الاتحاد

عربي ودولي

عملية عسكرية في الرمادي وحشد لاقتحام الفلوجة

قوات أمن عراقية تحتشد لمواجهة مسلحي «داعش» في الرمادي أمس الأول (رويترز)

قوات أمن عراقية تحتشد لمواجهة مسلحي «داعش» في الرمادي أمس الأول (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - انطلقت أمس في محافظة الأنبار غرب العراق، حملة عسكرية في عدد من أحياء الرمادي، وتخللتها اشتباكات بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم «داعش»، بعد أن حشدت الحكومة العراقية قوات من الجيش والشرطة والصحوات، استعدادا لاقتحام مدينة الفلوجة التي قتل فيها وفقا لوزارة الداخلية أكثر من 50 مسلحا. فيما دعا ائتلاف «الوطنية» الذي يتزعمه أياد علاوي الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر إلى تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة والفورية للعوائل المهجرة بعد عجز الحكومة من ذلك، مؤكدا أن الفلوجة مدينة منكوبة. فيما قتل 8 أشخاص وأصيب 6 آخرون بأعمال عنف في عدة مدن عراقية.
وقال مسؤولون أمنيون عراقيون، إن قراراً اتخذ باقتحام الفلوجة والرمادي بعد فشل رجال العشائر في إخلائها من مسلحي «داعش» وغيرهم. وأضافوا أن محافظ الأنبار وجه إنذارا أخيرا لمن وصفهم بالمتشددين، مؤكدا أنه سيتم تمكين من يرغب في مغادرة الفلوجة من ممر آمن.
وكانت قوات من الجيش العراقي تتحشد على مشارف المحافظة، تحضيرا لشن عملية عسكرية واسعة بدأت أمس. وقال مصدر أمني إن «اشتباكات اندلعت فور بدء القوات العراقية بالتقدم في أحياء الملعب (شرقا) والضباط و60 (جنوبا) و20 وسط المدينة منذ ساعات الصباح الأولى». وأضاف أن «الطرفين هم مسلحو داعش، والقوات العراقية»، مشيرا إلى أن هناك أنباء تفيد بسقوط قتلى وجرحى من كلا الطرفيين.
وكانت مصادر أكدت أمس أن «القوات العسكرية ستقتحم مدينة الفلوجة من ثلاثة محاور الأول دخول قوات من مدخل الخط السريع، والثاني النعيمية، أما المدخل الثالث فهو من جانب الحي العسكري والنزال».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية الفريق محمد العسكري، إن القادة العسكريين يناقشون في مقر عمليات الأنبار في الرمادي، خططا بديلة لدخول الفلوجة، بعضها يرتكز على استحداث ممرات جديدة إلى مركز المدينة، لتجنب التحصينات التي يواصل المسلحون إقامتها في منافذ المدينة منذ أسابيع. وأكد أن سلاح مروحيات الجيش والمدفعية بدأت تقصف بدقة مواقع انتشار المسلحين في الفلوجة وبلدة الكرمة، فضلا عن قرية جسر الرعود شرقي الفلوجة.
وتوقع ضابط في وحدات العمليات الخاصة بالفلوجة خوض معركة شرسة في المناطق الجنوبية للمدينة حيث يتحصن من وصفهم بالمتشددين. وتحدثت وزارة الدفاع العراقية في الأثناء عن مقتل 15 مسلحا في قصف جوي ومدفعي لأحياء شمال الفلوجة دون أن توضح متى قتلوا. وأكد سكان ومسؤولون محليون بالمدينة أن الاتصالات قطعت فيها وعلى مشارفها، وقال الجنود المتمركزون في المنطقة المحيطة بالمدينة لرويترز إنهم تلقوا أوامر بالاستعداد للهجوم.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قواتها قتلت خلال عمليات عسكرية بالرمادي منذ السبت وصباح أمس 50 مسلحا من «داعش»وطهرت حي الملعب بالمدينة من عناصره. وأضافت في بيان أنه تم تدمير سبع عربات، اثنتان منها مثبت عليهما رشاشان، وضبط دراجة نارية مفخخة وعبوات ناسفة في حي الملعب.
وفي الوقت نفسه، تحدث مصدر من الشرطة المحلية والقيادي في صحوات الرمادي خميس أبو ريشة عن مقتل 35 من المسلحين المناهضين للحكومة خلال عمليات عسكرية في أحياء الملعب والضباط وفي شارع الستين. وقالت وكالة فرانس برس إن الاشتباكات الأخيرة في الرمادي من بين الأعنف خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرة إلى قطع شبكة الهاتف والإنترنت عن المدينة.
إلى ذلك أعلن ائتلاف الوطنية أياد علاوي أن مدينة الفلوجة مدينة منكوبة، مطالبا الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر بإسداء المساعدات الإنسانية اللازمة للعوائل المهاجرة بعد عجز الحكومة من ذلك. وقال ائتلاف الوطنية في بيان أن أهالي الفلوجة يعانون «أوضاعا إنسانية متدهورة يندى لها جبين كل عراقي غيور على وحدة البلاد وحماية مستقبلها».
وأضاف انه «لا بد من التذكير أن عشائر الأنبار الأصيلة هي التي دحرت الإرهاب وتنظيم القاعدة في العراق بأجمعه، ومن غير المعقول أو المقبول أن يسود السلام ودحر داعش بمعزل عن هذه العشائر الكريمة وبحلول سياسية من شأنها توحيد المجتمع وتعبئة الطاقات كلها ضد الإرهاب».
ولفت الى ان «ائتلاف الوطنية الذي يقف دوماً مع المظلوم بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي والقومي، يتوجه بالتحية والشكر الى أهالي المحافظات المجاورة الذين احتضنوا العوائل المهاجرة من الفلوجة، وفي مقدمتها محافظة كربلاء وصلاح الدين والعشائر العراقية الأصيلة التي رفضت الشائعات والتجاذبات السياسية الطائفية التي تثيرها بعض الكتل لأغراض انتخابية على حساب دماء شعبنا الكريم». وأكد أن «الفلوجة مدينة منكوبة»، وأنه سيوجه «وفودا بشكل فوري إلى كل من الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر لإسداء المساعدات الإنسانية اللازمة للعوائل المهاجرة بعد أن عجزت عن هذا الجهات الحكومية».
وفي هذا السياق، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق نيكولاي ملادينوف في بيان أمس إن «العمليات الأمنية يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع سياسات شاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والتنمية الاجتماعية». وأكدت الأمم المتحدة أن 140 ألفا من سكان الفلوجة والأنبار نزحوا إلى مناطق أخرى بينها سامراء التي استقبل أهلها نحو 15 ألف عائلة من الفلوجة. وبالتزامن مع العمليات الجارية في الأنبار، قتل مسلحون 6 من عائلة واحدة في منطقة بني ويس في ناحية السعدية بمحافظة ديالى. وفي بغداد اغتال مسلحون مجهولون موظفا يعمل في وزارة العلوم والتكنولوجيا أثناء مرروه بسيارته في حي الإعلام جنوب غرب بغداد. كما أصيب 3 من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة التاجي شمال بغداد.
وفي كركوك، أعلنت الشرطة عن إصابة 3 من عناصرها بجروح باشتباك مع مسلحين مجهولين. وفي محافظة ذي قار قتل راعي أغنام جنوب الناصرية بانفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية.
وفي سياق متصل ذكر تقرير اخباري أن ارتفاع معدل الاغتيالات في محافظة نينوى مع قرب موعد أي انتخابات سواء كانت برلمانية أو محلية، هو الشغل الشاغل للكيانات السياسية ولأهالي المحافظة، الذين بات لا هم لهم سوى العيش في أمان بعيدا عن أعمال العنف. وجاء في التقرير الذي بثته وكالة «باسنيوز» الكردية أن المعطيات تشير الى أن معدلات عمليات الاغتيال في الموصل عادة ما تتصاعد، تزامنا مع قرب الانتخابات البرلمانية التي يرافقها الاحتقان السياسي والذي يدفع ثمنها في النهاية، الإنسان البسيط الذي بات يبحث عن الأمان ورغيف الخبز.
ونقلت «باسنيوز» عن مصدر طبي مسؤول رفض الكشف عن اسمه، أن «عدد الجثث التي يستقبلها الطب العدلي في نينوى تضاعف مؤخرا نتيجة احتقان الوضع الأمني، مشيرا إلى أن مركز الطب العدلي يضطر أحيانا الى استخدام الطاولات الطويلة لوضع الجثث عليها بعد أن تمتلئ الثلاجات».
وأعلنت قيادة عمليات نينوى مؤخرا تسجيل نحو 200 عملية اغتيال طال أغلبها مدنيين، إلى جانب بعض عناصر أجهزة الأمن ومرشحي الكيانات السياسية، وموظفي الانتخابات والدوائر الأخرى خلال الأشهر الستة الأخيرة.

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يعزي ترامب في ضحايا حادثة فلوريدا