الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عصر ما قبل الإنترنت!

5 مارس 2007 01:56
للإنترنت فوائد كثيرة، إلا أن البعض للأسف الشديد أخذ من هذه الشبكة العنكبوتية أسوأ ما فيها، فهناك بعض الشباب تتغير حياته ويتبدل حاله بعد دخوله عالم الإنترنت، فصلاة الفجر·· ينام عنها، لماذا؟·· إنه عصر الانترنت·· كان يجاهد في سبيل الله، والآن يرد على أبي فلان·· وأم علان، أذكار الصباح والمساء، لم يعد لها نصيب! المئة أصبحت عشرة·· والثلاث تقال مرة·· وربما قالها وهو بين المواقع والصفحات يتفكر في عجائب ''الماسينجر'' و''الشات''·· أنسيتم؟ هذا عصر جديد·· عصر الانترنت، إخوانه قلاهم·· وأهله جفاهم·· تنادي أمه عليه·· يا فلان تعال، فتحدثه نفسه: أمي أم الإنترنت؟ أمي أم الإنترنت؟ ويؤثر الإنترنت، وماذا عن صبره؟ وتحمله للقاصي والداني؟ وبذله في سبيل أحبابه؟ ذاك عهد مضى فالآن·· الآن إذا وجد المتحدث بطيئا بدأ يحدثه (ريفرش) بتبرم وعلامات ضيق ظاهرة، وهات من الآخر وقتي ضيق، وما حصله من العلم في عصر ما قبل الإنترنت، سخره الآن·· في الجدل· تراكمت الذنوب الصغيرة حتى أصبحت ذنبا كبيرا، وتكرر الذنب الكبير، وعلا الران قلبه، ولم يعد يحس بألم لهجر الكتاب وترك القيام، فترت همته وضعفت عزيمته، أما عن الحب في الله وسلامة الصدر وحفظ اللسان وتجنب الوقوع في المسلمين·· فليبك من أراد البكاء· اليوم يحقد على فلان·· ويحسد علانا وبينه وبين هذا من الخصومات ما تخر له الجبال، وتقلصت الحياة والطموحات والجهود في دائرة صغيرة·· لا تسمن ولا تغني من جوع·· كان حريصا على كل دقيقة في عصر ما قبل الإنترنت أما الآن·· فتمضي الساعات وكأنها لا تعنيه، فقده أهل بيته·· اشتاق إليه أولاده، أين أبونا؟ نريده·· نريد أن يجلس معنا يعلمنا ويداعبنا يربينا، فنحن الأمانة، أين الأوقات الجميلة؟ في ظلال القرآن·· ورياض السنة؟ أيحب الإنترنت أكثر منا؟·· بكى عليه الجميع، وافتقدوه، حتى مصلاه وكتبه كلها تقول: فقد صاحبنا بهجته ووقعه في النفوس تراكمت الذنوب واشتدت الغفلة وقست القلوب وابتعد عن مصدر الهدى وأقبل على الإنترنت فرط في الصلاة وهجر القرآن وغفل عن الذكر وترك الدعوة وأغلق الكتب وفتح الإنترنت··· ليت شعري ما دهاه؟ كان فينا غيمة تروي الحياة ''إنا لله وإنا إليه راجعون''، تُرى يا فلان هل ستعود يوما؟ هل سترجع·· أم ننفض أيدينا منك؟ لو أن لي بك قوة، لو أني أخلص إلى الذي غير أحوالك فأمسك هراوة كبيرة، وأنقض عليه ضربا باليمين·· الإنترنت نعمة، فاشكر الله يزدك من فضله، ولا تغفل عنه فلا يبالي في أي واد هلكت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، واتخذ الشيطان عدوا فإنه متربص بك، واحفظ قلبك ولحظك ولسانك وقلوب إخوانك، واحفظ وقتك·· ردك الله سالما، فقد اشتقنا إلى الذي يملأ الدنيا نورا وتقوى· سالم الكعبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©