الاتحاد

الاتحاد نت

زوجة الأب.. تبحث عن نهاية سعيدة في فيلم "الأبناء"

دائماً ما تواجه زوجة الأب اللوم من الجميع، فهي المدانة دائماً في الحياة، وحتى في الدراما التي تقدم على شاشات التلفزيون، لكن هل الواقع عكس ذلك؟ وهل من الممكن أن تصير زوجة الأب بديلاً لمن فقد أمه؟ أم أنها ضيفاً ثقيلاً في حياة الأبناء مهما فعلت؟.

تروي إيمان، 25 عاماً، تجربتها مع زوجة أبيها.. وتقول إن والدها تزوج بعد وفاة والدتها بثلاث سنوات فقط. وكانت في ذلك الوقت هي واشقائها الأربع مازالوا أطفالاً، أكبرهم لايتجاوز عمره 14 عاماً.

وتعترف إيمان أنها وأشقاءها في البداية لم يتقبلوا فكرة زوجة الأب، التي كانت مطلقة ثم تزوجت والدها، واعتبروها آتية لتعذيبهم وتدمير حياتهم، لكن الوضع انقلب رأساً على عقب، وتغيرت نظرتهم لزوجة أبيهم بعد انجابها لطفل صغير صار محور اهتمامهم ووثق العلاقة بينهم.

وتعترف إيمان أن الأبناء لديهم صور سلبية نمطية عن زوجة الأب. وتقول "صحيح أن زوجة أبي لم تكن مثالية.. لكنها لم تكن قاسية جامدة القلب كما تصورها الدراما".
لمياء سعيد، 22 عاماً، تشير إلى أنه بعد طلاق والديها، ارتبط كل منهم بآخر وكان طبيعي أن تعيش مع الأب، ومن هنا بدأت الكارثة فزوجته، على حد قول لمياء، تفتعل المشكلات معها لأتفه الأسباب وتتدخل في كل أمور حياتها ودائماً تحرض والدها ضدها. نفس الأمر تستشعره مع زوج والدتها الذي تشعر دائماً أنه يتفنن ليفرق بينها وبين والدتها، خاصة وانهما يقيمان في بلد أخر.

سهى إبراهيم، 33 عاماً، تتذكر اقتران والدها بأكثر من زوجة ووالدتها في عصمته وهو ما أثار تعاطفها مع والدتها، في حين كانت كل زوجات الأب يسعين لجني أكبر قدر من المال، حيث كان زواجهن من أبيها لا يتعدى زواج المصلحة من وجهة نظرها، وهو ما جعلها لا تتقبل أبداً فكرة زوجة الأب حتى أشقاءها من والدها فقط علاقتها بهم غير جيدة.

وتقول سهى أن زوجة الأب غالباً ما تحمل قدراً من التعاسة، والشقاء في حياة الأسرة الجديدة التي تهبط عليها. على العكس، يرى أحمد عادل، 18 عاماً، أن الموروث الاجتماعي عن زوجة الأب هو السبب في وصمها بهذه الصفات.

ويعترف أنه كان متربصاً عندما تزوج والده بأخرى عقب وفاة والدته، وهو طفل في العاشرة من عمره، لكن زوجة والده احتضنته ووفرت له كل سبل الراحة واعتبرته أبناً لها. ويقول أحمد إن والدته لو كانت على قيد الحياة لما فعلت معه مثلما فعلت زوجة أبيه.

وتعترف نعمات السيد، زوجة والد أحمد، أن الأمر كان صعباً بالنسبة لها في أول زواجها، فأحمد كان طفلاً لكنه ناضجاً، ولم يكن متقبلاً في البداية، أن تحتل سيدة أخرى مكان والدته، لكن بالصبر والعطف تحولت العلاقة بينهما إلى صداقة حميمة تطورت إلى الحد الذي جعل احمد من تلقاء نفسه يناديها "ماما". وترى نعمات أن الوضع كان أقل تعقيداً بالنسبة لها لأنها لم تنجب أطفالاً، ما جعل أحمد أبناً لها تنتظر أن ينهى دراسته ويتزوج كي تفرح به قريباً.

وتشير د. بهيجة إسماعيل، أستاذ مساعد علم الاجتماع بجامعة الأزهر، إلى أن هناك موروثاً ثقافياً واجتماعياً عن زوجة الأب يجعل منها دائماً أشبه بـ"ساحرة شريرة"، رغم أنها إنسانة في النهاية تحمل مميزات وعيوب مثل الكثيرين، لكن التركيز على عيوب زوجة الأب، جعل منها "مخلوقاً بشعاً"، حتى في الأمثال الشعبية التي تستدعي دائماً زوجة الأب وتصفها بالقاسية معدومة الضمير.

وتقول د. بهيجة إن هناك زوجات أباء كثيرات كانوا مثالاً للأمهات المثاليات اللاتي يقفن بجوار أبناء أزواجهن ويعاملهن بعطف وشفقة، لكن التركيز على بعض النماذج السلبية جعل هذه الصورة هي المسيطرة فقط. كما أن الدراما كرست هذه الصورة لدى كثيرين.

وتوضح د. بهيجة أن لكل قاعدة شواذ، فهناك الكثير من الأمهات لا يستحقن هذه الأمومة وارتكبن في حق أبنائهن جرائم كثيرة، لكن وعلى الرغم من ذلك تبقى زوجة الاب هي الملامة والمدانة دائماً مهما قدمت ومهما فعلت.

وترجع د. بهيجة الكثير من السلوكيات للتربية سواء بالنسبة للأبناء أو زوجة الأب، فمراعاة الله في شؤون الحياة وإعلاء الضمير، قد يجلب الكثير من بيوتنا العديد من الأخطار. وترى أنه دائماً ما تقع المشكلات داخل الأسرة التي تتواجد بها زوجة للأب نتيجة نظر كل طرف أنه أتى ليسلب الطرف الأخر حقوقه، خاصة إذا كان أحد الطرفين (الزوج والزوجة) ضعيف الشخصية ويستجيب لإملاءات الطرف الأخر دون تفكير.

اقرأ أيضا