صحيفة الاتحاد

الرياضي

مخبر سري لمراقبة اللاعبين حتى خارج قطر!

نبيل فكري:


من الظواهر اللافتة في دوري المحترفين القطري ظاهرة اسمها ''لجنة الاحتراف'' التي لا يتوقف الجدل حولها، فهو وإن اختفى أحيانا إلا أنه يعود للظهور من جديد اذا ما تعلق الأمر بنجم كبير أوبمخالفة جسيمة تثبتها اللجنة في حق لاعب ما·· وقد سبق أن هدد بعض اللاعبين باللجوء للقضاء في وجه لجنة الاحتراف، والسبب أنها تراقبهم وتثبت في حقهم ما ليس فيهم على حد قولهم·
ولتفصيل الأمر نقول: إن اتحاد الكرة القطري أنشأ لجنة عاملة ضمن لجانه تدعى لجنة الاحتراف وهي مختصة بمتابعة وتسهيل أمور اللاعبين المحترفين ومراقبة أدائهم وتحديد من يصلح للمعاملة كمحترف ومن لا يصلح·· وحتى تستوثق اللجنة من عملها وسعيا الى إتمامه بصورة فائقة الجودة أنشأت هذه اللجنة وحدة داخلية أطلقت عليها اسم (وحدة المراقبين)، وهي بالمعنى الدارج تعني (المخبرين)، وتضم (مخبرين سريين) يقومون بمراقبة اللاعبين المحترفين سواء في الملعب أوخارجه، وإذا استدعى الأمر قد يسافر المراقب- المخبر- وراء اللاعب المحترف الى دولة ما للتأكد من طبيعة هذه (السفرية) وأنه ليس فيها ما يؤثر على احترافه بأي شكل من الأشكال·· وكان هذا البند بالذات موضع جدل كبير وخلاف بين اللجنة واللاعبين وبعض مسؤولي الأندية خاصة عندما أثبتت اللجنة مخالفة على لاعب الأهلي مشعل عبدالله، وكان مسمى المخالفة (السهر في الأماكن العامة) وثارت ثورة اللاعب الذي أقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يسهر متحديا أن يثبت أحد عليه خلاف ذلك·· غير أن اللجنة ردت بأن مراقب اللجنة قد سافر خلفه واكتشف سهره في البحرين بعد المواعيد المقررة للسهر!!
وكان ما حدث من اللجنة وردود الفعل مادة ثرية للإعلام وأيضا لرسامي الكاريكاتير الذين رسم أحدهم لاعبا متنكرا وملثما وهو خارج من بيته حتى لا يراه مراقب أومخبر اللجنة·
وقد كانت قرارات اللجنة وعقوباتها وطبيعة مخالفات اللاعبين سرية في بداية الأمر، غير أنه مع تنامي المخالفات وكونها لم تمثل رادعاً للاعبين ارتأت اللجنة إعلان هذه المخالفات على الملأ من خلال تقرير أسبوعي ينشر يوم الثلاثاء من كل أسبوع بالصحف القطرية بأسماء اللاعبين المخالفين وطبيعة هذه المخالفات والتي سجلت في آخر إعلان 91 مخالفة ارتكبها 44 لاعبا، وتنوعت المخالفات بين التأخير أوالغياب عن التجمع الصباحي أوالتمرين بعذر أودون عذر، أوالغياب عن دورة اللغة الانجليزية أوالندوة التثقيفية، بالاضافة بالطبع الى عدم الالتزام بتعليمات الجهاز الإداري وعدم طاعة المدرب، وكذا التخلف عن موعد الفحص الطبي، وقبل ذلك كانت هناك مخالفة مسماها التخلف عن مباراة للنادي أوالمنتخب، وسجلت في الأسبوعين الماضيين·
في الإعلان الأخير استمر نادي الريان في صدارة كشف المخالفات بتسعة مخالفين و21 مخالفة، واللاعبون أصحاب المخالفات هم: خالد محمد عثمان، وسلمان مصبح المعمري، وضاحي سعد النوبي، ومبارك رشتيه، ومحمد الحاج، ونايف الخاطر، وإسماعيل علي ابراهيم، وعبد الرحمن مصبح، وعلي عبدالله المري·
وفي بداية التجربة أثار الإعلان عن مخالفات اللاعبين بدوري النجوم حالة من الجدل على كافة المستويات، وهو جدل كان مرده إلى حداثة التجربة، وإلى جرأة لجنة الاحتراف في تعاملها مع المستجدات ورغبتها في سلوك كافة السبل التي من شأنها معاونة اللجنة على الاضطلاع بدورها في حماية دوري المحترفين من أي ظاهرة قد تحول بينهم وبين ما يريدون، وهو الارتقاء بالمسابقة وتعويد اللاعبين على مبادئ الاحتراف وضوابطه التي وافقوا عليها ضمنياً يوم أن وقعوا على عقود احترافهم، وبالتالي لم يعد هناك مكان للالتفاف على قانون معين أوبند من البنود·
وحول طبيعة عمل اللجنة والإعلان عن المخالفات في الصحف يقول محمد المناعي رئيس لجنة العقوبات بلجنة الاحتراف: إن هدفنا واضح وصريح وهو حماية دورينا من أي مخالفة للالتفاف على الاحتراف الذي طبقناه، ونريد أن نجني ثماره وحماية اللاعبين من أنفسهم وتعويدهم مبادئ الاحتراف الصحيح·
واشار الى أن الإعلان عن هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام تأكيد لقناعة لجنة الاحتراف بدور الإعلام، وأنه شريك أساسي في المهمة وأداة مثالية لتوصيل الرسالة بعد ثلاث سنوات من التجربة الاحترافية روعي في بدايتها عدم الكشف عن المخالفات، والاكتفاء بالخصومات التي حددتها اللائحة، ولكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيا للاعبين، حيث أظهرت المؤشرات تناميا في المخالفات بما يعكس عدم وجود الرادع الذي تمثل أخيرا في الإعلام لما له من تأثير واسع قد يكون استثماره بالغ الفائدة لدورينا·
وعن ظاهرة تنامي المخالفات من جديد يقول محمد المناعي: إن اللجنة لاحظت ذلك بالفعل، وقد يعود ذلك الى توالي المباريات بعد فترة من التوقف، والى إقامة دورات تثقيفية، وأخرى في اللغة الا نجليزية في هذا التوقيت·
وعن الظاهرة الجديدة الممثلة في الغياب عن المباريات قال المناعي: إن ذلك يعود في المقام الأول الى علاقة اللاعب بناديه، فهناك بعض اللاعبين قد تكون لهم مشكلة مع ناديهم، والبعض يقولون أحيانا: إنه لم يبلغ من ناديه بالمباراة، ولا يمكن النظر لهذا الأمر على أنه ظاهرة فقد سجلت حالات من هذا القبيل في أول الموسم·
وعن المخالفة الأشد عقوبة قال: إن هناك مخالفات تفوض اللجنة باتخاذ قرار فيها مابين العقوبات المغلظة أوحتى الغاء احتراف اللاعب، غير أن هذا يعود للجنة وفي المخالفات الشديدة والجسيمة·
أما ياسر خميس الجبر رئيس وحدة المراقبين بلجنة الاحتراف فيقول: إن اللجنة دائمة التشاور مع الأندية في كل أعمالها وتناقش معها باستمرار كل بنود اللائحة، وكافة المستجدات والبرامج التي تضعها اللجنة نناقشها مع الأندية أولاً، ومنها دورة الكمبيوتر، ودورة اللغة الانجليزية التي يرى البعض عدم ملاءمتها في هذا التوقيت، غير أن الدورة ذاتها كانت بناء على اقتراح من أمناء السر بالأندية خلال اجتماعهم باللجنة، ولا يجب أبداً النظر إلى مخالفة الغياب عن الندوات واختبارات اللغة الانجليزية وكافة البرامج على أنها عادية ولا تستحق التدقيق، لأنها تكلف الكثير ويدعى إليها خبراء دوليون وعالميون، وهؤلاء يتم الارتباط معهم سلفاً وبناء على اتفاقنا مع الأندية، وبالتالي يصبح الالتزام ضرورياً وليس محل مساومة·