الاتحاد

تقارير

مفاوضات سوريا وجنوب السودان: أين دور النساء؟!

الآمال معقودة بأن تخفف محادثات السلام الحالية بشأن سوريا وجنوب السودان حدة اثنتين من أطول الحروب الأهلية أمداً في العالم أو أن تتوصل إلى تسوية فيهما. لكن المحادثات ينخر فيها الغياب الواضح للنساء اللائي يمثلن قطاعاً كبيراً من الأشخاص الذين أخرجهم الصراع من ديارهم، وسوف يكون لهن دور مهم يلعبنه في العملية السياسية التالية للصراع. فمن الملحوظ في محادثات السلام الخاصة بجنوب السودان التي تعقد في إثيوبيا، أن النساء يشاركن لأول مرة في مثل هذه المناقشات.
وفريق المعارضة السودانية المفاوض المؤلف من عشرة أعضاء، يتضمن ثلاث نساء جميعهن عضوات في البرلمان الجنوبي بالعاصمة جوبا. لكن وفد الحكومة يتألف كلية من الرجال. وكان القتال قد اندلع في جنوب السودان في الخامس عشر من الشهر الماضي، بين الجيش الموالي لحكومة الرئيس سلفا كير من جهة والمتمردين الموالين لنائبه السابق رياك مشار من جهة أخرى على إثر اتهام كير نائبه مشار بتدبير محاولة انقلاب ضده.
والأسوأ من هذا أن جميع المشاركين في وفدي الجانبين في مفاوضات السلام السورية في جنيف من الرجال. وتم تهميش ناشطات سلام سوريات ولم تفلح جهودهن حتى الآن في تقديم ميثاق سلام خاص بالنساء السوريات. والميثاق يسعى لمنع انتقال المزيد من المقاتلين الأجانب إلى سوريا، ويتبنى وجهة نظر أبعد أمداً تتجاوز مجرد إنهاء القتال الدائر منذ نحو ثلاثة أعوام. والوثيقة تعالج تحديداً الحاجات الملحة للاجئين والمشردين الذين أكثر من 80 في المئة منهم من النساء والأطفال، وتطالب بأن يكون للنساء دور مساوٍ في التوصل إلى أي إجماع سياسي جديد وفي صياغة دستور جديد للبلاد. ويصر وفد المعارضة التي يمثلها الائتلاف الوطني السوري في المفاوضات على ألا يلعب الرئيس السوري دوراً في سوريا في فترة ما بعد الصراع، لكن وفد الحكومة يتمسك بالأسد.
وجادلت الناشطة السورية كفاح علي ديب أنه باستبعاد صوت نصف سكان سوريا، فإن المجتمعين في محادثات السلام في جنيف يعصفون بفرصة للنجاح المستدام. ووضع منتدى النساء السوريات للسلام خريطة طريق من سبع نقاط لبناء عملية السلام تأخذ في الاعتبار دور المرأة في معالجة المشكلة. لكن الخريطة لم تحقق تقدماً يذكر إلى الآن.
وحثت بريطانيا الأمم المتحدة على ضمان مشاركة النساء عبر هيئة استشارية من النساء في محادثات السلام. لكن دور الجلوس في المقعد الخلفي هذا لا يعالج المشكلة تقريباً، لأن اتخاذ القرار سيظل في أيدي الرجال الذين لم يظهروا أي ميل إلى الأخذ في الاعتبار مطالب النساء وأفكارهن ومخاوفهن. والتأكيد على مشاركة النساء في محادثات السلام الحاسمة ليست فكرة جديدة. فعلى مدار العقد الماضي طالب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 صراحة جميع الأطراف في أي صراع إلى احترام حقوق النساء ودعم مشاركتهن في مفاوضات السلام وفي عملية إعادة الإعمار بعد الصراع.
لكن الواقع العملي منذ ذاك الحين محبط للغاية. فمن بين 24 جولة مفاوضات للسلام من عام 2000 إلى عام 2011، فإن أكثر من نصف الجولات شاركت النساء فيها بنسبة خمسة في المئة أو أقل. وفي تسع من بين جولات المفاوضات بشأن السلام الأربع والعشرين هذه استبعدت النساء تماماً كما في جولتي مفاوضات سلام بشأن الصومال وفي جولة بشأن ساحل العاج وجولة بشأن نيبال وفي جولتين بشأن جمهورية أفريقيا الوسطى وفي جولة بشأن زيمبابوي وجولة بشأن العراق، وأخرى بشأن اليمن.
وفي نهاية المطاف، أدى هذا الرصد لسير العملية إلى مراجعة للتقدم قام بها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ثم إلى تبني مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2122 بالإجماع في أكتوبر 2013 الذي يطرح مدخلاً منهجياً لتطبيق التعهدات السابقة. وينظر إلى محادثات السلام في جنيف بشأن سوريا باعتبارها أول اختبار حقيقي لقرار 2122 ولخطة العمل القومية الأميركية بشأن النساء والسلام والأمن التي أُقرت قبل عامين. ومن الملحوظ جداً السرعة التي تم بها تحاشي أو نسيان هذه الالتزامات. لكنّ هناك أسباباً تجعلنا نتشبث بالأمل بأن الأمور قد تتغير هذه المرة. ولنأخذ في الاعتبار الأضواء التي سلطت على دور النساء في بناء السلام عندما منحت جائزة نوبل للسلام عام 2011 لإيلين جونسون سيرليف وليماه غبوي من ليبيريا وتوكل كرمان من اليمن.
وفي لافتة إيجابية أخرى عام 2012 لعبت هيئة الأمم المتحدة للمرأة المعنية بالمساواة بين الجنسين دور النصير والوسيط الساعي لتلبية مطالب النساء في مالي بالمشاركة في محادثات السلام لبلادهن التي عقدت في دولة بوركينا فاسو المجاورة. ثم في وقت لاحق، اختارت وفود من جمهورية أفريقيا الوسطى امرأة هي كاثرين سامبا بانزا كرئيس مؤقت لها وأوكلوا إليها مسؤولية إنهاء القتال الذي طال أمده بين المليشيات المتنافسة.
وقوع النساء والأطفال ضحية أثناء فترات الصراع من الحقائق الراسخة تماماً، مثل الإقرار بحقيقة أن قرارات اللجوء إلى الصراع العنيف ما زال يقع بشكل شبه كامل في أيدي الرجال. وأمام منطقة الشرق الأوسط والدول الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى طريق طويل عليها أن تقطعه في احترام حقوق الإنسان لجميع الأشخاص. وهناك طريق أكثر صعوبة في ضرورة احترام حقوق النساء بشكل خاص لأنهن لا يحظين باحترام عندما يستبعدن من مفاوضات حاسمة في أمور تتعلق مباشرة بهن وبأطفالهن ومجتمعاتهن.
المفاوضات بشأن سوريا وجنوب السودان يتعين أن تتبع نهجاً نحو السلام يكون أكثر تمثيلاً للنساء إذا أراد المفاوضون التوصل إلى تسويات قادرة على الصمود لإنهاء المعاناة الشديدة التي يكابدها سكان البلدين التي يحمل النساء العبء الأكبر فيها.


تشلو شفينكه
محللة سياسية


ينشر بترتيب مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا