صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قبل الاقلاع - إبراهيم الذهلي


النغمة السائدة··!

كانت كلمة رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن الزامل في جلسة اتجاهات السياحة في أبوظبي، التي عقدت ضمن أعمال ملتقى أبوظبي الاقتصادي مؤخراً، عن برامج توطين المشاريع السياحية مثل جرس إنذار·· ولكنه جرس إنذار تعب من كثرة الدق·· وربما مل من عدم الانتباه لدقاته المتكررة··!
كثيراً ما تحدثنا عن هذا الموضوع، وكثيراً ما تحدث غيرنا أيضاً·· وكلنا نعلم أن مسألة توطين المشروعات السياحية وإعداد كوادر مواطنة لإدارتها، مسألة ملحة وضرورية خاصة أن صناعة السياحة من صناعات الواجهة،أي الصناعات التي تعكس صورة المجتمع أمام العالم·
وعندما نفتح هذا الموضوع الشائك، تواجهنا على الفور النغمة السائدة·· (المواطن لا يقبل على العمل في قطاعات السياحة والفنادق··فهي مهنة شاقة وتتعارض مع بعض المفاهيم الخاطئة عن المهنة وبعض العادات والتقاليد··!) ولكن السؤال ماذا فعلنا نحن لنواجه هذه النغمة السائدة··؟ ولماذا نستسلم أمام انتشار هذه المفاهيم الخاطئة عن المهنة··؟!
لماذا لم نلتفت مثلاً إلى تجربة هيئات السياحة في التوطين، وهي تجربة ممتازة، ورأينا العنصر المواطن في المعارض الخارجية يقدم صورة مشرفة وراقية عن الإمارات دون أن يشكو من ضغط العمل، أو يجد في العمل ما يتعارض مع تقاليده··؟ لماذا لا يكون هناك أيضا العنصر المواطن في الفنادق وفي الإرشاد السياحي وفي شركات السياحة··؟ لماذا لا نتخلى عن هذه النغمة السائدة بأن المواطن لا يصلح للعمل السياحي، ونتبنى برنامجا للمنح الدراسية الخارجية في كليات السياحة والفنادق والترويج السياحي تنفق عليه الشركات الكبرى في مجال السياحة والفنادق والطيران مثل أبوظبي الوطنية للفنادق، والاتحاد للطيران، ومجموعة روتانا الفندقية وغيرها على أن تعمل هذه الكوادر بعد ذلك في هذه القطاعات لسنوات محددة تساوي قيمة الإنفاق عليها خلال دراستها··؟
لماذا لا نعيد تجربة شركة أدنوك الرائدة في مجال البترول عندما أرسلت البعثات من المواطنين لتعلم كيفية العمل في الإدارات المختلفة لهذا القطاع حتى صار قطاع البترول في الدولة يدار بواسطة كوادر وطنية بنسبة كبيرة··؟ وإذا كان البترول يمثل بالنسبة لنا المصدر الأكبر في الدخل، فالسياحة خلال السنوات القادمة ستشكل هي الأخرى رافداً مهما من روافد الدخل القومي، ولابد وأن يكون بنسبة كبيرة تحت إدارات وطنية·
المشروعات السياحية العملاقة التي سنراها على أرض الواقع خلال سنوات لا تحتمل الانتظار حتى تنتهي ثم نبحث لها عن عناصر مواطنة للعمل فيها وإدارتها ثم نعيد وقتها النغمة السائدة مرة أخرى بأن المواطن لا يقبل على العمل في المجال السياحي·
والمطلوب ببساطة تكليف جهة معينة بتبني هذا الأمر، وإعداد برنامج واقعي ومدروس تشارك فيه تلك الشركات التي ذكرناها وغيرها، بدلاً من أن نترك كل طائر يغرد في سرب منفرد،ويطلق التصريحات دون أن نرى نتيجة··! مطلوب مشروع قومي جاد وحقيقي يقضي على تلك النغمة السائدة··مطلوب الانتباه مرة واحدة لدقات أجراس الإنذار·· التي تتوالى منذ سنوات دون أن نستمع لها··
وحياكم الله··
إبراهيم الذهلي
رئيس تحرير مجلة اسفار السياحية