الاتحاد

عربي ودولي

جيش جنوب السودان يستعيد مدينة لير

متمردون يسيرون داخل معسكر في ولاية جنقلي بجنوب السودان (رويترز)

متمردون يسيرون داخل معسكر في ولاية جنقلي بجنوب السودان (رويترز)

جوبا (وكالات) - اعلن المتحدث باسم المتمردين، امس، ان القوات الحكومية في جنوب السودان استعادت مدينة لير التي يتحدر منها زعيم التمرد نائب الرئيس السابق رياك مشار في ولاية الوحدة النفطية في الشمال.
وقال المتحدث لول رواي كوانج في بيان إن القوات الحكومية وميليشيا حليفة لها «دخلت مدينة لير في الأول من فبراير 2014 ودمرت كل ما كان في طريقها». وأضاف أن قوات الرئيس سلفا كير «احرقت مدينة لير بكاملها وكل القرى المجاورة». لكن منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية ذكرت الجمعة أن احدى فرقها المحلية لجأت إلى الأدغال مع «عشرات المرضى الأسوأ حالة في مستشفى لير» لأسباب أمنية.
وأضافت أن «المرضى الآخرين الذين هم في حالة صحية افضل للتنقل وحدهم فروا أيضا ولم يعد هناك أي مريض أو موظف في مستشفى لير». واتهم المتحدث القوات الحكومية بمطاردة النساء والأطفال والمسنين الذين لجؤوا إلى الأدغال أو إلى المناطق القريبة، لقتلهم.
وأضاف أن «تدمير مدينة لير ليست لها أهمية استراتيجية أو عملانية أو تكتيكية». واشار تقرير لوكالة فرانس برس ان روائح جثث متعفنة وبقايا اغراض متناثرة لم تشأ موجات متعاقبة من اللصوص سرقتها، هذا كل ما بقي في مدينة بور المغبرة التي انتقلت السيطرة عليها من قوات الحكومة إلى المتمردين وبالعكس اربع مرات خلال اقل من شهرين في جنوب السودان.
وتتكوم على الارصفة الواح معدنية محطمة، هي على ما يبدو بقايا منصات في السوق.
وفي الشارع تتراكم اغراض متناثرة لم يأبه بها اللصوص، هي كناية عن ثياب ممزقة وصناديق كرتون واحذية من البلاستيك.
وبين حطام بور التي قتل فيها مئات من المدنيين، برصاصة في الظهر احيانا لدى محاولتهم الفرار، يسود صمت مثير للريبة.
وقالت ماجور قرنق وهي جالسة في ظل شجرة في ضواحي عاصمة ولاية جونقلي شمال جوبا قتل ابني عندما جاء الاعداء لمهاجمة الناس. ونفد أخي بحياته عندما هرب مع عائلته، وحاول ابني الهرب ايضا، لكنهم اطلقوا النار عليه من الخلف. وبقيت جثث الناس حيث سقطت على دروب ضيقة او في منازلهم منطوية على نفسها تحت الأسرة.
وفي وسط المدينة، تجتاز امرأة حافية القدمين مسرعة الشارع الرئيسي وهي تحمل على رأسها طاولة.
وبدأ الناس بالعودة تدريجيا إلى المدينة لبضع ساعات حتى يروا هل في امكانهم ان ينقذوا اغراضا تركها اللصوص. والقي قسم من الجثث في حفر جماعية، ولا تزال جثث اخرى ممدة في الشارع.
ويغطي الكفن الابيض البلاستيكي الذي باتت تكسوه طبقة سميكة من الغبار الاصفر، بعضا من الجثث، ويحجبها عن الانظار، لكنه يعجز عن احتواء الرائحة الكريهة المنبعثة منها بعد أن بقيت اياما او اسابيع في درجات حرارة قاتلة في العراء. والمارة الذين يحبسون انفاسهم يجتازون الشارع مسرعين.
واعرب رئيس البلدية ماجاك نيال عن غضبه.
وقال لوكالة فرانس فرس ان «المشكلة الكبرى التي أواجهها ليست اعادة اعمار المدينة او تنظيفها»، بل جعل المتمردين الذين اغتصبوا وقتلوا النساء والاطفال والعجزة الذين لم يتمكنوا من الهرب، «يتحملون مسؤولية» اعمالهم.
واضاف ان من المبكر جدا ان يعود الناس ويستقروا في المدينة. وفي مواجهة تماسيح النيل الابيض ورصاص القناصة المتمركزين على ضفافه، قتل وغرق المئات.
والذين تمكنوا من الوصول الى الضفة الاخرى باتوا يقيمون في خيم قرب الاشجار في منطقة اويريال حيث تلقى بعض منهم مساعدات من وكالات انسانية. ومعظم الذين بقيوا ماتوا.
وقال نيال «ننتظر تحسن الوضع الأمني قبل ان ندعو الناس للعودة. وفي الوقت الراهن، من الافضل ان يبقوا في اويريال. واضاف ان الحاجات الاساسية كالمواد الغذائية والفرش غير موجودة في بور.
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة السودانية امس انها علقت انشطة اللجنة الدولية للصليب الاحمر لانها لم تلتزم بموجهات الحكومة في الدولة التي تشهد حربا في عدد من اقاليمها.
وقالت مفوضية العون الانساني (جهة حكومية) في بيان صحفي مكتوب تلقته فرانس برس «لوحظ ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ظلت تقوم بأنشطة خارج اطار التفويض الممنوح لها حسب المواثيق الدولية والاتفاقيات مع حكومة السودان».

اقرأ أيضا

مقتل 10 مدنيين في انفجار قنبلة شمال أفغانستان