الاتحاد

تقارير

«أولمبياد الشتاء»... تفنيد الأساطير

يوم الجمعة المقبل، وعلى مدار سبعة عشر يوماً، ستنصب أنظار العالم على منتجع مدينة «سوتشي» المطلة على البحر الأسود في روسيا التي تستضيف أولمبياد الشتاء الثاني والعشرين، وقد زاد اهتمام الولايات المتحدة بالدورة الشتوية بشكل كبير بسبب أجوائها المدهشة، والنجاح الأميركي في كثير من الرياضات التي أضيفت إلى برنامجها.
وقبل انطلاق دورة الألعاب الشتوية، دعونا نلقي الضوء على بعض الأساطير التي تستحق التدبر.
أولاً: تطفلت السياسة العالمية على دورة الألعاب الصيفية، لكن ليس على الألعاب الشتوية الهادئة.
في الحقيقة لم تضرب أية هجمات إرهابية أولمبياد الشتاء، على عكس الدورة الصيفية في ميونيخ في عام 1972 وفي أطلنطا في عام 1996. ولم تحدث أية مقاطعات كبيرة كتلك التي حدثت في أولمبياد الصيف بسبب نزاعات ناجمة عن التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، والغزو السوفييتي للمجر وأفغانستان، حيث تمت مقاطعة الدورات في مونتريال عام 1976 وملبورن عام 1956 وموسكو عام 1980.
وعلى الرغم من ذلك، نالت دورة ألعاب الشتاء نصيبها من النزاع السياسي، فتسبب غزو اليابان للصين في سحب استضافة مدينة «سابورو» اليابانية للدورة في عام 1940، كما تم تغيير موقع الدورة الشتوية في عام 1936 بعدما غزت ألمانيا بولندا، وتم إلغاء الدورتين الصيفية والشتوية في ذلك العام.
ثانياً: يمكن للراقصات الجديدات على الجليد التفوق على ملكات الجليد في الأعوام الماضية.
من دون شك، تدور البطلة الأولمبية كيم يونا من كوريا الجنوبية، الحائزة الميدالية الذهبية للرقص على الجليد، لكن اهتمامها ومنافساتها بهذه الرياضة تأخر أعواماً كثيرة، لا سيما أن رياضة الرقص على الجليد تعود إلى عقود مضت.
وعندما نتحدث عن الرقص على الجليد، لا توجد راقصة حديثة تضاهي «بيجي فليمنج» الحائزة الميدالية الذهبية في عام 1968 في أولمبياد «جرينبول» بفرنسا.
وعلى الرغم من أن الأميركيات يفخرن بقدراتهن في هذه الرياضة خلال البطولات الأولمبية الأخيرة، لكن هؤلاء الراقصات ينقلن تراثاً فنياً رائعاً للحائزات الميداليات الذهبية من المدرسة القديمة مثل «فليمنج» و«تينلي أولبريت» و«كارول هيس».
ثالثاً: هناك معجزة واحدة حدثت على الجليد. في الحقيقة هناك معجزتان، الأولى في عام 1960 وليس كما هو معروف في عام 1980. فهل تتصوروا أن مجموعة هواة من طلاب الجامعة الأميركيين خاضوا منافسة لم تكن محتملة في الجولات المبكرة من بطولة الهوكي في دورة الألعاب الأولمبية عام 1960، وفازوا في التصفيات ليواجهوا فريق الاتحاد السوفييتي المفضل في نصف النهائي؟ وكان المتزلجون السوفييت من المحترفين المتفرغين الذين هزموا الفريق الأميركي في أربع بطولات عالمية وفي دورة أولمبية سابقة.
وبينما كانت اللعبة تذاع على الهواء مباشرة، انتصر الفريق الأميركي، وتوج على منصة الفوز ليحصل على الميدالية الذهبية، وكانت هذه بمثابة معجزة في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في سكواو فالي بالولايات المتحدة في عام 1960.
وفي عام 1980 لم يتعين على الفريق الأميركي الفوز على نظيره الكندي الذي انتصر على الأميركيين طوال عقود، إذ لم يواجهه في طريقه للفوز، لكن في عام 1960 فاز عليه قبل مواجهة الفريق السوفييتي.
رابعاً: مباراة هوكي الجليد للرجال بين كندا والولايات المتحدة هي أفضل منافسات أولمبياد الشتاء. اشتعلت المنافسة بالتأكيد بين الفريقين منذ إدخال لاعبي دوري الهوكي الوطني في عام 1998 البطولة، لكن كانت هناك منافسة أكثر شراسة بين الولايات المتحدة وكندا في دورة الألعاب الأولمبية، فمنذ أن أضيفت لعبة هوكي الجليد للنساء إلى الدورة في عام 1998، خاض الفريقان النهائي للفوز بالميدالية الذهبية ثلاث مرات، فتفوقت الأميركيات في نانجو عام 1998 وحصلن على الذهبية، بينما اكتفين بالفضية في مدينة سولت ليك عام 2008 وفي فانكوفر عام 2010.
أخيراً: المدن الكبيرة تتنافس على فرصة استضافة الأولمبياد.
هذا لا يتحقق بشكل دائم، وبصفتي أحد أبناء مدينة دنفر بولاية كولورادو الأميركية، شعرت بسعادة غامرة عندما أعلنت «اللجنة الأولمبية الدولية» أن دنفر ستستضيف الدورة الشتوية في عام 1976، لكن بينما بدأت لجنة دنفر المنظمة تقدير التكاليف الباهظة للحدث الذي كان سيجذب رعاية كبريات الشركات إلى جانب الاستفادة من الإيرادات التلفزيونية الضخمة، انتشرت المعارضة المحلية لاستضافة دورة الألعاب لأنها كانت ستمول بشكل رئيسي من أموال دافعي الضرائب.
وبعد عامين، ترأس نائب الولاية ريتشارد لام مبادرة استفتاء تمخضت عن رفض إصدار سندات بقيمة خمسة ملايين دولار لتمويل الدورة، وبعد أسبوع من التصويت، تم سحب استضافة الدورة من المدينة، ونقلتها اللجنة إلى النمسا.


إدوارد جولدشتين
محلل سياسي أميركي


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا