صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأسواق تتماسك أمام بيع جماعي للأسهم الممولة بـ «الهامش»

متعاملون في سوق أبوظبي (الاتحاد)

متعاملون في سوق أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

نجحت مؤشرات الأسواق المالية المحلية في التماسك أمام موجات بيع جماعية للأسهم القيادية خلال جلسات الأسبوع الماضي، بعدما منيت الشركات العقارية المدرجة بخسائر أثرت بالسلب على الأسهم كافة متأثرة بلجوء المستثمرين إلى بيع ما بحوزتهم من الأسهم الأخرى لتغطية مراكزهم المالية المكشوفة على الأسهم الممولة عبر آلية التداول بالهامش.
وقال محللون ووسطاء ماليون لـ«الاتحاد»، إن الضغوط البيعية التي ساهمت فيها تداولات عدد من الأسهم وفي مقدمتها أسهم «أرابتك» و«دريك أند سكل» و«إشراق العقارية»، قابلها عمليات شراء تمت على عدد من الأسهم القيادية ومنها «إعمار» و«دبي الإسلامي» و«اتصالات» نتيجة النتائج الإيجابية التي تم الإعلان عنها، ما أدى إلى إغلاق المؤشرات المالية المحلية نحو الاتجاه الأفقي مع نهاية جلسات الأسبوع، مستفيدة من دخول سيولة جديدة قامت بها عدد من المحافظ الاستثمارية المحلية والأجنبية.
ورغم تدني مستوى السيولة نتيجة حالة الحذر والترقب التي سادت أوساط المستثمرين بالأسواق المالية المحلية، فقد تجاوزت التداولات الأسبوعية نحو 5.034 مليار درهم، بعدما تعامل المستثمرين بقيادة المحافظ الاستثمارية المحلية والأجنبية على أكثر من 3.695 مليار درهم، من خلال تنفيذ ما يقرب من 46.121 ألف صفقة خلال جلسات الأسبوع الماضي.
وقال إياد البريقي مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن موجات البيع التي شهدتها الأسواق المالية المحلية خلال جلسات الأسبوع الماضي، جاءت متزامنة مع النتائج المالية المخيبة لآمال المستثمرين، خصوصاً شركات القطاع العقاري.
وأضاف أن الأسهم المحلية استطاعت صد جموح موجات الهبوط من خلال عمليات شراء تمت خلال الجلسات الأخيرة من قبل المحافظ الاستثمارية المحلية والأجنبية، منوهاً بأن نتائج «إعمار» و«اتصالات» الإيجابية ساهمت بشكل كبير في انتشال الأسواق من كبوتها التي وقعت فيها نتيجة اتجاه الكثير من الشركات المدرجة إلى اتخاذ قرارات لتخفيض رأس المال لتخفيف حدة الخسائر.
من جانبه، قال كفاح المحارمة مدير عام شركة «الدار» للخدمات المالية، إن معظم سيولة الأسواق المالية المحلية توجهت خلال الجلسات الأولى من الأسبوع الماضي إلى الأسهم القيادية على شكل سيولة استثمارية استهدفت معظمها أسهم القطاع البنكي الذي سجل بيانات مالية إيجابية بنهاية العام الماضي.
وأضاف المحارمة أن مؤشرات الأسواق عكست اتجاهاً نزولاً بعدما شهدت منيت الشركات العقارية بخسائر كبيرة في نتائجها السنوية، مما كان له الأثر الأكبر في التراجعات المتلاحقة خلال جلستي الاثنين والثلاثاء في الوقت الذي اتسمت فيها الجلسات بالهدوء النسبي وسط حالة من الترقب والحذر التي سادت أوساط المستثمرين.
وأوضح أن أسهم القطاع البنكي استقطبت معظم سيولة الأسواق المالية المحلية، فضلاً عن الأسهم القيادية في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، بدعم من النتائج المالية الإيجابية التي سجلتها تلك الشركات، وبالتالي فضل المستثمر المحلي الاستفادة من التوزيعات النقدية المعلنة خلال الفترة الأخيرة.
بدوره، قال وليد الخطيب المدير الشريك في شركة «جلوبال» للأوراق المالية، إن الأسهم المحلية تعرضت خلال جلسات الأسبوع لضغوط بيعية مكثفة جعلتها تصل إلى مستوياتها الدنيا، وذلك بفعل النتائج السلبية، التي تم الإعلان عنها خصوصاً فيما يتعلق بنتائج شركة «أرابتك القابضة» في سوق دبي المالي، وشركة «إشراق العقارية» في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأضاف الخطيب أن الأسهم القيادية في السوقين شهدت تفاعلاً متوقعاً مع تلك الأخبار السلبية متأثرة بضغوط بيع بعدما تكبدت العديد من الشركات المدرجة خسائر سنوية في أعمالها أو شهدت تراجعات في نمو الأرباح المسجلة في 2016 مقارنة بالأرباح المحققة خلال العام 2015.
وأكد الخطيب، أن سهم «أرابتك» من الأسهم القيادية التي تشهد عمليات ملحوظة للتداول بالهامش، إلى جانب سهم «إشراق العقارية»، لذ فإن تراجع أسعارها بهذا الشكل سيؤدي حتماً إلى حدوث تأثيرات سلبية على كثير من الأسهم المدرجة نتيجة لجوء المستثمر للخروج من تلك الأسهم لتغطية تمويلاته السابقة التي تمت عبر آلية التداول بالهامش.
وطالب الخطيب من الجهات الرقابية بالأسواق المالية المحلية سواء هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي بالتعاون مع مسؤولي شركة «أرابتك» لإيجاد مخرج لهذه الانتكاسات التي يشهدها السهم، والذي بدوره يؤثر على بقية تعاملات الأسهم المدرجة.
من جانبه، قال راضي عاشور مدير التداول في شركة «المتكاملة» للأوراق المالية، إن الأسهم المحلية شهدت خلال تداولات نهاية الأسبوع تداولات إيجابية جعلتها ترفع من مؤشرات الأسواق بعد الهبوط الذي شهدته خلال جلستي الاثنين والثلاثاء نتيجة النتائج السلبية لعدد من الشركات القيادية بالسوق والتي كانت مفاجئة لجموع المستثمرين خصوصاً نتائج الربع الرابع، منوهاً بأن هذا الارتداد يشير إلى حالة التفاؤل التي تسود أوساط المتعاملين بالسوق وتمتعه بالسيولة الاستثمارية.
وأضاف عاشور أن تعاملات السوق شهدت خلال الأسبوع دخول محافظ وصناديق محلية للشراء على عدد من الأسهم المنتقاة وفي مقدمتها سهم «دريك آند سكل» على الرغم من إعلان الشركة عن تسجيلها خسائر خلال العام الماضي، إلا أن خبر رفع رأسمال الشركة بمبلغ 500 مليون درهم عن طريق إصدار أسهم جديدة لمصلحة شركة «تبارك كابيتال للاستثمارات»، جعل السهم يستحوذ على النسبة الأكبر من تعاملات السوق.
وقال عاشور إن سهم «جي إف إتش» مازال يستحوذ على اهتمام المستثمرين في سوق دبي المالي، ترقباً لاجتماع الجمعية العمومية للشركة المقرر يوم 22 فبراير الجاري وإقرار التوزيعات المقترحة من قبل مجلس الإدارة، منوهاً بأن هذا الترقب جعل السهم يتصدر قائمة الأسهم النشطة في سوق دبي المالي خلال معظم الجلسات، مؤكداً أن الأسواق المحلية مازالت تعاني من ارتباك في التداولات بينما مازال معدل السيولة دون المعدل اليومي للتداولات التي شهدتها الأسواق قبل بدء موسم الإعلانات المالية.
وأضاف أن نتائج شركة «إعمار» أعطت دفعة قوية للسوق بعد الإعلان عن نتائجها المالية السنوية والتي فاقت التوقعات، منوهاً بأن مستثمري الأسواق المالية المحلية في حاجة لالتقاط الأنفاس بعد موجات الهبوط المتتالية التي منيت بها الأسهم المحلية خلال الجلسات الماضية.