صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

منتدى أسواق المال يدعو البنوك المركزية إلى معالجة قروض الأسهم



حث المنتدى الثاني لأسواق المال الخليجية في ختام جلساته أمس بدبي، المصارف المركزية والبنوك في دول مجلس التعاون الخليجي على إيجاد معالجة جديدة لظاهرة القروض المصرفية الخاصة بتمويل الاستثمارات في الأسهم، ومشاكل تسييل المحافظ في الأسواق بحيث تتم بأساليب واقعية وعادلة·
وأكدت توصيات المنتدى- الذي نظمه مركز القانون السعودي، على أهمية مسألة إدارة الأزمات في أسواق المال الخليجية التي أدت إلى خسائر تقدر بحوالي 800 مليون دولار (2,93 مليار درهم) حتى الآن نتيجة تراجع الأسواق·
وقال المحامي ماجد محمد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب إن المنتدى أكد أهمية التوعية والتثقيف بقوانين أسواق المال وحث السلطات التشريعية على تعديل وتطوير القوانين الاقتصادية والمهنية والمالية، كما يدعو إلى تحقيق حوكمة الإدارات الحكومية وتمكين المجتمع الاقتصادي من فهم معايير الحوكمة بما يشمل تحول مفهوم الاستثمار من المضاربة إلى الاستثمار الحقيقي·
ودعا دول المنطقة إلى الاستمرار في طرح الاكتتابات الأولية، فيما حث الشركات العائلية على التخطيط الاستراتيجي، مؤكدا في الوقت نفسه على الدور المهم والخطير للإعلام في تغطية أسواق المال بكل مصداقية ومهنية وأمانة، واشار الى ان المنتدى يعلن عن إضافة جائزة خاصة بأفضل صحيفة يومية وأفضل مجلة وأفضل برنامج تلفزيوني وأفضل كاتب مقال·
وشهد اليوم الثاني والأخير للمنتدى عقد 3 جلسات عمل ناقشت الأولى موضوعات متعلقة بالتداول الالكتروني ودوره في تطوير وتوحيد الاسواق الخليجية، فيما ناقشت الجلسة الثانية كيفية تطبيق لائحة الحوكمة، بينما تحدثت الثالثة عن أثر الإعلام في أسواق المال الخليجية·
وكان الإعلام الاقتصادي الخليجي محل نقاش طويل، وتركزت آراء المتحدثين في الجلسة على الاهمية المتزايدة لهذا النوع من الإعلام المتخصص خصوصا في ظل التطورات الاقتصادية السريعة بدول المنطقة، والذي أكد المتحدثون أنه يواجه عددا من المشكلات والصعوبات أبرزها محدودية الاعلاميين المتخصصين في شؤون الأسواق المالية والافتقار إلى مصادر المعلومات المحايدة والبعيدة عن مصالح المستثمرين بالأسواق·
أدار الجلسة حسين شبكشي الإعلامي في قناة العربية الفضائية والكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، والذي استعرض تطور مفهوم الادخار والاستثمار في المنطقة وتواضع الطرح الاعلامي الاقتصادي في دول المنطقة خلال السنوات الماضية، مشيرا الى ان ذلك تغير تماما منذ 3 سنوات بعد النقلة النوعية في القطاعات الاقتصادية والاسواق المالية على وجه الخصوص وانطلاق المحطات التلفزيونية· وقال شبكشي: سقط الإعلام الاقتصادي في مشكلة التخصص وندرة الموارد مع تخبط إداري في هذا الإعلام، ووصف آراء بعض المحللين حول الأسواق الخليجية بـ (قراءة الفنجان)·· عندما حدثت الانهيارات المتتالية في الاسواق وانهالت الاتهامات على الإعلام الاقتصادي بالتضليل والتآمر·
وقال إن التحدي الاكبر امام الاعلام الاقتصادي كان كيفية الإقناع باعتماد المنطق في قرارات المستثمرين بالسوق خصوصا ان القرارات في الاسواق كانت تتخذ في اقل من ثانية ودون اسباب منطقية، وكان يتم التعامل مع الإعلام الذي يعمل على توعية المستثمرين على انه متشائم ومتآمر وكانت هناك رسائل مجهولة المصدر عبر مواقع الانترنت توجه الاتهامات للإعلام بناء على ذلك·
إلا أن حسين شبكشي شدد على أن هذه التجربة عززت من قدرة الاعلام الاقتصادي ومنهجه وخبراته، واشار الى أن التحدي القادم للاعلام الاقتصادي كبير خصوصا ان هذا النوع من الاعلام تخطى الدور التوعوي واصبح مطلوبا التعامل مع قضايا أبعد من ذلك·
من جهته ركز محمد الحمادي، مدير ادارة النشر المتخصص في مؤسسة الإمارات للإعلام، على الظروف التي مر بها الإعلام الاقتصادي بدول المنطقة خلال السنوات الأخيرة والتحديات التي واجهته لمواكبة التطور الاقتصادي الذي حققته دول المنطقة وتحديدا أسواق المال ومنها ندرة الإعلاميين المتخصصين في الأسواق والافتقار إلى برامج تدريبية وتأهيلية في هذا الجانب بالإضافة إلى التطورات المهمة التي حققها الإعلام الاقتصادي عموما خلال السنوات الأخيرة·
وقال الحمادي إن الإعلام يثير الجدل دائما في الأسواق المالية سواء في حال صعودها أو في حال الهبوط حيث يلقى باللوم عليه بشكل دائم، مشيرا في هذا الخصوص إلى استطلاع للرأي أجرته (الاتحاد) مؤخرا لشريحة من المستثمرين والمسؤولين بالأسواق المالية، ورأى 90% من المشاركين بالاستطلاع أن الاعلام ليس له دور في انهيار او صعود الاسواق، ويرى الاغلبية انه ليس له دور مباشر في قراراتهم، كما طالبوا بتركيز اعلامي اكبر على الجانب التوعوي بالاسواق المالية·
واضاف: الاعلام الاقتصادي يعتبر جديدا بالنسبة لنا ولم تكن اهتمامات الصحف قبل 10 سنوات بالجوانب الاقتصادية تتجاوز صفحة أو اثنتين يوميا، فيما انتشرت اليوم الملاحق الاقتصادية، مشيرا الى أن المشكلة أن التغير الاقتصادي الذي شهدته دولة الامارات ودول الخليج عموما بعد عام 2001 لم يقابله تطور في العمل الصحفي، فظلت نفس الوجوه والنوعية من الصحفيين، واغلب الصحف لم تضف صحفيين ولم تدرب كوادرها، مشيرا الى أن هذا الوضع جعل الاعلام الاقتصادي يوضع في موضع المتهم بالتأثير في الاسواق بالرغم من أن ما حدث كان لمشاكل يعاني منها الاعلام الاقتصادي·
وقال الحمادي: دائما يقال إن الاعلام متهم بمحاباة شركات معينة والتستر عليها، ولكن المشكلة أن الاعلام يعاني من ضغوط داخلية وخارجية وهناك موضوعات لا يتم تناولها بسبب ضغوط خارجية، ويكون امام الصحف خياران اما أن تتحمل نشر هذه السلبيات او أن تسكت عنها، وكانت هناك صحف تحملت تبعات نشر تلك المعلومات ودفعت الثمن، مشيرا الى ان ذلك ادى الى فقدان الاعلام جزءا من مصداقيته امام القراء· واضاف الحمادي: في دول الخليج ومنها الامارات لا توجد جهات محايدة في تقييم الاسواق وهذه مشكلة اخرى يواجهها الاعلام·
ودعا الحمادي الى دعم المستثمرين والشركات للوسائل الاعلامية المختلفة لتطوير قدرات ومهارات الصحفيين الاقتصاديين على وجه الخصوص من خلال تنظيم دورات متخصصة في مجال اسواق المال والمجالات الاقتصادية عموما·
كما تحدث في الجلسة المحامي ماجد محمد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب الجهة المنظمة للمنتدى الذي وصف الاسواق المالية بالمرآة التي اظهرت المشكلات التي تعاني منها دول المنطقة سواء من ناحية القوانين او الادارة الحكومية والاداء الاقتصادي وتكشفت امور كثيرة بعد تجربة اسواق المال، وتطرق الى الاداء الحكومي في ترخيص الشركات بالاسواق وتعامل هيئات اسواق المال مع المشكلات، الى جانب مشكلة الحوكمة التي وصفها بالمأساة لضرورة تغير الفكر في ادارة شركات المنطقة·