك العائلة التي تستعبد طفلتها، من خلال الفيديوهات المتعلقة بالموضوع، وصلت إلى فيديو لأم أجنبية تلقي بطفلتها في بركة سباحة مشابهة، الأمر الذي جعلني أشعر بأنني كنت على خطأ، فلا أعتقد أن تلك الطفلة كانت قد تعلمت السباحة وأتقنتها، إلا أن الماء كان قد رفعها فطفت على سطحه وتمكنت من السباحة.
بعد بحثي في صديقي Google تبين لي أن سباحة الأطفال شيء طبيعي وقد يكون شيئاً إيجابياً بشكل كبير، وخاصة في الفترة العمرية المبكرة، ما توصلت له خلال بحثي:
? الطفل الذي يبلغ الشهرين من عمره فما فوق يمكن إنزاله إلى بركة السباحة بشكل طبيعي، وسيطفو تلقائياً ويتحرك داخل البركة ( وإن كانت معقمة بالكلور وأية مواد كيميائية مهمة – مع بحث نسبة تلك المواد أحياناً ) ? يجب أخذ بعين الاعتبار مراقبة الطفل والاستعداد للسباحة والنزول إلى البركة في أي لحظة، وربما من الأفضل أن تتم مرافقة الطفل داخل بركة السباحة لمراقبته ومتابعته بشكل أكبر.
? ينبغي مراعاة المدة الزمنية التي يجلس فيها الطفل في بركة السباحة، هنا يدخل عامل عمر الطفل ودرجة برودة البركة، فالعلاقة بين مدة إبقاء الطفل داخل البركة مع كل من عمره ودرجة حرارة البركة طردية، لكن كحد أقصى يفضّل أن لا تتجاوز المدة 15 إلى 20 دقيقة.
? احذر أن تعرّض طفلك لأشعة الشمس بكميات كبيرة، حاول أن تبعده عنها قدر المستطاع.
? الطفل سيستمتع داخل بركة السباحة فلا تعتقد أنها خطر عليه أو أنه سيخشاها أو أنه لن يحبها، إذا قمت بتعويده على السباحة ابتداء من تلك الفترة العمرية فلن ترى على أغلب الظن خوفه من الماء عند كبره.
عامل طفلك بشكل يجذبه داخل البركة ولا تقم باستعباده أو إذلاله كي يسقط في البركة، فأنا أتحفظ على الأسلوب المتخذ في إلقاء الطفلة وكأن المراد هو تعذيبها وليس تعويدها على مياه السباحة، في النهاية، نعلم أنه قد ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حثٌ للمسلمين على تعلم السباحة وتعليمها للأولاد.
عقوق للأبناء
رسين http://www.r-sn.co كان لها رأي مختلف، فقد كتبت تحت عنوان “طفلة المسبح ضحية الإغراق في خطاب العقوق” فقالت: والله رحمت الطفلة وتمنيت لها الصحة والعافية أكثر من أبيها المجرم بحق، كيف يسمح بتقليبها في المسبح كأنها حيوان..؟ هل يملك الحق في إزهاق روحها أو تعذيبها؟. أب يغرق ابنته في المسبح ، فعل مقزز ويقهر في نفس الوقت.
يجب علينا بصراحة أن نتحدث عن حقوق الإنسانية قبل أن نتحدث عن حقوق الوالدين وحقوق الآخرين..إلخ شيء يقهر حينما نسمع ونشاهد كماً هائلاً في وسائل الإعلام من قصص وعبر وعظات، وكلام كثير في تخويف الناس من عقوق الوالدين، بينما للأسف نجد تجاهلاً كبيراً – وخاصة في مجتمعاتنا – لحقوق الأولاد وكيف تتم تربيتهم تربية صحيحة.
وأهم من ذلك كيف نجعل الطفل يعيش حياة كريمة دون تعذيب وترهيب وتخويف وضرب؟ وتذكروا كم طفل في مجتمعاتنا يعاني من العقد النفسية والاضطراب، وأهم الأسباب التي تجعل الطفل يعيش في دوامة العقد النفسية – التي نتجاهلها ونستحي من ذكرها – هي : الأسرة .
جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الابن وأنبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن). فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: أما أمي فإنها زوجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً (جعراناً)، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل، وقال له: أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راعٍ، ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته)، قال: فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والرجل في مال أبيه راعٍ، ومسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ، ومسؤول عن رعيته)

اقرأ أيضا