الاتحاد

الاقتصادي

محافظ الدولة في «أوبك»: الإمارات لاعب فاعل في صناعة الطاقة العالمية

اليبهوني خلال إلقائه الكلمة الرئيسة لمؤتمر الطاقة في أبوظبي أمس

اليبهوني خلال إلقائه الكلمة الرئيسة لمؤتمر الطاقة في أبوظبي أمس

أكد علي عبيد اليبهوني محافظ دولة الإمارات في منظمة “أوبك”، مدير عام شركة “أدناتو وإنجسكو”، أن دولة الإمارات أصبحت لاعباً فاعلاً في صناعة الطاقة العالمية واستجابت للمتغيرات في المشهد الاستراتيجي للاقتصاد العالمي الذي يتسم بالتغير المستمر.
وقال اليبهوني في الكلمة الرئيسية لمؤتمر الطاقة السنوي الذي ينظمه “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية”، والذي بدأ أمس، إن التركيز الاستراتيجي لدولة الإمارات مؤخراً بشأن تطوير حقول جديدة للنفط والغاز، وفي الوقت نفسه تشجيع استخدام الطاقة المتجددة وإطلاق برنامج الطاقة النووية، حوّل دولة الإمارات إلى مركز إقليمي للطاقة.
وأكد أن انعقاد المؤتمر الذي يركز على المواد الهيدروكربونية في الدولة والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة وصناعات الطاقة المحلية “يوضح إلى حد بعيد أننا نلعب دوراً متقدماً في صناعة الطاقة العالمية”.
وأضاف أنه “بما أن اقتصاد الدولة يتقدم بحيوية ويأخذ قفزات كبيرة لتحقيق التنوع الصناعي فإنه من المحتم أن تزداد احتياجاتنا للطاقة”.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تقوم ومن خلال تطوير مصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، بإنشاء حزمة من الطاقة لتلبية احتياجاتها للطاقة والتي تنمو بوتيرة سريعة.
ولفت إلى أن الهيدروكربونات لا تزال تشكل العمود الفقري لصناعة الطاقة لدى الإمارات.
وأكد أنه من خلال تطوير مصادر بديلة للطاقة المحلية نتمكن من تقديم مساهمة قيمة في حماية البيئة في الوقت الذي نقوم فيه بزيادة كمية النفط والغاز المتاحة للتصدير. وتناول اليبهوني في كلمته المتغيرات في المشهد الاستراتيجي التي تشكل الموضوع الرئيسي للمؤتمر.
وقال “إن حالة عدم اليقين السائدة على المدى القصير والمتوسط في الدول الغربية، لا سيما منها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، خيمت على رؤيتنا في النمو الاقتصادي العالمي”.
ومع ذلك، وبناء على السيناريوهات المتوافرة حول النمو الاقتصادي على المدى البعيد، فإنه يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3,4% خلال العقود القادمة حتى عام 2035.
وأكد أن ارتفاع حصة البلدان النامية في النشاط الاقتصادي في العالم يعتبر واحداً من أكبر التحولات المتوقع حدوثها خلال هذه الفترة.
ولفت إلى أنه “من المقرر أن ترتفع من 40% عام 2010 إلى 57% بحلول عام 2035، حيث إن البلدان الآسيوية النامية وحدها تمثل 43% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي”.
وقال إنه “على هذا الأساس، فإن المشهد الاستراتيجي لابد أن يتغير وقد تغير بالفعل..ومن المقرر أن تؤدي اتجاهات سياسات الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة للحد من كثافة الطاقة وتحسين البصمة البيئية لاستخدام الطاقة، وذلك مع استمرار التركيز على زيادة كفاءة استخدام الطاقة وارتفاع حصة جميع أنواع الوقود غير الأحفورية في خليط الطاقة المتوافرة”.
وأشار إلى أن الصين وفي خطتها الخمسية الأخيرة ركزت على تخفيف نمو استيراد الطاقة، وذلك من خلال تحسين إدارة الطلب.
وأكد اليبهوني أنه “على الرغم من هذه الجهود، فإن الطلب على الطاقة يستمر في النمو وسيشهد ارتفاعاً لا تقل نسبته عن 50% بحلول عام 2035، وستواصل الدول جهودها
لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري والتي تمثل حالياً 87% في المائة من إمدادات الطاقة”.
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من نمو الوقود الأحفوري سيأتي من الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأن زيادة استخدام مصادر الطاقة البديلة سيكون له تأثير محدود على مجمل حصص الطاقة.
كما أن الوقود الأحفوري سيستمر في تشكيل أكثر من 80% من العرض العالمي في عام 2035.
وتوقع اليبهوني أن ينمو استخدام الغاز بشكل مطرد إلى 25% من إجمالي استخدامات الطاقة، بينما يبقى استخدام الفحم دون تغيير بمعدل 29%، الأمر الذي يحتم تراجع حصة النفط عن حصة الفحم من 34% إلى 28% من خليط الطاقة العالمي. وأكد أن الطلب على النفط رغم ذلك سيستمر في النمو ويبلغ أكثر من 109 ملايين برميل يومياً خلال عام 2035.
ولفت إلى أن الطلب لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد بلغ ذروته بالفعل الآن، على أن يشهد الطلب انخفاضاً مطرداً على المدى الطويل في جميع مناطق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأشار إلى أن 80% من الزيادة في الطلب العالمي تأتي من البلدان النامية في آسيا، حيث يصل الطلب ما يقرب من 90% مقارنة مع نظيراتها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحلول عام 2035.
وقال إنه “من البدهي أن يتلقى هذا النمو المتوقع في الطلب استجابة من المنتجين، وعليه فإن شركات النفط الوطنية مثل “أدنوك” تستثمر المليارات من الدولارات سنوياً على المدى الطويل لبناء قدرة إنتاجية مستدامة”.
وأكد أن هذه القرارات الاستثمارية لا تصدر بصورة اعتباطية ولكنها تأتي ثمرة عملية طويلة لصنع القرار وترتكز على أساس دراسات اقتصادية مبنية على سيناريوهات تم بحثها بعناية. ولفت اليبهوني إلى أن المنتجين يواجهون حالة من عدم اليقين حول النمو الاقتصادي في المستقبل ومسارات أسعار النفط طويلة الأجل وتوقعات الطلب، إضافة إلى مخاطر أخرى من التغيرات غير المتوقعة تكمن في السياسات المالية للبلدان المستهلكة واحتمالات قفزات نوعية في تطوير تكنولوجيات كفاءة الطاقة.
وقال “تحت هذه السيناريوهات، فإن الطلب على نفط أوبك قد يشهد معدلات نمو منخفضة عكس التوقعات مما يؤدي إلى إيجاد قدرة إنتاجية فائضة عن الحاجة”. وأضاف أنه “خطر متأصل يواجهه جميع منتجي النفط والغاز سواء أكانت شركات النفط الوطنية أم شركات النفط العالمية أم المنتجين الصغار عندما يتم الاستثمار في مشاريع طويلة الأمد تستغرق سنوات عديدة لتحقيق عائدات منها”. وقال اليبهوني إنه “على الرغم من وجود حالات كثيرة من عدم اليقين في مستقبل الصناعة النفطية، ثمة حالة واحدة من اليقين وهي أن دولة الإمارات ستواصل الاستثمار في قطاعات الصناعة الهيدروكربونية وستستمر في زيادة قدرتها الإنتاجية المستدامة والحفاظ على الاستثمار في المجالات التي يمكنها الحصول على القيمة المضافة في موارد النفط والغاز، سواء كان ذلك من خلال صناعة البتروكيماويات وتكرير النفط أو الشحن”.
وأكد أن مستويات أسعار النفط تعزز قدرة الدول المنتجة على إنتاج النفط والغاز وتملي إلى حد كبير الجدوى الاقتصادية لهذه الموارد.

اقرأ أيضا

مجلس الوزراء يعتمد إعادة تشكيل مجلس إدارة "مصرف الإمارات للتنمية"