الاتحاد

دنيا

حيدر ربيع: الإعاقة لم ولن تكن يومًا حجرة عثرة أمام التفوق والنجاح

تؤكد تجربة حيدر طالب ربيع الحياتية أنه كان خير مثال لمن يواجه المعوقات بكل ثقة وتحدي.. إذ دفعته إعاقته إلى الصمود وطلب العلم والمعرفة ومن ثم ممارسة دوره أسوة بغيره من أصحاء البدن، فالإعاقة كما يرى لم ولن تكن يوما حجر عثر أمام النجاح والتفوق. لذا على الرغم من الإعاقة، نجح في دراسته وحمل الشهادات العليا متحديا كافة الظروف الصعبة وحقق جملة إنجازات منها أنه بات مدير “مشاريع الثقة” بعد أن استطاع بناء ذاته وترك بصمة واضحة في الكثير من الأعمال التي قام بها، كما تمكن أن يبنى جسورا من التواصل بين ذوي الاحتياجات الخاصة والجهات الحكومية.


بدأت علاقة حيدر ربيع بالإعاقة مذ كان في الخامسة من عمره وأصيب بارتفاع في درجة الحرارة، فتسببت الإبرة التي تلقاها من الممرضة في قلب حياته رأسا على عقب! حيث أفقدته الإحساس بمن حوله فأدخل على أثرها المستشفى، وتوزعت بعدها سنين طفولته بين جدران المراكز الصحية. لكنه على الرغم من الإعاقة، تفوق في دراسته وحقق عدة نجاحات تطرق إليها في الحوار معه.
رحلة العلاج
بعد سلسلة علاجات في الإمارات ومصر والكويت، توجه حيدر لتلقي العلاج في لندن، يقول في ذلك: “كان العلاج على نفقة -المغفور له بإذن الله- الوالد الشيخ زايد، وأجريت لي عملية وضع ساند للعمود الفقري ولكن للأسف لم تحقق العملية النتيجة المرجوة بعد ذلك اتخذت قرارا بيني وبين نفسي أن هذا قدر من الله عز وجل فيجب أن أتعايش مع ما قدر لي”.
وحول مشوار تعليمه يقول: “بعد أن أنهيت دراستي الثانوية بمعدل عال اتجهت للدراسة بجامعة ولاية أنديانا الأميركية ولكن ما أن وطأت قدمي تلك الأرض حتى بدأ الإحباط يتسلل لي فإلى جانب بيئة البلد الشتوية كان بعد السكن عن الجامعة والثلوج الشديدة والأرض المرتفعة غير المستوية تشكل لي صعوبات جمة للوصول إلى المكان، وراودتني فكرة الانسحاب والعودة، لكن كان هناك بصيص يدفعني إلى المضي قدما والتحدي والثبات ومواجهة كافة الصعوبات وتسخيرها بحيث أرجع بشهادة عالية محققا ما أصبو إليه”.
يضيف: “كان يومي شاقا نظرا لكوني أمشي بالعكاز لمدة 500 متر من السكن الجامعي إلى الجامعة فخلال مشوار الرحلة اليومية قد أتعرض للانزلاق والسقوط في اليوم عدة مرات ذهابا وإيابا من الجامعة نتيجة لتراكم الثلوج على الطرقات، إلا أن هذا لم يزدني إلا إصرارا وتشبثًا بالهدف الذي أسعى له”.
عثرات وإنجازات
صادفت حيدر بعض المعوقات التي وجدها نتيجة احتكاكه مع شعوب ذات ثقافات وقيم مختلفة، يوضح قائلا: “أثناء وجودي في الكافتيريا كنت أجد صعوبة في حمل صينية الطعام وأنا أمشي بالعصا، فهذا الأمر كثيرا ما كان يسبب لي الضيق نظرا لعدم وجود روح المساعدة بين الزملاء في الجامعة! إلا أنني كنت أحاول جاهدا أن أثبت قدرتي على تخطي كافة العراقيل، وساهم في تخفيف وطأة الأمر علي هو وجود فئة من الطلاب العرب، الذين وجدتهم ملاذا آمنا في الغربة ألجأ إليهم عندما يجتاحني الحنين للعودة إلى الديار والارتماء بأحضان والدي”.
يصمت متأثرا قبل أن يضيف: “كنت المعوق الوحيد في الجامعة، لكنني وجدت نفسي قادرا على تخطي هذه العراقيل، وأثبت جدارتي في الجامعة بتحقيق العديد من الإنجازات التي أفخر بها كثيرا فبانضمامي لاتحاد الطلاب الأميركي أصبحت أول عربي يدخل هذا الاتحاد، ومثلت فيه العرب وبعض الجنسيات الأخرى في الولاية التي كنا نقيم فيها، وساهمنا وقتها في تذليل الصعوبات التي يواجهها عدد من الطلبة العرب. وبالتعاون مع سفارة الإمارات والسعودية تمكنا من إنشاء أول مسجد في ولاية أنديانا من خلال ترميم بيت قديم وتهيئته ليكون مقصدا للصلاة وكانت فرحتي لا توصف وأنا أشاهد المكان وقد غص بالمصلين، كما ساهمت أيضا في تخصيص مكان للصلاة داخل الحرم الجامعي”.
نادي الثقة
حصل حيدر على درجة البكالوريوس في أنظمة الكمبيوتر وعاد للإمارات التي فتحت ذراعيها له، وعمل بداية “مسجل بيانات” في إحدى الشركات الخاصة، ثم في بلدية دبي، ثم بمشروع تجاري مع أخيه، وهكذا إلى أن التحقت بالعمل في “نادي الثقة للمعاقين” يوضح ذلك قائلا: “عملت بداية الأمر موظف بدالة في نادي الثقة، ثم كافأني الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس مجلس إدارة النادي وأعطاني ترقية من موظف استقبال إلى سكرتير إداري، نظرا لما أحمله من مؤهل دراسي عال، وقد كلفت وقتها بعمل مشروع مكتب للطباعة من خلال تصميم برنامج على الكمبيوتر يساعد المعاق على الطباعة بدلا من استخدام آلة الكاتبة، وبجهود السيد حسين الغزال عضو مجلس إدارة النادي ودعمه للمشروع تم تجاوز العقبات وتحقيق النجاح”.
وبعد أن نجح في مهامه وأظهر كفاءة وإخلاصا في عمله، تم تعيينه مديرا على مشاريع الثقة، يقول حيدر: “استطعنا أن نفتح عدة مشاريع في بعض الهيئات، كقرطاسية في جامعة الشارقة، يقوم بمهام العمل فيها عدد من فئة المعاقين الذين تلقوا التأهيل من قبل مركز مشاريع الثقة، وتطور العمل بفتح مركز أكبر، وتم توظيف 300 موظف من فئة المعاقين وتوزيعهم على الدوائر الحكومة بمختلف المهام والأعمال”.
الحاجة أم الاختراع
الحاجة هي أم الاختراع، وبحكم طبيعة الإعاقة الحركية التي يعاني منها حيدر كان يراقب أخوته وهم يلهون ويركضون ويلعبون بالكرة، من هنا كان كثيرا ما يمارس لعبة التفكيك والعبث بكل ما قد تلتقطه يده من أجهزة وآلات لمعرفة ما يقبع في باطن هذه العلب البلاستيكية والمعدنية من رقائق وبعض القطع المعدنية، يوضح قائلا: “كنت أهوى تصليح بعض الإلكترونيات المعطلة ليس بالقدر المطلوب ولكن وفق محاولاتي وتجربتي المتواصلة تكونت لدي فكرة وخلفية بسيطة عن تركيب هذه الآلات والمعدات وتشغيلها مجددا.
وبما أننا نسمع دائما عن الطاقة الشمسية التي دخلت في الكثير من الأجهزة، ففكرت أن أستخدم هذه الطاقة البديلة في صناعة كرسي يمشي على الخلايا الشمسية واستخدمنا هذه الكرسي في مسيرة قمنا به من الشارقة مرورا بدبي وأبوظبي بمناسبة اليوم الوطني 38 ورغبة في تحطيم رقم قياسي ودخول موسوعة جينز. وجاءت هذه المسيرة كرد من ذوي الاحتياجات الخاصة للدور البارز الذي لعبته الحكومة في سبيل منح الحقوق للمعاقين”.


مشاريع عديدة
من بين المشاريع التي قدمها “نادي الثقة”:
- ورشة لتصليح كراسي المعاقين، ويقوم بالعمل في هذه الورشة اثنان تم تأهيلهما لهذا العمل، ويتم تصليح هذه الكراسي مجانا، وسميت الورشة “مشروع عجلة الثقة”.
- ساهمت الورشة في سد بعض العجز من صعوبة توافر قطع غيار لبعض الكراسي للمعاقين في الأسواق، كما يعاني أيضا المعاقون بعدم وجود ورشة متخصصة لتصليح هذه الكراسي. فساهمت في توفير جانب من احتياجات المعاقين حركيا.
- افتتاح محل لبيع قطع غيار ومعدات الكراسي للمعاقين يتم بيعها بسعر التكلفة. فالهدف ليس ربحيا بقدر ما هو توفير متطلبات المعاقين واحتياجاتهم.
- هناك طموحات أخرى بخصوص إيجاد مشاريع وأعمال تخص باقي فئات الإعاقة الذهنية والمكتسبة وغير ذلك

اقرأ أيضا