الاتحاد

دنيا

الأقفال الخشبية صناعة يمنية تناضل في سبيل البقاء

“ما زلت أصنع الأقفال الخشبية ومفاتيحها من الحديد المطاوع، وأنا أتحكم في سر المهنة ورثتها عن أجدادي وأتحدى أن تكون الشرائح الإلكترونية بمفاتيح المغالق الحديثة أكثر أمانا من أقفالي”، يقول النجار محسن الحافي، الذي يعمل في مجال صناعة الأقفال الخشبية ومفاتيحها الحديدية، في سوق النجارة بباب اليمن في ورشة متواضعة لا تتسع بداخلها للحركة لأكثر من شخص واحد. ويضيف:”أنا جاد في تحدي الصناعة الحديثة لأن المفاتيح الممغنطة تتعرض للتلف بسرعة وتخلق مشاكل كثيره لأصحابها”، مشيرا إلى أن “تلك الشرائح تفقد شيفرتها إذا ما وجدت إلى جانب أجهزة الهاتف المتحرك فيعود المالك إلى غرفة الشحن وبرنامج التحكم حتى يعيد عملية التعريف وبالتالي يمكن استخدام الشريحة فقط لمدة 24 ساعة، في حين أن الأقفال الخشبية ومفاتيحها الحديدية لا تتعرض لمثل هذه المشاكل أبدا”.
ويتابع أنه يعمل في هذه المهنة منذ مطلع القرن العشرين ومنها ما يعرف بصناعة القفل الخشبي الغُثيمي الذي اشتهرت بصناعته عدة أسر في صنعاء، صعدة، ذمار وريدة. ويضيف الحافي:”مؤخرا بدأت هذه الحرفة تتأثر سلبا جراء تجارة المستورد التي تزحف باتجاه الصناعات الحرفية في أسواق صنعاء وبخاصة سوق المحدادة الذي أصيب بنكسة كبيرة في مواجهة البضائع المستوردة خلال السبعينيات، وهو ما تسبب برحيل كثير من الحرفيين حيث باع بعضهم أو أجّروا ورشاتهم إلى نجارين وذهبوا للبحث عن بدائل أخرى للعمل”.
وعن أنواع الخشب المستخدمة لصناعة الأقفال، يوضح الحافي أن خشب “الطلح” الذي يستخدم في صنع الأبواب الخارجية ‏هو الأفضل لصناعة الأقفال نظرا لصلابته، إلا أنه غير مرغوب فيه كثيرا نتيجة قابليته ‏للتشظي، ولذلك لا ينفذ العمل فيه إلا إذا كان أخضر وأفضل ‏ما خشب تصنع منه الأقفال هو خشب “المحاريث”، أما المغالق الخشبية فيفضل صنعها من خشب “الغضار”، لأنه رغم ‏قوته وصلابته خفيف وذو مظهر جميل بسبب لونه الأبيض، ‏وكذلك لمقاومته للأرضة لذا فهو يُعَمّر لفترة طويلة، ‏أما خشب الحُمَرْ وخشب البرقوق فيستخدم في صنع قِطَع ‏الأثاث التي تحتاج إلى خراطة قبل تزيينها وتطريزها بالفضة”.‏
وعن القفل الغثيمي الخشبي الشهير، يقول الحافي إن عائلة “محبوب” هم أول من صنع القفل الغثيمي الذي بات يشغل ذاكرة اليمن التراثية والشعبية، وذلك منذ أكثر من مائة سنة، ولم تنل من أعجوبته حيل الحرفيين المقلدين، بقدر ما نالت منه تجارة المستورد وتسببت في ابتعاد الناس عن استخدامه وقللت اعتماد البعض على الأقفال الخشبية لرخص ثمن الأقفال الحديدية المستوردة وتراجع الحرفيين في إنتاج الأقفال الخشبية ونخشى أن تختفي هذه الحرفة إذا لام تسعفنا الحكومة بالدعم اللازم للحرف القديمة المهددة بالانقراض.
وعن آلية التصنيع، يقول الحافي: “يتم أولاً تجهيز الأجزاء أو القطع وتسويتها، وعندما تكون هذه القطع جاهزة تبدأ المرحلة الثانية وهي تجميع تلك القطع أو الأجزاء بحيث يتشكل منها في الأخير القفل بما في ذلك الدائر المفتاح”.
بدأت هذه الحرفة تتأثر سلبا جراء تجارة المستورد التي تزحف باتجاه الصناعات الحرفية في أسواق صنعاء وبخاصة سوق المحدادة الذي أصيب بنكسة كبيرة في مواجهة البضائع المستورد

اقرأ أيضا