تقارير

الاتحاد

«بينيرا»... والانتصار للديمقراطية في تشيلي

آندريس أوبنهيمر
كاتب متخصص في شؤون أميركا اللاتينية


تصريحات رئيس تشيلي المنتخَب "سباستيان بينيرا"، الملياردير القادم من "يمين الوسط"، والذي من المرتقب أن يترأس "مجموعة ريو" التي تضم 23 دولة من أميركا اللاتينية، تشير إلى أنه لن يتردد في الضغط في اتجاه الدفاع الجماعي عن الحريات الديمقراطية في فنزويلا وكوبا وبلدان سلطوية أخرى. ففي أول مقابلة له مع صحفي أجنبي، أخبرني "بينيرا" بأنه سيتبع، عندما يتسلم شؤون الرئاسة في الحادي عشر من مارس المقبل، السياسةَ الخارجية التقليدية لتشيلي القائمة على عدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى، موضحا أن أولويته ستتمثل في السعي إلى تمتين العلاقات أكثر مع الأرجنتين وبيرو وبوليفيا.
غير أنه عندما سئل حول ما إن كان يعتزم أن يكون أكثر جهرا في الدفاع عن الحريات الأساسية في فنزويلا وكوبا، رد بـ"نعم"، وقال: "إن الحذر فضيلة على الرؤساء أن يمارسوها، ولكن كذلك الصراحة"، مضيفاً: "أعتقد أن كوبا ليست بلداً ديمقراطياً، كما أعتقد أن حقوق الإنسان لا تُحترم في كوبا ... ولهذا، فإنني أتطلع، كرئيس لتشيلي، إلى أن أفعل كل ما أستطيع حتى يكون ميثاق منظمة الدول الأميركية وتفويض المنظمة بخصوص الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثر فعالية".
"بينيرا"، الحاصل على شهادة دكتوراه في جامعة هارفرد الأميركية في العلوم الاقتصادية والذي عارض نظام الجنرال أوجوستو بينوشيه الديكتاتوري، لفت إلى أن الميثاق الديمقراطي لمنظمة الدول الأميركية لا يسمح بشكل فعال للفروع التشريعية أو القضائية في البلدان الأعضاء بطلب الحصول على دعم إقليمي عندما تخضع لحكم زعماء سلطويين. وتعهد بالسعي إلى الحصول على هذه التغييرات داخل "مجموعة ريو"، التي ستترأسها تشيلي لعامين بدء من أواخر هذا الشهر. وهي المجموعة التي تضطلع فيها كوربا بدور نشط، وأنشئت في 1986 كمنظمة للتشاور بين بلدان أميركا اللاتينة ومناقشة المواضيع الإقليمية بدون الولايات المتحدة.
وجوابا على سؤال حول تعليقه على قرار الحكومة الفنزويلية الأخير القاضي بإغلاق قناة "آر. سي. تي في" التلفزيونية ، قال "بينيرا": "يمكن أن يكون لي رأي شخصي، ولكنني لن أتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان أخرى. غير أنني سأدافع دائما، وبقوة، عن قيم الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان".
قلتُ: يبدو كما لو أنك تدافع عن مبدأين يناقض أحدهما الآخر. فأين ستقف عندما تجد نفسك مضطرا للاختيار بين عدم التدخل والدفاع الجماعي عن الديمقراطية؟
قال بينيرا: "قطعاً، سأقف دائماً في صف الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تعد، بالمناسبة، التزاما قطعته كل بلدان أميركا اللاتينية على نفسها ضمن ميثاق منظمة الدول الأميركية، الذي ينص بشكل واضح على أن الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في النصف الغربي من الكرة الأرضية هو مسؤولية كل البلدان".
ورداً على سؤال حول ما إن كان سيزور كوبا بدون أن يلتقي مع أعضاء من المعارضة السلمية، مثلما فعلت الرئيسة المنتهية ولايتها ميشيل باشيليه العام الماضي، قال بينيرا: "إن العلاقات الدبلوماسية لا تتم بين الناس ولا بين الحكومات، وإنما بين البلدان. والمرء لا يذهب فقط إلى البلدان التي تتفق معه في كل آرائه ومواقفه؛ بل إنه يستطيع أيضاً أن يزور بلدانا له معها خلافات. ولكن إذا كنتُ سأذهب إلى كوبا، فمما لا شك فيه أنني سأكون مهتماً أيضاً بالالتقاء مع أشخاص لا يقتسمون مع الحكومة الكوبية آراءها ومواقفها. والواقع أنه سبق لي أن زرتُ كوبا في بعض المناسبات، وكنت ألتقي دائما مع المعارضين".
وعندما سألته حول أولوياته على الجبهة الداخلية، قال "بينيرا" إن "الهدف الكبير الذي سطرناه لأنفسنا هو أن تصبح تشيلي في غضون ثماني سنوات -بحلول 2018- أول بلد في أميركا اللاتينية ربما يستطيع أن يقول بفخر وتواضع معا: "لقد هزمنا التخلف، لقد هزمنا الفقر". إن الدخل الفردي في تشيلي اليوم يناهز 14400 دولار (في السنة)، ولكننا نأمل أن يبلغ 24000 دولار بحلول 2018... وإذا تمكنا من النمو بمعدل 6 في المئة سنويا، وهذا هو هدفنا، فإننا سنستطيع أن نصبح دولة متقدمة بحلول 2018".
والواقع أنني كنت دائما ًمعجباً بالزعماء من "يسار الوسط" الذين حكموا تشيلي خلال العشرين سنة الأخيرة، لأنهم كانوا ديمقراطيين، وأثبتوا أنهم أكثر فعالية من الديمغاجويين النرجسيين- اللينيين في فنزويلا والإيكوادور وبوليفيا في ما يتعلق بجهود محاربة الفقر.
إن سر نجاح تشيلي يكمن في أن رؤساءها القادمين من "يسار الوسط"، وبدلا من قلب كل شيء رأسا على عقب وقيادة "ثورات" سلطوية، يستمرون على النهج نفسه، حيث يبني كل واحد منهم على السياسات التي يرثها عن سلفه.
والحقيقة أن أكبر تحد يواجهه بينيرا اليوم باعتباره أول رئيس للشيلي من "يمين الوسط" منذ عقدين هو القيام بذلك بالضبط: أي البناء على ما نجح، بدلا من أن يأتي بجرافة ويحاول "إعادة اختراع العجلة".
وإذا فعل ذلك، فإنه يمتلك مهارات تجارية وأكاديمية كبيرة تؤهله لتحقيق هدفه المتمثل في تحويل تشيلي إلى بلد من بلدان العالم الأول بحلول 2018. على أنه إذا حقق ما وعد به من أنه سيعمل أكثر من باشيليه على الدفاع الجماعي عن الديمقراطية في أميركا اللاتينية، فإن ذلك سيمثل إنجازا إضافيا كبيرا.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا