صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

صناعة تكنولوجيا المعلومات تبحث عن مليار مستخدم


إعداد - عدنان عضيمة:

دعا مؤتمر نظم في وادي السليكون إلى ردم الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب في مجال تقنية المعلومات وحث الشركات العاملة في هذا المجال على الاقتداء بشركات الموبايل التي استطاعت ان تصل بعدد المستخدمين إلى ملياري نسمة على مستوى العالم من خلال نشره في دول الجنوب والشمال في حين لا يتجاوز عدد مستخدمي تكنولوجيا المعلومات المليار مستخدم·
ويستأثر وادي السيليكون في أميركا بأهمية تكنولوجية تاريخية؛ فهو يعدّ مسقط رأس الأجهزة والأنظمة الرقمية الحديثة؛ ومنه اتخذت كبريات الشركات المتخصصة بالشأن الرقمي موطناً لها؛ وفيه يعمل بضع عشرات من كبار مهندسي الثورة الرقمية على تغيير أساليب البشر في الحياة والعيش· وذكر تقرير لصحيفة ''فاينانشيال تايمز'' أن وادي السيليكون سجل تأخراً كبيراً في ابتداع التكنولوجيات والتطبيقات الرقمية التي يمكنها أن تساير حاجات وتطلعات الدول النامية· وهذا على الأقل كان لسان حال الممثلين الذين اجتمعوا في مؤتمر نظم تحت إشراف الأمم المتحدة في وادي السيليكون الأسبوع الماضي·
ويرى الخبراء أن وادي السيليكون يكون قد خسر بسبب هذا الإهمال واحداً من أهم الأسواق الواعدة لبيع منتجاته من الأجهزة الرقمية والبرامج التطبيقية· ويأخذ عليه بعض المحللين أنه أسهم في توسيع الفجوة التكنولوجية الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية من جهة، وبين من يمتلك القدرة على شراء هذه الأجهزة والتطبيقات واستخدامها، ومن لا يمتلكها من جهة أخرى· ومن أمثلة ذلك أن التطور السريع الذي تشهده تقنية البثّ الرقمي بالحزمة العريضة يقتصر على الدول المتطورة وحدها؛ وهي التي تتسابق على بيع وتبادل أنظمته وتجهيزاته فيما تعيش معظم شعوب العالم الفقيرة بمعزل شبه تام عن هذا التطور·
وكان لهذه العثرات المسجلة في مجال تعميم فوائد الابتكارات التكنولوجية على المستوى العالمي، أن تطفو على سطح الأحداث خلال المؤتمر الأخير الذي استقطب مسؤولين نافذين جاءوا من الدول النامية إلى وادي السيليكون في محاولة لوضع خطط منهجية للاستفادة من التجارب التي تخوضها الدول المتطورة في مجال تطوير كافة حقول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات· وحتى تلك الشركات الرائدة الناشطة في هذه الحقول المتقدمة والتي كانت ترى أن الاهتمام بأسواق الدول النامية لا يمثل توجهاً مجدياً، بدأت الآن بتغيير نظرتها وأصبحت ترى أن تلك البلدان تمثل أسواقاً بكراً لترويج منتجاتها وخدماتها·
وينقل التقرير عن كريج باريت المدير العام التنفيذي لشركة (إنتل) ورئيس اللجنة التي شكلتها الأمم المتحدة لدراسة المشكلة، قوله: (لدينا الآن ما يربو على مليار مستخدم لأجهزتنا وأنظمتنا؛ إلا أن ما يهمنا الآن هو التساؤل: أين يمكننا أن نحصل على مليار آخر من المستخدمين؟)·
والشيء المثير للتساؤل في هذا الطرح يتعلق بما إذا كان خبراء العالم المتقدم سيعمدون إلى ابتكار أجهزة وبرامج تطبيقية خاصة بالدول النامية تختلف عن تلك التي تستخدمها الدول المتقدمة؛ وهذا بالضبط ما يمكن للمرء أن يستنتجه من فحوى المواضيع التي طرحها المشاركون في المؤتمر· فهل يعني ذلك أن الفجوة الرقمية القائمة بالفعل بين الشمال والجنوب وبين الفقراء والأغنياء سوف تتحول إلى فجوة نوعية تتعلق بطبيعة الأجهزة والبرامج التطبيقية المستخدمة؟·
وبعد سلسلة من المحاضرات والنقاشات، اتفق المشاركون في المؤتمر على نشر التقنيات الرقمية الخاصة المتقدمة في الدول الفقيرة على أوسع نطاق، ثم البحث في احتياجات تلك الشعوب من التكنولوجيات الإضافية على ضوء النتائج الأولية لاستخدام تلك الأجهزة·
وقال فاروق قيّوم الوزير الباكستاني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات: (هناك بعض التحديات التي تقف في طريق محاولات وادي السيليكون لتنفيذ هذه الأهداف· وإذا كان من الصحيح أن الأسواق الناشئة تحتاج إلى منتجات جديدة، إلا أن من الضروري أيضاً التعرف على احتياجات الشعوب الفقيرة التي تشكل هذه السوق الاستهلاكية حتى يصار إلى تلبيتها بالسرعة الممكنة)· وأضاف توماس ماكوي المدير الإداري لشركة (إيه إم دي) المتخصصة بصناعة الرقاقات الحاسوبية قوله: (لم يرمِ وادي السيليكون حتى الآن بثقله الكامل لابتكار الأجهزة والبرامج التطبيقية التي تحتاجها هذه السوق الواعدة؛ ويعود سبب ذلك لأنه ليس من المنطق في شيء أن تنتج سيارة مرسيدس خاصة بشريحة معينة من المستهلكين ثم تنتج نسخة أبسط منها مخصصة لشريحة أخرى)·
ويتضح من كل ذلك أن شركات تكنولوجيا المعلومات تحتاج لأن تتعلم الكثير من خبرة المسؤولين عن تطوير صناعة الاتصالات عبر الموبايل والتي أصبحت تضم الآن أكثر من 2 مليار مستخدم حول العالم أو ما يساوي ثلث عدد سكان الأرض· ويكمن السرّ فيما حققته هذه الشركات من عوائد ضخمة بأنها عرفت كيف تصل إلى مئات الملايين من المستخدمين في الأسواق الناشئة·