صحيفة الاتحاد

لا للملل





''أنا طفشان، أف شو هالروتين، كل يوم تعب، إلى متى ستظل على هذا الحال، إرهاق وملل في ملل، أنا كرهت حياتي!!! عندي مشكلة ما أبي أحد يكلمني، مزاجي متعكر ولا أعرف لماذا''·
قد تعجب عزيزي القارئ من كلماتي التي استهللت بها مقالتي، وهي عبارة عن مترادفات قد نسمعها من أي شخص في كل يوم وفي كل وقت وفي كل زمان ومكان، وذلك لأن مركب العمر الذي يقلنا من ضفة إلى ضفة أخرى، قد تعصف به أمواج عاتية تجبرنا على أن نردد فيها تلك العبارات الساخطة، لتكون لنا متنفساً نعبر فيه عن آلامنا وآهاتنا وأحزاننا، ورغم ذلك فإننا نقف مكتوفي الأيدي دون حراك لعمل شيء ما، وتدور عجلة الحياة على هذا المنوال، ولا نملك سوى التذمر والشكوى وإيذاء من حولنا·
ويعتبر الملل والفراغ ناقوس خطر يدق باب من لا يجيد استغلال الوقت، وينتج عنهما ما لا تحمد عقباه، كاليأس والإحباط المزمن، وإحداث فوضى عارمة تقضي على لحظات السعادة والاستقرار لدينا، فالملل بكافة أنواعه وأشكاله وما يترتب عنه من آثار سلبية إضافة إلى المشاكل التي تصيب الانسان، ومعظمها بسبب الملل الذي يعيشه الواحد منا، يشكلان معاً وجهين لعملة واحدة وعاملين يؤثران في بعضهما البعض، فالملل يؤدي لحدوث العديد من المشاكل المختلفة، كالعائلية والاجتماعية والسياسية والانحرافات السلوكية أو الأخلاقية، وبسبب المشاكل يصبح الانسان متململاً ومحبطاً وغير راضٍ عن حياته، وهنا يفقد الإنسان الراحة والطمأنينة، فيشعر دوماً بالكآبة المزمنة، ومن هنا تتفجر كلمات السخط وعدم الرضا عن الحياة ومتقلباتها وظروفها·
هناك بعض الأفكار التي يمكن أن نسميها وصفات سحرية، يمكن من خلالها تجاوز محن الحياة وصعوباتها ونقضي على الملل في مهده، وتحل الكثير من المشكلات التي تواجهنا، وفي الوقت نفسه تساعد على استغلال الوقت بشكل مثمر وناجح وتسد حاجات الفراغ لدينا ويكون فيها الأجر والثواب عند الله عز وجل ومنها:
- التنويع في قراءة الكتب الجيدة والمفيدة لقتل الفراغ والملل، والتي تعود بالنفع عليك كثيراً لتستشف من خلالها تجارب الآخرين، وتتعرف على طرق وأساليب اتبعوها في حياتهم لحل مشاكلهم، مثل كتب التاريخ وقصص الأنبياء والصحابة وكتب العظماء والمشاهير والعلماء والنابغين·
- الذهاب لزيارة أحد الأهل والأقارب والأصدقاء، فستشعر بالتأكيد بالراحة والاستقرار والسكينة، فسيشاركونك في همومك وأحزانك ويساعدوك على حل مشكلاتك·
- مساعدة الأسر المعدمة والفقراء واليتامى والأرامل والمساهمة في الجمعيات الخيرية وأعمال البر والإحسان لتدرك أنك في أحسن حال، وعليك أن تشكر وتحمد الله عز وجل على ما أنت عليه من نعمة، وأن مشاكلك لا تمثل شيئاً أمام مشكلة هؤلاء المحتاجين والجائعين، الذين لا يجدون قوت يومهم إلا بصعوبة في كثير من الأحيان، وبزيارتك لهم وبالاطمئنان على أحوالهم وتقصي أخبارهم لن تشعر بالملل أبداً·
- الإكثار من العبادات والطاعات التي تملأ حياتك بنفحات إيمانية فنحن بحاجة إلى التقرب من الله عز وجل أكثر من تقربنا للبشر، فالصلاة والصيام وقراءة القرآن والمداومة على الأذكار وصلة الأرحام، كلها أعمال تتعطش نفوسنا لها دوماً، لأنها تزرع فينا الطمأنينة والسكينة والرضا والقناعة، فلا نشعر بالملل، وفي نفس الوقت لا نيأس من الظروف والمشكلات التي تحيط بنا، بل نجدّ في البحث عن الحلول بالاعتماد على الله عز وجل وحده فقط، لذا فاحفظ الله يحفظك·
- التفاني في طلب العلم والتعلم، فهما لا يتوقفان عند مرحلة عمرية معينة، بل يستمران مع الإنسان طوال حياته إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فبالعلم النافع وحده فقط نتعلم كيف نعيش ناجحين ومفيدين لأنفسنا ولغيرنا ولمجتمعنا ولمن سيأتي بعدنا، فلا للملل ولا للسلبية في مواجهة المشاكل والظروف الصعبة المحيطة بنا·
موزة عبدالله العبدولي
الفجيرة