الاتحاد

عربي ودولي

40 قتيلاً يمنياً باشتباكات «حاشد» و «الحوثيين»

صورة بهاتف محمول لمسلحي قبيلة الأحمر في أطراف محافظة عمران شمال اليمن أمس (أ ف ب)

صورة بهاتف محمول لمسلحي قبيلة الأحمر في أطراف محافظة عمران شمال اليمن أمس (أ ف ب)

عقيل الحلالي (صنعاء) ــ فجر المتمردون الحوثيون، أمس، منزل الزعيم القبلي الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، الذي يتزعم أولاده قبائل “حاشد” في اليمن، وخاضوا خلال الأسابيع الماضية معارك عنيفة ضد الجماعة المذهبية في محافظة عمران شمال البلاد.
وأكدت مصادر قبلية تجدد المعارك مساء بين القبائل والحوثيين في مدينة “حوث” بعد وصول تعزيزات عسكرية من اللواء 310 مدرع، الذي يقوده العميد حميد القشيبي، أحد وجهاء قبائل حاشد.
وقالت مصادر قبلية أمس إن ضحايا اجتياح الحوثيين معاقل قبائل حاشد أودى بحياة 40 شخصا على الأقل في شمال اليمن في اليومين الأخيرين. وقال موقع أنصار الله الذي يديره الحوثيون إن مقاتليهم وحلفاءهم من قبائل حاشد تصدوا يوم الجمعة «لزحف كبير شنته عناصر ومليشيات الأحمر». وأضاف إنهم تمكنوا من التقدم «باتجاه مواقع مقاتلي أولاد الأحمر وطردهم من موقعين مطلين على بيت الأحمر في منطقة الخمري ليواصلوا بعد ذلك تقدمهم ودك حصون أولاد الأحمر ومواقعهم في ذو عناش ومنطقة الخمري».
وتابع «شاهدهم الناس وهم يلوذون بالفرار من أرض المعركة مع آلياتهم ومعداتهم العسكرية. وقالت المصادر القبلية إن 30 على الأقل من المتمردين الحوثيين وعشرة من مقاتلي حاشد قتلوا في المعركة. ولم يرد تأكيد من مصدر مستقل لهذه الأرقام.
وكان مصدر قبلي مقرب من عائلة الأحمر قال لـ”الاتحاد” إن الحوثيين فجروا ظهر أمس منزل العائلة في منطقة الخمري، القريبة من مدينة حوث (شمال عمران)، التي سقطت في وقت مبكر أمس بأيدي المقاتلين الحوثيين بعد مواجهات مسلحة استمرت طيلة ليل السبت الأحد، واستخدم فيها الطرفان الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وقذائف المدفعية.
وأكد المصدر أن الحوثيين سيطروا بعد معارك خلفت عشرات القتلى والجرحى على مدينة الحوث، التي تبعد 180 كم شمال صنعاء وتقع على الطريق الرئيسي الذي يربط بين العاصمة ومحافظة صعدة الشمالية الخاضعة لحكم الحوثيين منذ مارس 2011.
وذكر الصحفي اليمني محمود طه القريب من مكان المواجهات، إن المعارك خلفت عددا كبيرا من القتلى والجرحى، مضيفا “مازالت جثث الضحايا متناثرة في الجبال وعلى المتارس”. وذكر المصدر القبلي السابق أن مسلحي جماعة الحوثيين، وبعضهم من قبائل “حاشد”، قصفوا صباح أمس منازل الشيخ عبدالله الأحمر وأولاده في منطقة الخمري، على بعد 5 كم شمال غرب مدينة حوث، قبل أن يتمكنوا من اقتحامها والسيطرة عليها.
وأعلن المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام في بيان صحفي، إن مقاتلي جماعته التي تطلق على نفسها اسم “أنصار الله”، سيطروا على بلدة حوث وما جاورها. وأضاف “سقط ما تبقى من منطقة الخمري”، معقل زعماء قبائل حاشد الأكثر نفوذا تاريخيا في اليمن وظلت لعقود السند الأقوى للحكم في صنعاء.
وقال عبدالسلام في تصريح آخر “لقد سيطر أنصار الله وأبناء المنطقة على حوث والخمري وفر عناصر حاشد والتكفيريين”، مشيرا إلى أن المعارك خلفت قتلى وجرحى من دون أن يذكر إحصائية محددة للضحايا.
وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ”الاتحاد” أن أبناء الشيخ عبدالله الأحمر الذين كانوا يتحصنون في منطقة الخمري وعددهم خمسة أبرزهم حمير وهو ثاني أكبر أبناء الشيخ الراحل ويتولى منصب نائب رئيس البرلمان اليمني، وحسين وهو رابع الأبناء ويرأس حزبا سياسيا أسسه في 2012، حاولوا إحراق منازلهم قبيل مغادرتهم المنطقة.
لكن ناطق “الحوثيين” ذكر أن “عناصر حاشد والتكفيريين حاولوا أثناء فرارهم إحراق المنازل لكننا منعناهم وضبطنا كميات من الأسلحة”. وبثت مواقع إخبارية محلية صورا ومقاطع فيديو تظهر اللحظات الأولى لتفجير منزل عائلة الأحمر بواسطة الديناميت والألغام.
واتهمت مصادر قبلية الشيخ حسين الأحمر بالتسبب في هذه الهزيمة بسبب تعامله السيئ مع رجال القبائل، حسب تعبيرها.
وقالت إن خلافا حادا نشب أمس بين حسين وشقيقه الأصغر هاشم، الذي أصيب مؤخرا في المعارك مع الحوثيين، دفع الأول إلى العودة مساء أمس إلى العاصمة صنعاء.
وأوضحت أن غموضا ما زال يكتنف مصير الشيخ حمير الأحمر حيث تقول مصادر محلية إنه عاد إلى العاصمة، فيما تتحدث تقارير إعلامية غير مؤكدة عن وقوعه في الأسر لدى جماعة الحوثيين التي تنامى نفوذها بشكل كبير بعد إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مطلع 2012، تحت ضغط انتفاضة شعبية في 2011 تزعمها أبناء الشيخ عبدالله الأحمر بعد أن ظل والدهم لعقود حليفا استراتيجيا للرئيس السابق.
وقالت مصادر قبلية أخرى إن الانقسامات في صفوف قبائل حاشد، التي ينتمي إليها الرئيس السابق، السبب وراء هذه الهزيمة. وكان التاجر والزعيم القبلي البارز حميد الأحمر وهو شقيق زعيم قبائل حاشد صادق الأحمر، اتهم العام الماضي صالح بالوقوف وراء حرب “الحوثيين” ضد عائلته.
وعقد الشيخ صادق الأحمر مساء أمس لقاءات مع زعماء قبائل ومسؤولين حكوميين وعسكريين لبحث تداعيات سقوط “الخمري” بأيدي مقاتلي جماعة “الحوثيين”، حسب مصادر قريبة من الأحمر. وذكرت المصادر أن الشيخ الأحمر أجرى اتصالا مع الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي بهذا الخصوص، وأن قوات عسكرية مدعومة بدبابات غادرت مساء أمس معسكر اللواء 310 مدرع، المرابط في مدينة عمران في طريقها إلى مدينة حوث، حيث احتشدت في المناطق الجنوبية المتاخمة لها ميليشيات من قبيلة “بني صريم”، التي تنتمي لحاشد وأغلب زعمائها موالون للرئيس السابق صالح.
وتعهدت قبيلة “بني صريم”، التي أيضا شاركت في الدفاع عن معقل آل الأحمر، بعدم السماح للحوثيين بتوسيع نفوذهم باتجاه مناطقها وقراها السكنية. وتمركز مئات من أبناء القبيلة في مناطق عجمر، وادعة، وجبل رميض، لمنع تقدم الحوثيين باتجاه مدينة عمران.
ولاحقا أكدت مصادر قبلية تجدد المعارك مساء أمس بين القبائل والحوثيين في مدينة حوث بعد وصول تعزيزات عسكرية من اللواء 310 مدرع، الذي يقوده العميد حميد القشيبي، أحد وجهاء قبائل حاشد. وقالت المصادر إن العميد القشيبي “يقود شخصيا المعركة ضد الحوثيين في الوقت الراهن”. وشهدت صنعاء أمس استنفارا عسكريا وأمنيا بسبب تطورات الحرب في عمران، واستمرار المواجهات المتقطعة بين الحوثيين والقبائل المحلية في منطقة أرحب، 25 كم شمال العاصمة.
وأبدى مراقبون خشيتهم من تفجر صراعات مسلحة داخل صنعاء حيث يقطن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي يتهمه معارضوه بزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد. ونفت وكالة (خبر) اليمنية الخاصة المملوكة لصالح، تقارير إعلامية تحدثت عن تجمع عشرات المسلحين في وقت مبكر أمس بالقرب من منزل الرئيس السابق وسط العاصمة.
من جهة أخرى أحالت النيابة اليمنية أمس ستة متهمين اثنان فاران من وجه العدالة، إلى محكمة متخصصة في شؤون الإرهاب في صنعاء لمحاكمتهم في قضية قتل الدبلوماسي السعودي خالد العنيزي ومرافقه اليمني جلال مبارك أواخر 2012. كما سيحاكم المتهمون الستة أيضا بخطف معلمة سويسرية في أبريل 2012 واحتجازها لدى جماعة مرتبطة بتنظيم “القاعدة” لأكثر من عام قبل أن يتم الإفراج عنها بوساطة قطرية.
وإلى جانب الصراعات القبلية في الشمال والحرب على تنظيم “القاعدة” يواجه اليمن احتجاجات انفصالية في الجنوب اتسمت بالعنف المسلح بعد إعلان قبائل مسلحة في حضرموت (جنوب شرق) التمرد على الحكومة في صنعاء.
وذكر سكان محليون في مدينة الضالع الجنوبية لـ”الاتحاد” إن اشتباكات عنيفة بين الجيش وميليشيات “الحراك الجنوبي” الانفصالي اندلعت ليل السبت في أحياء متفرقة بالمدينة واستمرت حتى صباح أمس. وأوضحوا أن الاشتباكات التي تركزت خصوصا في منطقة “سناح” قرب المجمع الحكومي، أسفرت عن مقتل مدني بعد إصابته بطلق ناري طائش وهو داخل منزله، مؤكدين أن العديد من الأسر والعوائل بدأت بالنزوح أمس إلى خارج مدينة الضالع، حيث تدور مواجهات متقطعة بين الجيش والمقاومة الانفصالية المسلحة منذ أواخر ديسمبر.
وأعلن مصدر محلي في الضالع إحباط محاولة لتفجير مبنى المجمع الحكومي “من قبل عناصر خارجة على النظام والقانون”. وقال المصدر لوكالة “سبأ” الحكومية إن “عناصر تخريبية” حاولت في وقت مبكر أمس اقتحام المجمع الحكومي بواسطة شاحنة كانت محملة بمتفجرات وعبوات ناسفة مصنوعة محليا من مادة “تي إن تي”، مؤكدا أن القوات الأمنية المكلفة بحراسة المجمع الحكومي نجحت في تدمير الشاحنة على بعد 200 متر من المبنى.
وذكر أن الشاحنة انفجرت واحترقت بالكامل “دون أن يتضح إن كان هناك ضحايا”، متهما من وصفها بالعناصر الإجرامية بمحاولة تأجيج الوضع في مدينة الضالع منذ أكثر شهر.
تعزيز إجراءات الحماية حول حقول النفط ومرفأ استراتيجي
صنعاء (الاتحاد) - قالت وزارة الداخلية اليمنية أمس إنها أمرت بتشديد إجراءات الحماية الأمنية حول المنشآت الحيوية في محافظتي مأرب (شرق) وشبوة (جنوب شرق)، حيث حقول رئيسية لإنتاج النفط الخام ومرفأ استراتيجي لتصدير الغاز الطبيعي المسال.
وعزت وزارة الداخلية في بيان نشر على موقعها الإلكتروني تشديد الإجراءات الحماية حول المنشآت النفطية والغازية في هاتين المحافظتين، إلى «أعمال إرهابية محتملة». وأكد البيان ضرورة تحلي فرق الحماية الأمنية لتلك المنشآت «باليقظة الأمنية العالية»، و»التصدي بحزم وقوة لكل المحاولات الإرهابية والتخريبية».
وعبر عن ثقة قيادة وزارة الداخلية في قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية المكلفة بحماية حقول النفط ومرفأ «بلحاف» لتصدير الغاز الطبيعي المسال على «إحباط كافة الأعمال التخريبية والإرهابية التي تستهدف ثروة الشعب ومقدراته وإمكانياته».
وكان رجال قبائل فجروا أنبوبا نفطيا في محافظة مأرب أمس الأول غداة تعرض مرفأ «بلحاف» لتصدير الغاز على البحر العربي، لهجوم بقذيفة صاروخية لم يسفر عن وقوع أضرار أو إصابات. وتصاعدت وتيرة الهجمات والاعتداءات التي تستهدف أنابيب النفط والغاز وأبراج الكهرباء في اليمن منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح مطلع 2011.

اقرأ أيضا

إصابة 5 فلسطينيين برصاص الاحتلال بنابلس واعتقالات في الضفة والقدس