الاتحاد

الإمارات

مرحلة التمكين تجسد فكر خليفة لتعزيز المشاركة الشعبية

(دبي) - شهدت مسيرة العمل البرلماني في الدولة، منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مقاليد الحكم في العام 2004، تحولات مفصلية متدرجة ارتكزت في مجملها على برنامج وطني يجسد فكر سموه القائم على تعزيز مبدأ الشورى في ظل مشاركة شعبية تتخذ من صناديق الاقتراع مكاناً لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي يمثل أحد سلطات الدولة.
وكان يوم الثاني عشر من شهر ديسمبر من عام عام 2005 بمثابة الانطلاقة الأولى على طريق تعزيز مسيرة العمل البرلماني في الدولة، عندما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، قواعد منهجية لتمكين المجلس الوطني الاتحادي، وتعزيز دوره وزيادة صلاحياته للقيام بالواجبات المنوطة به على أتم وجه.
وتأتي عملية تمكين المجلس الوطني الاتحادي، وتفعيل دوره في إطار الارتقاء بالعمل الوطني، ودعم سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة داخلياً وخارجياً، من خلال تبني وطرح ومناقشة كل ما من شأنه توفير الحياة الكريمة للمواطنين، باعتبارهم الثروة الحقيقية لحاضر الوطن ومستقبله والمشاركة في الحفاظ على مكتسبات وإنجازات الدولة.
ولا يخفى ما لهذه الخطوات من مردود إيجابي في نطاق رفع درجة الوعي السياسي بين أفراد المجتمع، وزيادة التفاعل والتواصل الإيجابي بين الشعب والقيادة السياسية، التي تؤمن بأهمية العنصر البشري المؤهل القادر على تحمل المسؤولية في جميع مجالات العمل الوطني بما يحقق صالح الوطن والمواطنين.
وتبرز أهمية هذه الخطوات في كونها ترسم ملامح واضحة للمرحلة المقبلة، وما سيعقبها من خطوات أكثر اتساعاً وشموليةً على طريق الديمقراطية، حتى يؤدى المجلس الوطني الاتحادي واجبه تجاه الوطن والمواطنين بكل أمانة وصدق ومسؤولية.
واتسمت “مرحلة التمكين” التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة بالتطبيق على مراحل متدرجة ومدروسة، حيث أوضح سموه ضرورة أن تنسجم مع طبيعة التركيبة السكانية للمجتمع وخصوصيته واتجاهاته وتطلعاته للمستقبل وظروف العصر الذي نعيشه والتحولات التي يشهدها العالم من حولنا، مع التأكيد على ضرورة نشر وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية بين المواطنين، وخلق جو من الديمقراطية واحترام حقوق الآخرين، والسماح لهم بحرية التعبير التي يكفلها دستور الدولة الذي تمت صياغته لخدمة مصالح الوطن والمواطنين والمقيمين على أرض الوطن.
وأوضح سموه “أن عملية التدرج في تمكين المجلس الوطني الاتحادي تهدف إلى تهيئة البيئة السليمة واستكمال الأسس القانونية اللازمة لتكون الخطوات التالية ترجمة لتطلعات وتوصيات المواطنين ويقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة الملائمة لتعزيز دور المجلس وزيادة فاعليته وفقاً لقناعاتنا وبيئتنا المحلية ورؤيتنا الشاملة وفق المنظومة العالمية مع المحافظة على جذورنا العربية والإسلامية الأصيلة وثقافتنا وحضارتنا”.
وجاء خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ليشكل نقطة تحول في مسيرة تمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره حيث قال سموه:”إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية”.
وأضاف سموه: “...سنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم”.
وفي إطار ترجمة “مرحلة التمكين” على أرض الواقع صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (1) لسنة 2006 بتعديل أحكام القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972، بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء والذي تم بموجبه تحديد اختصاصات بعض الوزارات، وإنشاء عدد من الوزارات، وتحديد اختصاصاتها حيث نصت المادة السابعة من المرسوم على الصلاحيات الممنوحة لوزير الدولة لشؤون المجلس الوطني والمتمثلة في التنسيق بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي، فيما يتعلق بمباشرة المجلس الوطني الاتحادي لاختصاصاته والمشاركة في إعداد التشريعات ذات الصلة بدور المجلس الوطني الاتحادي والإشراف على شؤون الإعلام فيما يتعلق بالحياة النيابية وأية صلاحيات أخرى تخوله إياها القوانين واللوائح والقرارات الاتحادية الصادرة بمقتضاها.
التجربة الانتخابية الأولى
وأعقب صدور المرسوم الاتحادي الذي استحدث وزارة تختص بشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وتعنى بالتنسيق بين الحكومة والمجلس فيما يتعلق بمباشرة المجلس الأخير لاختصاصاته والمشاركة في إعداد التشريعات ذات الصلة بدور المجلس والإشراف على شؤون الإعلام فيما يتعلق بالحياة النيابية وأية صلاحيات أخرى تخوله إياها القوانين واللوائح والقرارات الاتحادية الصادرة بمقتضاها، وهو الأمر الذي يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بإيجاد قنوات أكثر فاعلية وحيوية للتنسيق بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة.
وفي عام 2006، صدر قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، رقم (3) في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي وذلك ضمن مرحلة “التمكين” بحيث يتم اختيار نصف عدد أعضاء المجلس من قبل هيئات انتخابية تشكل في كل إمارة، ويتم تسمية الأعضاء من قبل حاكم الإمارة، وتشكل بواقع مائة مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة بالمجلس وفقاً للدستور كحد أدنى.
وجسدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في شهر ديسمبر من عام 2006 تحت إشراف اللجنة الوطنية للانتخابات التي تشكلت بموجب قرار صاحب السمو رئيس الدولة أول تجربة للمشاركة الشعبية في اختيار نصف أعضاء المجلس حيث بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكافة إمارات الدولة، 6 آلاف و 595 مواطناً ومواطنة ترشح منهم للانتخابات 456 مواطناً ومواطنة.
وشهدت الانتخابات فوز إحدى المواطنات بأحد المقاعد العشرين التي جرى التنافس عليها فيما تم تعيين ثماني مواطنات أخريات في عضوية المجلس ليصل عدد المقاعد التي شغلتها المرأة في هذا المجلس تسعة مقاعد بنسبة بلغت 22,5 في المائة من مجموع المقاعد البالغ عددها 40 مقعداً.
تجربة برلمانية ناجحة
وأعاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات التأكيد على أهمية مبدأ التدرج في تعزيز الحياة البرلمانية وذلك بقوله: “إن هذا التدرج في الممارسة البرلمانية سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناجحة تتوافر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي”.
وجاء التعديل الدستوري رقم (1) لسنة 2009 والذي طال عدداً من مواد دستور الدولة المتعلقة بعمل المجلس الوطني الاتحادي بمثابة خطوة جديدة لزيادة صلاحيات المجلس، وتعزيز دوره ومكانته تطبيقاً للبرنامج السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة في شهر ديسمبر من عام 2005.
وجرى بموجب التعديل الدستوري مد عضوية المجلس الوطني الاتحادي لتصبح أربع سنوات بدلاً من سنتين وألا تقل مدة الدورة العادية السنوية للمجلس عن سبعة أشهر تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، وأن يتولى المجلس وضع مشروع لائحته الداخلية على أن تصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد.
وأن يحدد بقرار من رئيس الاتحاد المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي يتوجب على المجلس الوطني الاتحادي مناقشتها قبل التصديق عليها، كما تضمن التعديل تمديد مدة الفصل التشريعي للمجلس الوطني في فصله التشريعي الرابع عشر حتى يكمل المجلس مدة أربع سنوات.
وتعتبر انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في فصله التشريعي الخامس عشر والتي أجريت في شهر سبتمبر الماضي تحت إشراف اللجنة الوطنية للانتخابات آخر خطوات “مرحلة التمكين” ودليلاً ملموساً على الرغبة الصادقة في تعزيز الدورين الرقابي والتشريعي للمجلس وفق المسار المتدرج للتمكين.
وشهدت الانتخابات زيادة أعداد أعضاء الهيئات الانتخابية بواقع ثلاثمائة مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة بالمجلس وفقاً للدستور كحد أدنى وهو ما رفع عدد أعضاء الهيئات الانتخابية التي يحق لها الاقتراع إلى نحو 130 ألف عضو على مستوى الدولة 46 في المائة منهم من الإناث و35 في المائة من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً.
وبلغ المجموع الكلي لأصوات الناخبين 35 ألفاً و877 صوتاً حصل عليها 450 مرشحاً ومرشحة تنافسوا على 20 مقعداً من مقاعد المجلس الأربعين.

انتخاب نصف الأعضاء يثري عمل المجلس الوطني الاتحادي

دبي (الاتحاد) - شكل المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر علامة فارقة في مسيرة العمل البرلماني نظراً لإعادة تشكيله من خلال انتخاب نصف أعضائه وفقاً لمرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وناقش المجلس 64 مشروع قانون و32 موضوعاً عاماً كما طرح الأعضاء 149 سؤالاً تناولت القضايا الاجتماعية والصحية والتعليمية والمالية.
وأجرت اللجان الدائمة والمؤقتة بالمجلس دراسات علمية وقامت بزيارات ميدانية، إلى جانب عقد ندوات وورش عمل متخصصة بخلاف التواصل مع كافة قطاعات المجتمع والمواطنين والاستعانة بذوي الخبرة والاختصاص.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يعدل قانون الرسوم القضائية في "محاكم دبي"