صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المرأة المصرية تبحث عن دور في الجمعيات الأهلية



القاهرة - محمد عزالعرب:

تولد على أرض مصر كل يوم جمعية أهلية تعمل في نشاط ما، فهناك جمعيات أهلية لذوي الاحتياجات الخاصة وأخرى لأطفال الشوارع وثالثة للمرأة، وهناك عشرات الجمعيات تعمل في نشاط واحد بلا تنسيق لذلك فإن العدد كبير ولكن المردود ضعيف، ربما لان كثيرا من تلك الجمعيات تعد مشروعات تجارية أو دعائية ولا ترقى إلى أن تكون مشروعات اجتماعية تطوعية حقيقية·
بدايات مبكرة
وفي ندوة ''المجتمع المدني وقضايا المرأة في مصر'' قال د· محمود الشريف -وزير التنمية المحلية الأسبق- إن المجتمع المدني هو ذلك التنظيم الذي يشغل الحيز بين الحكومة والقطاع الخاص، ويضم مؤسسات تعمل طبقا لرؤيتها وعلى أساس تطوعي، لخدمة المجتمع أو فئات منه، والنسبة الغالبة من مؤسسات المجتمع المدني هي الجمعيات الأهلية، وتضم أيضا النقابات المهنية أو العمالية، والغرف التجارية ومراكز الشباب التي لا تهدف للربح·
وذكر أن العمل الأهلي منذ بداياته الأولى، في مصر عام 1904 كان مؤيدا لقضايا المرأة، حين دعت الأميرة ''عين الحياة'' إلى تأليف جماعة من السيدات المصريات لإقامة مستوصف وكانت السيدة هدى شعراوي بين من لبين النداء، وتأسس المستوصف المعروف حاليا باسم ''مبرة محمد علي''، في حين كانت المحاولة الثانية عام 1906 من جانب هدى شعراوي التي سعت إلى تكتيل النساء في إطار القيام بأنشطة رياضية، ولكن التقاليد آنذاك لم تسمح بنجاح هذه المحاولة·
وأشار د· الشريف إلى تطور فكرة تجميع النساء عام 1907 في جمعية تهتم بشؤون الطفل، وكانت نقطة التحول هي تأسيس جمعية المرأة الجديدة التي رأستها هدى شعراوي، واتسمت هذه الجمعية بتطور مؤسسي ملحوظ، وبلورت قضايا المرأة المصرية خاصة حقها في التعليم، ودخولها سوق العمل وتعديل قانون الأحوال الشخصية وضمت نخبة متنوعة من سيدات الطبقة العليا والطبقة المتوسطة، ومهدت لتطور الحركة النسائية بعد عام ·1923
كما أشار إلى حدوث تفاعل بين بعض المبادرات الأهلية والأحزاب السياسية خاصة حزب ''الوفد'' حيث تم انتخاب وتأسيس اللجنة التأسيسية للنساء الوفديات عام 1919 ورأستها شريفة رياض، وكان من بين أعضائها هدى شعراوي وعشرات من السيدات اللاتي لمعن في العمل الأهلي في الفترة التالية، وكانت هذه اللجنة إعلانا عن المشاركة السياسية للمرأة المصرية في رحلة الكفاح الوطني إلى الدرجة التي سقطت فيها المرأة المصرية شهيدة في ثورة ·1919
تصعيد·· ثم نكسة
وأكد د· الشريف أن الحركة النسائية في مصر شهدت أعلى تصعيد لها في العشرينات من القرن الماضي، حينما تأسس الاتحاد النسائي عام 1923 وتبنى جدول أعمال به مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية وتشريعية، واقر دستور 1923 مبدأ الحقوق السياسية للجميع وصدر قانون الانتخاب ليقصر حق الانتخاب على الذكور دون الإناث، وبرز تكتل داخل الاتحاد النسائي للمطالبة بحقوق المرأة والضمان الاجتماعي وحماية الأسرة، وتبنى الاتحاد النسائي أيضا تحسين أحوال الفلاحين ومواجهة البطالة وتوجيه الاهتمام إلى الزراعة ومواجهة امتيازات وسلطات الأجانب في مصر·
إن المجتمع المدني في مصر أصيب بنكسة في أعقاب ثورة يوليو 1952 هذا ما يقوله الدكتور محمود الشريف، إذ يرى أن النظام السياسي المصري انتقل إلى مرحلة جديدة شهدت التنظيم السياسي الواحد وتوجه السياسات الاقتصادية والاجتماعية تجاه الاشتراكية، وبرزت بيروقراطية الدولة التي هيمنت على كافة القطاعات، ولكن تطور المجتمع المدني في العقود الثلاثة الأخيرة والتي ارتبطت بتحولات ديمقراطية تمثلت في تبني التعددية السياسية المقيدة، كما ارتبطت بتحولات اقتصادية تتجه نحو حرية السوق وتبني سياسة ''الباب المفتوح''·
وأوضح د· الشريف أن الجمعيات الأهلية لعبت دورا مهما في انتخابات برلمان مصر 2005 من خلال عقد دورات تدريبية للمرشحين، وشن حملة إعلامية للحوار مع الأحزاب السياسية للالتزام بعدد من المرشحات على قوائمها، وانتهت إلى ترشيح الحزب الوطني الحاكم 6 سيدات، والوفد ،2 والتجمع 10 والإخوان ،1 ولم يدخل البرلمان سوى أربع سيدات، مضيفا أن التمثيل السياسي للمرأة المصرية في البرلمان يتسم بالضعف الشديد· ذكر أن المرأة المصرية شهدت أعلى تمثيل برلماني لها خلال الفترة من 1979 إلى 1983 حينما خصص لها ثلاثون مقعدا، مطالبا بحدوث تعديل تشريعي يضمن للمرأة حدا أدنى من المقاعد في البرلمان حيث لم يصدر حكم بعدم دستورية النص الخاص بالتمييز الايجابي للمرأة أو ما يطلق عليه ''الكوتة النسائية'' فقواعد اللعبة السياسية في مصر تحتاج إلى تعديل أو تغيير·
أما الدكتورة ''أماني قنديل'' المديرة التنفيذية للشبكة العربية للمنظمات الأهلية''، فقد أشارت إلى تزايد الجمعيات الأهلية في مصر، فقد وصل عددها الإجمالي إلى 18600 جمعية خلال عام ،2005 ومع هذا التطور في الحجم، حدث تنوع في أنماط وأنشطة الجمعيات الأهلية خاصة في حقوق الإنسان وقضايا المرأة، وحقوق الفئات المهمشة وهو ما يمثل ''الجيل الرابع'' من الجمعيات الأهلية، فقد كان أولها هو جيل الجمعيات الخيرية وثانيها جيل الجمعيات الخدمية، وثالثها جيل الجمعيات التنموية ثم رابعها جيل الجمعيات الدفاعية·
وقالت إن الاتجاه العام لدور الجمعيات الأهلية في مصر انه ''الحاقي'' يتدخل لمعالجة مشكلات متفاقمة، مثل التعامل مع نتائج الفقر وضعف الخدمات الصحية، والأمية والتزايد السكاني والبيئة بعد تدهورها، مشيرة إلى أن سياسات وبرامج الجمعيات في المجالات السابقة مهمة لكنها لا تطرح إسهامات التحولات الاجتماعية وتتسم في جزء منها بالموضة أو الموجة الجديدة دون تبني رؤى مسبقة لاحتياجات المجتمع ومشاكله· وأضافت: من المهم أن نسجل لبعض الجمعيات الأهلية دورها الرائد في توجيه أنظار صانعي القرار في مصر إلى مشكلات مثل عمل الأطفال وأطفال الشوارع وختان الإناث والمناطق العشوائية، والمجتمع المدني يمثل ''الضلع الثالث'' في تحقيق التنمية المجتمعية مع الحكومة والقطاع الخاص·
وسلطت د· أماني الضوء على انخفاض عضوية المرأة المصرية في الجمعيات الأهلية واتجاهها للتركز في جمعيات الطفولة والمرأة، فالإحصاءات تشير إلى أن عضوية الذكور ضعف عضوية الإناث والمرأة تمثل 18 في المائة من مجالس الإدارات، مشيرة إلى هيمنة مفهوم ''الشلة'' على بعض الجمعيات الأهلية·
وأوضحت أن هناك تمايزات بين الدول العربية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تصاحبها تمايزات في أوضاع ومكانة المرأة وقضاياها في كل دولة وهناك اختلافات داخل الدولة الواحدة، والحديث ليس عن امرأة واحدة، فهناك المرأة الحضرية والريفية والبدوية، وهناك نساء متعلمات ونساء أميات، بالإضافة إلى اختلاف المكانة الاقتصادية والاجتماعية·
أشارت إلى وجود ملامح ايجابية للاهتمام بقضية النهوض بالمرأة العربية، عكستها اطر مؤسسية جديدة ''مجالس ولجان رسمية ووزارات معنية بالمرأة'' والتصديق على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وفتح الباب لمناقشة إلغاء تحفظات بعض الدول العربية على الاتفاقية وتزايد نسبي لشغل المرأة مواقع صنع القرار، راصدة المجالات ذات الأولوية للدول العربية في السنوات الخمس القادمة وهي ''المرأة والفقر، والمرأة والاقتصاد وحقوق الإنسان للمرأة، والعنف ضد المرأة''، وهو ما يعني أن تمكين المرأة العربية لم يتحقق بالصورة المأمولة·
مشاريع بالجملة
قالت د· هدى بدران -رئيس رابطة المرأة العربية- إن أهم المشروعات الحالية التي تتبناها رابطة المرأة العربية شبكة مناهضة العنف ضد المرأة، ومشروع دعم المرأة في مواقع صنع القرار، ويهدف للارتقاء بمشاركة المرأة من حيث التمثيل السياسي والترشيح والمشاركة بالتصويت في الانتخابات·
في حين قالت أمينة النقاش -مديرة تحرير صحيفة الأهالي- انه برغم تكاثر منظمات العمل الأهلي في مصر، فإن هناك انكماشا وتراجعا للمشاركة النسائية في العمل العام والحياة الحزبية بشكل خاص، مفسرة ذلك بالأدوار المتعددة للمرأة والأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، وانتشار التيارات المتزمتة على المستوى الاجتماعي أو الديني التي تروج للأدوار التقليدية للمرأة في المنزل·
وذكرت أن معركة المرأة في المجتمعات العربية بين دعاة التحديث والتقدم ودعاة التخلف والجمود وتحرير المرأة يقودها رجال لا نساء مؤكدة أن المجتمع المصري قائم على جهود المرأة لان 30 في المائة من الأسر المصرية تعيلها نساء وفي ظل وجود رجل·