الاتحاد

ثقافة

عبر بغداد يجري نهر أسود رواية بالألمانية لمنى يحيى

الغلاف

الغلاف

صدر حديثا باللغة الألمانية رواية للأديبة منى يحيى تحت عنوان '' عبر بغداد يجري نهر أسود'' ، وفي هذه الراوية تصور منى يحيى ما عاشته في ظل تطورات درامية في العراق ، حيث اعتقل الناس بالمئات ، وصفها المدرسي بدأ يخلو بشكل كبير ومفزع ، وأستاذ الرياضة المفضل يشنق علنا مع أربعة عشر آخرين بتهمة التجسس ، وأخوها يودع السجن ، ولأول مرة تسمع أباها يشهق بالبكاء ، حيث ضاقت به الدنيا من كل مكان ، وسرح من عمله فقرر الرحيل مع أسرته·
ورواية منى يحيى تحكي حياة الفتاة اليهودية '' لينا'' التي ولدت وتربت في بغداد خلال فترة الستينات وهي فترة عدم الاستقرار لليهود في العراق كما تقول الكاتبة، أما ''يحيي '' فهو يجسد عقل شاب مراهق تماما والذي يشارك ''لينا'' أحلامها ومخاوفها؛ والخوف الذي رسمته الكاتبة يعتبر السمة الرئيسية للرواية ، بالإضافة إلى ''شوق'' بطلة الرواية وبحثها الدائم عن الحرية والتحرر من العراق، ولكنه في النهاية التحرر من الخوف·
وقد عاشت منى يحيى في ثلاثة عوالم هي العراق ، وألمانيا ، وإسرائيل، حيث عاشت تطورات درامية إنسانية وخطت آثارا علامة على شخصيتها ، على تفكيرها ، على مواقفها من تحديات الحياة·
ومنى يحيى ولدت عام 1954م، لأسرة عراقية يهودية، وفي بغداد راعها ما حل بالعراق ، وجعل الصور التي عاشتها تتخذ من ذاكرتها مكانا بدأ يتسع شيئا فشيئا ، ليصب في النهاية في شلال روائي ، تنهمر في قطراته ذكرياتها التي تبرز فيها بشكل عام صورة ذلك الشبح المخيف من سيارات الخنفس ''الفولكس فاجن'' الصغيرة التي كانت تجتاح الشوارع والطرقات وتنشر الرعب والخوف في كل مكان ، وهي الصورة التي استوحت منها عنوان روايتها عندما أغارت سيارات الخنافس الرمادية على بغداد ، وتقول عن سر ذلك : تلك السيارات كانت تستخدمها أجهزة المخابرات ، لهذا كان الرعب ينتشر عندما كانت تظهر في الشوارع، أو عندما كانت تقف فجأة أمام باب الدار ''·
وتضيف منى يحيى: بعد شهر من حرب الأيام الستة يونيو عام 1967 سرح والدي من وظيفته ، وكان أستاذا للغة الإنجليزية ، ولم يرد البقاء في بغداد، لكن لم يسمح لنا بالمغادرة، ولم نكن نملك جوازات سفر ، واضطررنا إلى البحث عن وسيلة أخرى، وهكذا استمرت العملية ثلاث سنوات ونصف السنة، حيث الفرار لا يمكن تنظيمه بين عشية وضحاها ''·
ولكن كيف السبيل إلى الهرب والأبواب موصدة والحدود مغلقة؟ تقول منى يحيى عن ذلك: الحدود كانت مغلقة ، ولم يكن يسمح لنا كيهود بالسفر ، الطريق التقليدية قبل حرب الأيام الستة كانت عن طريق شط العرب نحو إيران ، وقد فتح الشاه الحدود أمام اليهود ، لكن الحدود أغلقت بسبب الصراع مع العراق حول النفط ، فلم يبق أمامنا سوى الهرب عن طريق المناطق الكردية في شمال إيران ، وانتظرنا في إيران ثلاث سنوات ونصف السنة إلى أن حدث اتصال مع الأكراد ''·

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا