الاتحاد

الملحق الثقافي

يأتي ويحمل أهازيجنا القديمة

إنه العيد..
حين يجري بأوردة الروح مجنونا بنا
حين يسكن خفايا الليل ليضج بصوته الجهوري نهارا حولنا
حين تتقافز أحلام الصغار ويبتسم الكبار معنا
حين لا تبكي أعين اليتامي لفقد
لا تتوكأ تلك العجوز على جدار الذل المتعب
لا تتحدث العذارى عن الموت ولهفة الحب..
إنه العيد..
يأتي ويحمل أهازيجنا تلك التي تركناها خلف منازلنا القديمة
يأتي لتصفق آمال الأجيال القادمة بأيامهم الجميلة
يأتي ببالون ملون كطيف الحنين الأول ويقظة الشوق في قلوبنا
يأتي كزهرة حمراء أداعبها لوحدي
أشمها لوحدي
وأهديها لطفلة أحبها كثيرا تدعى شمه
إنه العيد..
بكل حذافيره الماضية
وقناديله المسافرة عتمة المحتاجين وفقراء الصمت
هو ذلك المتورد أخاديد الصباح وقبلة الأبناء لأمهم
إنه العيد..
لا بد أن يعود بذكرى مريرة ثم مؤلمة ثم فقدان.. بعض أحبتنا
لا بد أن تبكي مآقينا حين نحتضن ملامح المفقودين مجالسنا
لا بد أن نشتاق الى خشخشة ورق الشجر ورقة الأنثى حين يحاكيها حبيبها
لا بد أن يبدأ ومعه الكثير من الحكايا القديمة... وكان وكان وكان..
إنه العيد..
حين اراه في عيون أحباء الروح
واشاهده بين أزقة حوارينا القديمة وثغر جدتي الراحلة
ألامسه بأيدي أبي المرحوم حين كان يتدفق الحب من عينيه وسخاء يديه
وأناظره في حقيبة أطفال الحي حين يبحثون عن قُبلة وفرحه
أسمعه بخفقة الفؤاد وتلك الأصوات الموسيقية من صنادل الأطفال..
أتذوقه بكعك وحلوى العيد وكثيرا من زيزفون الحنين الماضي
اشتهي تقبيله حين يزورني بفجر جميل وقلوبا تحمل الكثير لتتاسبق الى الصلاة
إنه العيد..
وحده الذي يعيد تركيبة توازننا
ثم يعيد ترتيب أحلامنا
ثم.. يتلقانا بأذرعه المملوءة بالوفاء..
إنه العيد..
لنضحك ولنمرح ولنقّبِل تلك النهارات القادمة كي نعيد خشوع الفرح
دعونا أن لانبكي
دعونا أن لانحزن
كي نبتسم مع العيد من جديد..

* العين

اقرأ أيضا