صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

300 خبير مالي يتوقعون تأجيل إطلاق العملة الخليجية الموحدة



دبي-
مصطفى عبد العظيم:

استبعد خبراء ماليون إمكانية إطلاق العملة الخليجية الموحدة في الموعد المقرر لها بحلول عام ،2010 وذلك بالرغم الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومات المنطقة لتذليل العقبات التي مازالت تعترض ميلاد هذه العملة، داعين في الوقت ذاته إلى ضرورة وضع الأسس القوية اللازمة في هذه المرحلة لضمان استمرارية العملة· وتوقع أكثر من 300 خبير مشارك في مؤتمر'' يوروفاينانس'' أمس في دبي خلال استطلاع تم إجراؤه خلال الجلسة الثانية من المؤتمر حول العملة الخليجية، أن يتم تأجل موعد الإطلاق قياساً على تجربة إطلاق ''اليورو'' التي استغرقت أربعين عاماً·
وأكد متحدثون في المؤتمر الذي انطلق أمس تحت عنوان ''التجارة وإدارة السيولة في الشرق الأوسط'' أن الدول الخليجية استطاعت خلال الأعوام الثلاث الماضية أن تتبع سياسة جديدة في إدارة السيولة المتوافرة لديها والتي بلغت 227 مليار دولار خلال العام 2006 فقط، نتيجة العائدات المرتفعة لأسعار النفط، حيث اتجهت بشكل غير مسبوق إلى تنويع مصادر الدخل برصد نحو 1,1 تريليون دولار للاستثمار في مختلف القطاعات خاصة القطاعات غير النفطية·
وأظهرت أوراق عمل قدمت خلال المؤتمر تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة دول المنطقة في مجال التنويع الاقتصادي تلتها المملكة العربية السعودية، فيما أكد متحدثون أهمية الدور الذي تلعبه الأسواق المالية في تمويل طفرة التنوع الاقتصادي في المنطقة لاسيما خلال الفترة من العام 2004 إلى 2006 والتي شهدت نحو 140 اكتتاباً عاماً بلغت حصيلتها 37 مليار دولار·
تنويع صناعي
وتوقع الدكتور سعيد الشيخ، كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي بالمملكة العربية السعودية نجاح الموجة الحالية في التنويع الصناعي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في ظل وجود الرغبة القوية لدى الحكومات لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر أوحد للدخل، وذلك من خلال التوسع في الاستثمار في الصناعات المصاحبة للقطاع النفطي ورصدها لنحو 1,1 تريليون دولار للاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة والبتروكيماويات والخدمات والعقارات والمطارات وغيرها من المشاريع الحيوية، تستحوذ الإمارات منها على 378 مليار دولار· وأوضح أن إنتاج دول مجلس التعاون من النفط خلال العام الماضي ظل مستقراً إلى حد بعيد عند حدود 16,2 مليون برميل يومياً، فيما كانت نسبة الأرباح في حدود 24%، متوقعاً أنه بالرغم من مرحلة التصحيح الحالية إلا أن الأسعار ستظل تدور في حدود 50 دولاراً للبرميل·
وأضاف أن ميزانيات دول المنطقة سجلت قفزات كبيرة خلال العام الماضي نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث بلغ فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي في 2006 نحو 227 مليار دولار، لافتاً إلى أن حكومات المنطقة تعمل على استغلال هذه الفوائض في سداد الديون الخارجية واستثمارها بالشكل الذي يحصنها من مخاطر تقلبات النفط· وتوقع ان يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس هذا العام نتيجة لانخفاض أسعار النفط وذلك بعد ان تضاعف هذا الناتج تقريبا خلال السنوات الأربع الماضية·
ولفت الى ان قضية التنويع الاقتصادي ستظل التحدي الأول لبلدان المنطقة خاصة السعودية لافتاً الى ان دولة الإمارات تأتي في صدارة دول المجلس في مجال التنويع الاقتصادي وصاحبة التجربة الناجحة في هذا المجال تليها المملكة العربية السعودية، معتبراً في الوقت نفسه انه بالرغم من تراجع مساهمة القطاع النفطي في الناتج الإجمالي لكل من الكويت وقطر الا ان ذلك لا ينعكس مباشرة على سياسة التنويع·
ويستحوذ قطاع الإنشاءات على نصيب الأسد من الاستثمارات التي تشهدها المنطقة بما يقرب من 600 مليار دولار ثم قطاع البتروكيماويات بنحو 253 مليار دولار يليه قطاع الطاقة بنحو 116 مليار دولار·
وفيما يتعلق بتمويل المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تعيشها دول لمجلس أوضح الشيخ أن بلدان المنطقة استفادت الى حد بعيد من انتعاشة الأسواق المالية التي شهدت طفرة غير مسبوقة للإصدارات الأولية حيث بلغ مجموع الاكتتابات خلال الفترة من 2004 وحتى 2006 نحو 140 اكتتابا بقيمة 37 مليار دولار، النصيب الأكبر منها كان في الإمارات التي استحوذت على 43% من هذه الاكتتابات بقيمة 14,7 مليار دولار·
تجربة اليورو
من جهته استعرض ماركو تشوتشمان الخبير المالي في شركة آمجن يورب للتمويل العالمي، تجربة الاتحاد الأوربي في التحول الى العملة الموحد ''اليورو'' والصعوبات التي واجهت ميلاد هذه العملة، حيث أشار إلى ضرورة استفادة دول مجلس التعاون من هذه التجربة عند إطلاق العملة الخليجية·
وقام تشوتشمان باستطلاع آراء الحضور عن توقعهم لإطلاق العملية الخليجية الموحدة في العام 2010 حيث توقع الجميع تأجيل موعد صدور العملة، واعتبروا ان العملة مازالت تواجه تحديات كبيرة أهمها مسألة التضخم، وعدم وجود تناغم لافت بين اقتصادات دول المنطقة فيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية·
ونبه تشوتشمان الى ضرورة استعداد القطاع الخاص والمؤسسات المالية لعملية التحول الى عملة جديدة موحدة، خاصة فيما يتعلق بعمليات البيع والأنظمة التقنية وحسابات الضرائب والتعاملات المصرفية، مشيراً الى ان القطاع المالي يجب أن يقوم بمراجعة كل المستندات المالية وتغيرها بما يتماشى مع العملة الجديدة المتوقعة والبحث عن خطوط ائتمان جديدة من قبل مزودي الخدمات المالية، بالإضافة الى مراجعة انظمة الضمانات البنكية، وتعديل السياسات الاستثمارية والاقراضية·
وحول إمكانية حدوث ارتفاع في اسعار السلع في بعض الدول مشابه لما حدث في أوربا او ان يكون للعملة الجديدة تأثير سلبي على الاستثمار الأجنبي، استبعد تشوتشمان حدوث ذلك حيث أوضح ان ارتباط العملات الخليجية حاليا بالدولار وتقييم الأسعار عليه سيشكل القاعدة الأساسية لتقارب الأسعار عند التحول· اما فيما يخص الاستثمار الأجنبي فأوضح ان دول الخليج ستكون أكثر جذبا للاستثمار بعد العملة الجديدة التي ستكون بديلاً جيداً للشركات الراغبة في القدوم إلى المنطقة عن الدولار·