صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أمام اقتصادات الشرق الأوسط فرصة سانحة لتحقيق الرخاء

دبي (الاتحاد)

أكد الدكتور جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن أمام بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة سانحة لإجراء الإصلاحات اللازمة بما يكفل الرخاء لعقود مقبلة، لافتاً إلى أنه بعد قرابة سبع سنوات من الصراعات الإقليمية نجد أن تقدما ملحوظا قد تحقق من حيث إصلاحات المالية العامة.
وأشار ازعور في مدونة للصندوق تلقت «الاتحاد» نسخة منها إلى أن هذه الإصلاحات لا يزال أمامها شوط طويل حتى تتمكن من تقليص التفاوتات في توزيع الثروة داخل معظم بلدان المنطقة أو تضييق فوارق التنمية فيما بينها، فقد أدت هذه الصراعات وانخفاض أسعار النفط، وضعف الإنتاجية، وعدم جودة الحوكمة، إلى إلحاق خسائر فادحة بالمنطقة. ولم يكن النمو قويا بالدرجة الكافية لإحداث خفض ملموس في البطالة، حتى بلغ تعداد الشباب غير العاملين نسبة مذهلة قدرها 25% حاليا.
ويشير أزعور إلى أنه نتيجة لذلك، تواجه الآن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيارا صعبا بين التقشف لفترة قصيرة والمثابرة في إتمام الإصلاحات طويلة الأجل التي يتعين القيام بها لتأمين رخائها الاقتصادي في المستقبل. فالتخلي عن التعديلات الاقتصادية المهمة المطلوبة لتعزيز النمو الاحتوائي وتحديث القطاعين العام والخاص من شأنه أن يعود بالمنطقة إلى الوراء، ربما لعدة عقود مضت. ويتيح الاقتصاد العالمي بظروفه المواتية فرصة مواتية للتعجيل بوتيرة الإصلاح.
وأوضح أن بلدان المنطقة حافظت على استقرار اقتصادها الكلي، لكن النمو كان أبطأ بكثير من المستوى المطلوب لمواكبة تزايد السكان، مما أسفر عن ارتفاع مستمر في البطالة. فمتوسط النمو الاقتصادي لم يتجاوز 3.6% سنويا منذ عام 2011، وهو ما يقل عن العقد الماضي بمقدار الثلث.
ويشير أزعور إلى أنه وفي نفس الوقت، تعاني البلدان المصدرة للنفط من الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة الذي أدى إلى عجوزات كبيرة في المالية العامة، فضلاً عن تراجُع النمو. ففي متوسط الحالات، زادت العجوزات بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي في 2016، وتضاعف الدين العام إلى أكثر من 30% من إجمالي الناتج المحلي منذ عام 2014. لكن هذه الأرقام تحجب وراءها جهودا كبيرة لتخفيض العجز. فقد تحسن الرصيد الأولي غير النفطي – الذي يستبعد أثر أسعار النفط ويمكن اعتباره مقدار الجهد المالي الذي تبذله الحكومات في تحصيل الإيرادات - بأكثر من 12 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي منذ عام 2014.
ويشير أزعور إلى أن صناع السياسات في المنطقة يدركون أن هناك حاجة لخلق مزيد من فرص العمل وتقوية النمو ومن ثم فقد أضافوا هذه الأهداف، إلى جانب تعزيز الطابع الاحتوائي للنمو، إلى خطط التنمية الوطنية. وإذا أحسنوا تنفيذ هذه الخطط، فسوف تقطع شوطا طويلا نحو تحقيق هذه الأهداف. وسيكون من المهم بوجه خاص إدراك الحاجة إلى منح المرأة حقوقا مساوية للرجل وزيادة مشاركتها في سوق العمل. وستكون سياسات التعليم وسوق العمل أمرا أساسيا أيضا، لأن الشباب دون سن الثلاثين يشكلون نحو 60% من مجموع السكان.
وأشار أزعور إلى أنه ينبغي أن تعمل الحكومات على وضع وتنفيذ جداول أعمال للنمو الاحتوائي، أي خطط عمل للمدى المتوسط توفر حلولا عملية للأولويات الملحة وتساعد على استعادة ثقة المستثمرين والمواطنين. وهناك خمسة روافع سيكون دورها حيويا في هذا الخصوص: سياسة المالية العامة السليمة، والشمول المالي، وإصلاح سوق العمل والنظام التعليمي، وتحسين الحوكمة، وتعزيز مناخ الأعمال.