الاتحاد

دنيا

«يا سلام» يمتع ضيوفه بروائع الفن السابع

عشاق السينما يستمتعون بمشاهدة الأفلام على الشاطئ (من المصدر)

عشاق السينما يستمتعون بمشاهدة الأفلام على الشاطئ (من المصدر)

مساء أمس الأول أتحف مهرجان “يا سلام” الذي تستضيفه مدينة أبوظبي، جمهوره بعروض سينمائية اتخذت من الشاطىء الرملي المحاذي لكورنيش المدينة مسرحاً لها، مقترحاً على رواده آلية غير مألوفة في الترفيه، والاستحواذ على أفضل ما تتيحه اللحظة من استمتاع بمناخ أليف، ونسيم مؤات يحمل عبق البحر، متمازجاً مع همس الليل، وبوح الأمواج للرمل، لإقامة وليمة للضوء، ونشيد ناطحات لسحاب الملل.

(أبوظبي) - تقاطر الناس بكثرة فاجأت أكثر التوقعات تفاؤلاً، ازدحم الشاطئ بالقادمين المتحمسين لخوض غمار التجربة، عرض سينمائي في الهواء الطلق، حيث لا سقف سوى السماء ولا جار سوى البحر، وحيث الشاشة العملاقة تتوسط المكان مرسلة صوتها المهيمن بثقة لا يصعب تأويلها، في حين امتلأت القاعة الرملية المفتوحة على كثير من التساؤلات وبواعث الدهشة، بوسائد خفيفة يسهل حملها، بمثل ما يمكن الاتكاء عليها لإقامة الحد الفاصل بين المشاهد وبين الرمال المحيطة به، الأمر الذي يسمح له بالاستمتاع بها دون الخضوع لمزاجها الناري بالضرورة.
عشاق السينما
هكذا تناغمت نسائم الليل مع جهود المنظمين، وهكذا دخل جمهور مسترخ حتى الرمق الأخير في أجواء فيلم “المتحولون “ترانسفورميرز: الثأر من الذين سقطوا”، وهو الجزء الثاني من ثلاثية سينمائية، تصور صراعاً مدمراً بين روبوتات شريرة وأخرى خيرة، وبعده الفيلم الكلاسيكي من الثمانينيات “العودة إلى المستقبل”، بطولة مايكل جي فوكس.
ينتمي فيلم “المتحولون” الذي يحمل عشاق السينما الكثير عنه.. وسيبقون يضيفون الكثير إلى ما لديهم كلما شاهدوه مجدداً، إلى تلك الندرة من التجارب الإبداعية التي لا تعترف بتقادم السنين، ولا تأخذ المرات التي تابعها المتلقون خلالها بالحسبان. للدخول في عالم “المتحولون” لا بد من القول بداية إن مخرجه مايكل باي قرر استغلال حادث سيارة تعرض له شيا لابوف بطل الفيلم لإدراجه في سياق الأحداث. وتشير المعلومات المتداولة عن الفيلم أن واضعي السيناريو اقتبسوا مشهداً حقيقياً عن حادث سيارة تعرض له لابوف قبل شهرين من التصوير لتضمينه في سياق الحدث السينمائي، الأمر الذي جعل البعض يتكهنون بأن الصور التي شاهدها المتابعون للابوف، وهو مضرج بدمائه كانت حقيقية، وهو مانفاه المخرج مايكل باي الذي أكد أنه راعى خلال تصوير المشهد الإصابة التي تعرض لها لابوف في يده، لكن الصور التي تظهر لابوف وهو مغطى بالدماء هي جزء من الفيلم، وليست واقعية على الإطلاق.
صراع آلي
تدور أحداث هذا الجزء من سلسلة “المتحولون”، عن استمرار الصراع بين مجموعة من الرجال الآليين الذين يسكنون كوكب الأرض، ويعرفون باسم “أوتوبوت” وبين مجموعة أخرى من الآليين تفوقهم قوة وتهبط على الأرض من الفضاء الخارجي بغاية واحدة وهي تدمير الـ”أوتوبوت” إلى الأبد!
ويشارك في هذا الجزء نفس أبطال الجزء الأول، وفي مقدمتهم شيا لابوف والممثلة الأميركية الشابة ميجان فوكس، بالإضافة إلى جوش دوهاميل وتيريز جيبسون.
يصنف الفيلم في خانة الأكشن السينمائي، أما أول ما يستحق التوقف عنده في إطار البحث بشأنه فهو اشتقاقه من لعبة إلكترونية للأطفال، تحمل الاسم نفسه، وتمتلك الكثير من ترف الحركة وغرائبية التصرف، ونجح صناع الفيلم في تقديم ما يمثل تحفة سينمائية متكاملة.
في قبضة الكسل
بعد نهاية العرض الأول لم تشهد القاعة الرملية تلك الفورة المألوفة في صالات السينما التقليدية، حيث لم يهب المشاهدون للمغادرة كما يحصل عادة، ظلت الرغبة في الاسترخاء هي المهيمنة، ربما إدراكاً من الحاضرين أن فيلماً آخر بانتظارهم، وربما أيضاً لكون الفيلم الذي انهوا مشاهدته لتوهم يستحق الاستعادة والتفكر بالكثير من مشاهده المذهلة، حركة بطيئة شهدتها الساحة، حيث غادر قليلون لبرهة، تهدف ربما للاستراحة من حالة الكسل المغوية التي أرخت بظلالها على الموقف، ليعودوا لاحقاً وقد جهزوا أنفسهم لمشاهدة الرائعة السينمائية ذائعة الصيت “العودة إلى المستقبل”.
في المدة الفاصلة بين الفيلمين كانت الفرصة متاحة لاستمزاج آراء الجمهور، حيث بدت الانطباعات متوزعة بين الإشادة بروعة المكان، وبين التعبير عن الدهشة الصافية حيال أحداث الفيلم..
الفيلم الثاني الذي اقترحته الأمسية الساحرة كان بعنوان “العودة إلى المستقبل”، من إخراج روبرت زيميكس، بطولة مايكل جي فوكس، وهو يلعب على فكرة السفر عبر الزمن، حيث لا يمثل الأمر مجرد شطحة خيالية في ذهن مبدع سينمائي، لكنه مقولة علمية كان العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين أول من تنبه لها في سياق أبحاثه عن مفهوم النسبية، وهو أثبت في الإطار النظري أن عملية الارتحال عبر الزمن ممكنة وفي الاتجاهين، أي أن تكون موجهة نحو الماضي أو باتجاه المستقبل.
فرار نحو الماضي
تدور أحداث الفيلم حول مارتي ماكفلاي “مايكل جي فوكس”، الذي يرتبط بصداقة مع العالم غريب الأطوار ايميت براون “كريستوفر ليود”، الأخير مهووس بفكرة اختراق الزمن، وهو يخطط لاختراع سيارة يسعها أن تسابق الزمن، وعندما يحالفه الحظ، يطلب من مارتي توثيق الموقف عبر كاميرا، أجرى البروفيسور التجربة على كلبته، وضعها في السيارة وزودها بساعة يدوية، ثم أطلقها، لتعود بعد فترة وقد تأخرت الساعة عدداً من الدقائق، يحتفي المخترع بانجازه، ويعدل في الأجهزة المتضمنة في السيارة، بحيث يصير متاحاً لها العودة، بمن يركب فيها، إلى العام 1955 أي إلى ثلاثين عاماً مضت وفقاً لأحداث الفيلم، بينما الاثنان في خضم دهشة الإنجاز، يتعرض البروفيسور لعملية إطلاق نار من خصوم له يبغون الاستيلاء على اختراعه، حيث يتمكن مطلق النار من إردائه، فيما لا يجد ماكفلاي أمامه سوى السيارة المخترعة ليفر بواسطتها، وعندما يضغط على دواسة الوقود بهاجس الرغبة في النجاة، يجد نفسه في عام 1955 أي قبل أن يأتي فعلياً إلى هذه الحياة، حيث يعثر على أهل والدته، وعلى والدته نفسها قبل أن تتعرف إلى والده، كما يصادف والده الذي يكون لا يزال في مرحلة الدراسة الجامعية، ويكون عليه أن يساهم في تمتين الأواصر بين والده الضعيف والمتردد، وبين والدته المقبلة على الحياة، هو يجدر به أن يفعل ذلك لأن عدم لقائهما، وزواجهما سيؤدي إلى تغيير لا يمكن التكهن بنتائجه، خاصة عندما يرى رأس أخيه الأكبر قد اختفى من صورة عائلية يحتفظ بها في جيبه. وما يسعى ماكفلاي إليه يتخطى ذلك، هو يحاول إفهام البروفيسور أن خطراً يتهدده على أيدي خصومه الذين أطلقوا النار عليه في عام 1985، وهو تحذير مسبق، ما لا يجد المخترع الطموح صعوبة في تصديقه، ذلك أنه ينوي فعلاً اختراع جهاز متمرد على قوانين الزمن.
روعة نقية
عن المناسبة تقول لبنى الساحلي: أشعر بأنني مأخوذة بما يجري حولي، الموقف فائق الروعة، لقد سبق لي التردد مرات لا حصر لها على الكورنيش، وفي كل مرة كنت أجد متعة خالصة أما اليوم فالأمر مختلف، ولا أجد التعابير المناسبة لشرح حقيقة الموقف، كل ما يحيط بنا جميل وآسر، السماء الأرض، البحر وشاشة السينما أيضاً. أتساءل عما إذا كان المخططون لهذا النشاط قد استشرفوا مسبقاً هذه الأجواء الساحرة، وكانوا يدركون سلفاً أنهم يقدمون لضيوفهم هذه الروعة النقية.
في المقابل أوضحت سوسن حمدان، موظفة مصرف، أنها تشعر كما لو أنها تتعرف على المكان للمرة الأولى، وأضافت: الأحاسيس التي تتملكك وأنت في بقعة جغرافية ما تصير جزءاً من تلك البقعة، هكذا لا يسعني القول إنني قد زرت هذا الشاطئ سابقاً بالرغم من أنني أمضي فيه معظم أوقات فراغي، لم يحصل لي مسبقاً أن أدركت اجتماع هذه العوامل دفعة واحدة، الهواء المنعش، والسماء الصافية، وفرصة الاسترخاء، إضافة إلى التمتع بمشاهدة فيلم استثنائي يستدعي الدهشة. غير بعيد عن المكان كان عدنان الرياحي، طبيب، يحمل بعض المقرمشات والمرطبات لزوم التسلية في التحضير لمتابعة الفيلم الثاني، وبسؤاله أوضح أنه قد سبقت له مشاهدة الفيلمين سابقاً، ومع ذلك فهو يجد حوافز ممتعة لمشاهدتمها مجدداً، ذلك أنه ليس كل يوم تتاح لنا فرصة أن نشاهد السينما مستلقين على وسائد في أحضان الرمل، وأن ننقل أنظارنا بين السماء والأرض بهذه البساطة والسهولة دون حواجز أو عراقيل.


العودة إلى مستقبل مفقود
يتمكن ماكفلاي من العودة إلى مستقبله المفقود، ونجده في الموقف نفسه الذي تركناه فيه أول الفيلم، أي هارباً من المجرمين، بينما جثة صديق البروفيسور ملقاة أرضاً، وتكون المفاجأة عندما يصحو الدكتور من غيبوبة عابرة ليخبر صديقه أنه علم منذ العام 1955 بأنه سيتعرض لمحاولة قتل، وهو احتاط للأمر ببزة واقية من الرصاص.

اقرأ أيضا