الاتحاد

الإمارات

السياسة الخارجية المتوازنة لدولة الإمارات تعطيها مساحة حوار واسعة مع الجميع

رئيس الدولة لدى استقباله ملكة بريطانيا

رئيس الدولة لدى استقباله ملكة بريطانيا

أبوظبي (الاتحاد)- قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بجولة شملت الجمهورية العربية السورية الشقيقة والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والجمهورية الفرنسية.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في تصريح صحفي بمناسبة زيارته للجزائر، أن زيارته تهدف إلى تعزيز مسيرة التعاون الثنائي بين البلدين في جميع الميادين بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وقال سموه إنها تجيء في إطار حرص سموه وأخيه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة “على تعزيز مسيرة التعاون الثنائي بين بلدينا في جميع الميادين بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، إننا نشعر بالارتياح لما وصلت إليه علاقات التعاون المشترك بين بلدينا وما حققته اللجنة الوزارية المشتركة من منجزات لتوسيع وتطوير هذا التعاون على مختلف المستويات وفتح آفاق جديدة لتحقيق المزيد من التكامل والشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين. وستكون هذه الزيارة أيضاً فرصة مهمة لنا للتشاور مع أخي فخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة حول مجمل الأوضاع العربية الراهنة والتطورات والمستجدات الإقليمية والدولية وأهمية تنسيق الجهود والعمل من أجل تعزيز العمل العربي المشترك “.
وجاءت الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في إطار العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحرص سموه وأخيه فخامة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على تنمية وتطوير هذه العلاقات على جميع المستويات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
وقد توطدت هذه العلاقات من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين البلدين والتي يصل عددها إلى نحو 65 زيارة متبادلة، من بينها أكثر من 40 زيارة لوفود جزائرية للدولة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين البلدين. وزار الرئيس الجزائري دولة الإمارات خلال هذه السنوات خمس مرات، كان آخرها في شهر أبريل 2005، حيث شارك في افتتاح فعاليات المهرجان الثاني لحضارات وثقافات العالم الذي أقيم في دبي.
ومنح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في 29 أبريل 2005 سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية وسام الأثير الذي يعد من أرفع الأوسمة الجزائرية، عرفاناً وتقديراً لدور سموها الرائد في خدمة الأهداف الإنسانية النبيلة وإشادة بأعمال سموها وإسهاماتها الكبيرة وجهودها الرائعة من أجل رقي المرأة الإماراتية والعربية، كما منحت جامعة الجزائر سموها شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وعقدت اللجنة الوزارية التي تأسست في العام 1984 لتطوير علاقات التعاون الثنائي في المجالات كافة اجتماعات عدة في أبوظبي والجزائر . وشهد الاجتماع الذي عقد في أبوظبي برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد، وكريم جودي وزير المالية الجزائري التوقيع على ست اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة في مجالات العمل والعلاقات المهنية والتعليم العالي والبحث العلمي والسياحة وتحلية المياه والتعاون الدبلوماسي والجمركي.
وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المشتركة في دورتها الخامسة سيكون لها الأثر البالغ في تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية كافة.
وأعربت معاليها عن سرورها بإعلان شركة إعمار الإماراتية البدء بتنفيذ خمسة مشاريع عقارية ضخمة في الجزائر تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار ، كما أكد وزير المالية الجزائري أن النتائج التي تم التوصل إليها خلال هذه الدورة سيكون لها الأثر الإيجابي في دفع مسيرة العلاقات الثنائية التي تعززت بحرص رئيسي البلدين.
علاقات دولية واسعة
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، على بناء علاقات دولية واسعة مع مختلف دول العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وبنت مع العديد من هذه الدول علاقات شراكة استراتيجية لما فيه خير وصالح شعب الإمارات وشعوب الدول الصديقة الأخرى.
وقد ركزت الإمارات في علاقاتها الدولية على بلدان العالم الإسلامي، سعياً لبناء وتعزيز التضامن الإسلامي، إيماناً من سموه بأنه واجب يفرضه إيمانه بالقيم الإنسانية النبيلة التي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف، وقد أكد ذلك بقوله “إن بناء الدولة الحديثة على أرض الإمارات هدفه الأول بناء المستقبل المشرق وخدمة الأمة العربية والإسلامية والإسهام في الأخذ بيد الإنسانية”.
وقال سموه “غدت دولة الإمارات العربية المتحدة عنواناً مميزاً للتفاعل البناء بين الشعوب ومناصرة قضايا الحق والعدل والحرية والمساواة، وتمثل ذلك في سعيها المستمر لتدعيم وتوثيق أواصر الإخوة والتعاون بين دول وشعوب الأمة العربية والإسلامية وتقريب المواقف ووجهات النظر، فيما يتعلق بالقضايا والتطورات المطروحة”.
وقد كانت العلاقات التي بنتها الإمارات مع باكستان والمساعدات التي قدمتها لأفغانستان صروحاً عززت من الروابط التاريخية بين الإمارات وهذين البلدين الشقيقين.
وعلى المستوى العالمي سعى صاحب السمو رئيس الدولة إلى تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم، حيث أولى التعاون الدولي أهمية انطلاقاً من رؤيته العميقة لدور الإمارات في إعلاء مبادئ الحق وإرساء أسس السلام والأمن العالميين. وقال ‘’حفظه الله’’ ‘’إن سياستنا الخارجية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية، والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين”.
كما كانت الإمارات أول دولة عربية تفتتح سفارة لها في أستانا عاصمة كازاخستان، تعبيراً عن المستوى الرفيع للعلاقات التي تربط البلدين الصديقين، وقائدي البلدين، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان.
وقد مثلت زيارات سموه لكازاخستان التي تعد كبرى دول آسيا الوسطى وأغناها موارد محطات مهمة في مسيرة العلاقات بين البلدين.
وعبر حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تطوير علاقات الإمارات بدول آسيا الوسطى بشكل عام، وكازاخستان بشكل خاص، عن فهم عميق للأهمية الاستراتيجية لهذه الدول، وما تتيحه علاقات التعاون معها من فرص وما تفتحه من آفاق في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ولعل من أبرز المظاهر التي تعكس ذلك الفهم تواتر وانتظام الاتصالات واللقاءات بين صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف واتساع دائرة التعاون بين البلدين، حيث باتت تغطي طيفاً واسعاً من مجالات التعاون الحيوية التي تؤسس لعلاقة شراكة طويلة الأمد.
وتقديراً لهذه العلاقة المتميزة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان، أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ببناء مستشفى الشيخ خليفة في مدينة شيمكنت، ويتسع لـ 120 سريراً، بالإضافة إلى بناء مسجد الشيخ خليفة الذي يتسع لحوالي خمسة آلاف مصل على مساحة خمسة هكتارات.
استراتيجية عالمية
حرصت السياسة الخارجية لدولة الإمارات، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على لعب دور كبير في توحيد جهود العالم للتصدي للظواهر التي تمثل تهديداً لأمن واستقرار العالم ومن بين هذه الظواهر المقلقة ظاهرة الإرهاب. وقد دعت الإمارات، ضمن توجه سموه لتوحيد الجهود العالمية لمكافحة ظاهرة الإرهاب، المنظمة الدولية إلى تنفيذ استراتيجية عالمية متقدمة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، مؤكدة أهمية أن تتضمن هذه الجهود تنفيذ خطوات فاعلة وعملية، لا تتناول فقط في غاياتها محاصرة وملاحقة مرتكبي أعمال الإرهاب ومموليه والمخططين له فحسب، وإنما أيضاً دراسة الأسباب الجذرية والدوافع المؤدية لنشوبه، بما فيها الكامنة في ممارسات القمع والاحتلال لأراضي الغير وفرض الظلم والقهر الاقتصادي والسياسي والثقافي والتمييز العرقي والعنصري، والتي جميعها أثبتت أنها المساهم الأكبر في توفير البيئة المناسبة لنمو وازدهار الأفكار المتطرفة والمغذية للإرهاب.
رؤى واضحة للتعاون والتفاهم
تعبر المقابلات الصحفية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن رؤى سموه للعديد من مسائل العمل الوطني والقضايا المحلية والإقليمية والدولية، وحرص دولة الإمارات بقيادة سموه على تحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة وتنمية وازدهار شعوبها.
ففي حديث مع صحيفة “الوطن” القطرية، قال سموه إن دولة الإمارات تدعو دائماً إلى الحوار للحفاظ على الاستقرار والهدوء، لأننا في الأساس ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركيين والإيرانيين أو غيرهم، حفاظاً على أمن المنطقة الخليجية والعربية.
وأكد سموه أن أي تقارب بين القيادتين الأميركية والإيرانية سوف يخلص هذه المنطقة الحيوية والمهمة من الحروب والأزمات والمشاكل. كما أكد أن الحوار مطلوب للخروج من هذه الأزمات التي لا فائدة منها، مشيراً إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لتخليص المنطقة من أزماتها. وقال سموه “كلنا أمل في رؤية الحل السلمي على أرض الواقع لبداية عهد جديد من السلام والاستقرار في هذه المنطقة”.
وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن أمله بقيام الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول المؤثرة في هذا العالم بالضغط على إسرائيل لإجبارها على القبول بالحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية، وهو الحل المنسجم مع مبادرة السلام العربية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، مقابل الاعتراف بإسرائيل.
ودعا سموه الفلسطينيين إلى التجاوب مع المساعي التي تبذلها مصر وبعض الدول العربية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية. وأعرب عن أمله في أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، سواء ما تعلق منها بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء.
وحول وجود خطة لإنشاء جسر بحري يربط بين الدوحة وأبوظبي، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “إن الفكرة موجودة فعلاً وإن شاء الله سوف نسعى لتنفيذها لكي يعود هذا المشروع بالخير على البلدين وشعبيهما الشقيقين”. وأضاف سموه “أنا على تشاور دائم مع أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإزالة العراقيل التي تحول دون إقامة هذا الجسر الذي نتمنى أن يدخل إلى حيز التنفيذ قريباً لمصلحة البلدين ودول المنطقة كلها”.
وحول آثار الأزمة الاقتصادية، أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن هناك سوء فهم ومبالغة في تقدير انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني، معرباً سموه عن ثقته في قدرة الأجهزة المالية والاقتصادية التي تعمل على احتواء تداعيات الأزمة محلياً على التعامل مع متطلبات العلاج، بالشكل الذي يحفظ لدولة الإمارات مكانتها وسمعتها على الصعيدين الإقليمي والدولي ويبقيها على خريطة الاستثمار العالمي واحة ذات مصداقية عالية.
وأكد سموه أن الأزمة طالت الجميع، ومن الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن يكون لها انعكاسات علينا، خاصة أن لدولة الإمارات دوراً مالياً واقتصادياً على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأضاف سموه “منذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة، تحركنا لمواجهة آثارها، حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي وتم دعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها”.
كما قال سموه في حديث للزميلة “الرؤية الاقتصادية” حول جهود الإمارات للتخفيف من الأزمة المالية العالمية “إن الإمارات جزء من الاقتصاد العالمي نؤثر فيه ونتأثر به، ولا شك في أن ما أصاب الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة وما مر به من تطورات، كان له انعكاسات على اقتصادنا الوطني، لكننا نحاول قدر الإمكان احتواء تلك الانعكاسات وحصر آثارها والعمل على تجاوزها، مستفيدين من المرونة النسبية لاقتصادنا التي تجعله قادراً على التكيف مع تداعيات الأزمة والتعامل معها بطريقة ناضجة تنسجم مع الرؤية الاستراتيجية.

اقرأ أيضا

حاكم دبي يشكل مجلس أمناء جامعة "محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية"