صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تأسيس أوبك للإيثانول



ريو دي جانيرو-د ب أ: من المتوقع أن تكون سياسة البرازيل الخاصة بمحاولة تحقيق الاستقلال في مجال الوقود محور مناقشات تبدأ اعتبارا من يوم الجمعة المقبل مع بدء زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش للبرازيل· ومن المقرر أن يوقع بوش ونظيره البرازيلي لويز اناثيو دا سيلفا على إعلان مشترك بشأن تأسيس ''أوبك'' للايثانول - ذلك الوقود الحيوي الذي حرر البرازيل من الاعتماد على موارد الطاقة المستوردة·
وسيكون هذا الاتحاد المقترح - الذي سيدار اقتداء بالقواعد التي تسير عليها اوبك الموضوع الرئيس للمحادثات في ساو باولو حيث يبدأ بوش جولة تستغرق 6 أيام في منطقة أمريكا اللاتينية·
وبالنسبة للزعيمين فإن التوسع المقترح في استخدام الايثانول يحظى بأهمية سياسية·
فبالنسبة لـ لولا فإنه سيعطيه ميزة في مواجهة النفوذ المتنامي لفنزويلا الغنية بالبترول أما بالنسبة لبوش فإنه سيوفر له فرصة لتصحيح صورته مسؤولا يتبنى سياسات مناهضة لاتفاق كيوتو·
وسيضمن الاتحاد المقترح التعاون في مجال الوقود الحيوي في القطاع الخاص كما يهدف لاستغلال أسواق ثالثة ابتداء بتلك القائمة في منطقة أمريكا الوسطى· وثمة هدف طويل الامد يتمثل في تحويل الايثانول إلي سلعة عالمية·
ومؤخرا تمكنت الولايات المتحدة التي تنتج الايثانول أساسا من نبات الذرة من التقدم على البرازيل التي تنتج الايثانول من قصب السكر كأكبر منتج للوقود الحيوي· وينتج البلدان 72 في المئة من مجمل إنتاج العالم من الايثانول· ويمثل المشروع المشترك ''جائزة'' غير متوقعة لبرنامج أطلق عام 1975 دون طموح أكثر من خفض اعتماد البرازيل على البترول المستورد·
في ذاك الوقت تولى ارنستو جيسل رئاسة البرازيل إبان الديكتاتورية العسكرية وقد ارتأى أن ما يسمى '' المعجزة الاقتصادية البرازيلية'' تداس تحت وقع الازمة البترولية العالمية· ووقتها كانت البرازيل تستورد اكثر من نصف احتياجاتها من البترول·
كان البرنامج في بدايته ناجحا لكنه اتجه بعد ذلك إلى حافة الانهيار فقد أظهرت محركات السيارات المصنعة في البلاد علامات على الصدأ السريع بسبب استخدام الكحول اللامائي وتراجعت الامدادات من هذه المادة بشدة دون سابق إنذار نظرا للارتفاع العالمي في أسعار السكر·
وفضلا عن ذلك فإن الحوافز المالية التي تمنحها الحكومة لمنتجي الكحول وجهت أساسا للمساحات الكبرى وشجعت أصحاب الاراضي على التخلي عن المحاصيل الزراعية والتحول إلى زراعة قصب السكر·
وبرغم هذه المشكلات وتفاقم سخط المستهلكين فإن البرنامج خضع لعمليات تكيف وتعديل صارت تشمل الان الاستخدام الاجباري لنسبة من الايثانول مختلطة بالبنزين الذي يباع في البرازيل· وتم تطوير محركات جديدة لمعالجة الوقود· ووفقا للفيزيائي ووزير العلم والتكنولوجيا السابق جوزيه جولدمبرج فإن هذا البلد الواقع في منطقة أمريكا الجنوبية لو لم يتبن إجراءات من هذا القبيل لكان استهلاكه من البنزين ضعف استهلاكه الحالي·
ويقول جولدمبرج '' مع اقتراب الانتاج الحالي من 12 مليار لتر من الايثانول سنويا فإن البرازيل تطلق من الكربون كمية تقل 10 مليون طن عما كان يمكن ان تطلقه· وهذا الخفض يعادل 15 في المئة من انبعاثات البلاد من الكربون''·
بعد ثلاثة عقود من اطلاقه صار ''برنامج الكحول'' نجما في وقت صارت فيه الطاقة وحماية البيئة من محاور القلق الرئيسة للدول المتقدمة· وعلى ما يبدو فان الايثانول صار في الولايات المتحدة على وجه الخصوص سبيلا لحل مشكلات عدة تقلق ادارة بوش التي وعدت بخفض استهلاك البلاد من البترول بنسبة 20 في المئة على مدى العقد القادم·