صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

اليابان تتجه لإنشاء سوق للغاز الطبيعي المُسال

 منشأة نفطية في اليابان (أرشيفية)

منشأة نفطية في اليابان (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

أعلنت اليابان خلال قمة السبع التي عقدت العام الماضي، عن رؤيتها لإنشاء سوق للغاز الطبيعي المُسال، لتلبية الطلب المتصاعد للطاقة. وتمثل أسواق الموارد الطبيعية، قاعدة يعتمد عليها تطوير التجارة والاقتصاد. إلا أن ما يغيب عن أذهان الناس، هو الرابط القوي بين أسواق الموارد الطبيعية وأسواق العملات.
واستقبلت اليابان، أول شحنة غاز طبيعي مُسال عام 1969، عبر شركتي طوكيو للكهرباء وشركة طوكيو للغاز. وبدأت السوق منذ ذلك الوقت، تسجل نمواً مستمراً، مع توفر التمويل لمشروعات الغاز الطبيعي المُسال الكبيرة. رغم ذلك، تعتبر سوق الغاز الطبيعي المُسال صغيرة ومشتتة، مقارنة مع سوق النفط الخام. ويتطلب المزيد من التطوير لهذه السوق، توافر سوق فورية، بجانب إمكانية التغلب على 3 متطلبات للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.
من بين هذه المتطلبات، زيادة السعة التخزينية. ويساعد تخزين النفط الخام في ضبط الإمداد، العامل الذي يعتبر ضرورياً للسوق الفورية. وبالمثل، ينبغي بناء مزيد من مستودعات تخزين الغاز المُسال، لتكون الإمدادات قادرة على مجابهة التغييرات التي تطرأ على الأسعار. ودائماً ما يؤخذ في الاعتبار، صعوبة تخزين الغاز الطبيعي المُسال، نظراً للمتطلبات التي ينبغي توافرها في حالة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. ومع ذلك، مثل ما هو الحال في خام النفط، فإن تخزين الغاز الطبيعي يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية عندما يتم توجيه الاستثمارات لإنشاء البنية التحتية الملائمة.
ويتمثل المطلب الثاني في ضرورة مقدرة المنتجين والموردين، على التجارة في الغاز الطبيعي المُسال. وينبغي إلغاء الشروط التي تحدد الوجهات التي ينقل إليها الغاز، أو على الأقل تخفيفها وجعلها أكثر مرونة. كما ينبغي أيضاً، توسيع البنية التحتية للمواصلات لتسمح بالتغيير الذي يطال الطلب.
وفي الختام، يترتب على المؤسسات المالية توفير السيولة النقدية لتسهيل الصفقات ولتعمل كوسيلة حماية ضد المخاطر. ويتطلب بناء قاعدة كبيرة لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال، استثمارات ضخمة، حيث تعتمد معظم التجارة على العقود طويلة الأجل مع اعتبار سعر النفط كمؤشر. وبفضل مشاركة شركات الكهرباء والغاز الكبيرة، يسهل تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة للغاز الطبيعي.
وعندما كانت أسعار النفط مرتفعة، برزت مشروعات عديدة جديدة على السطح، لذا كان ارتفاع أسعار النفط، الدافع الرئيسي لزيادة سعة إنتاج الغاز الطبيعي المُسال.
وغالباً ما تستخدم الشركات التي تهيمن على قطاع النفط، الدولار الأميركي، في حين يتطلب تغيير عملة التداول، سوقاً ملائمة للتحوط ضد المخاطر المحتملة. وترتبط عقود بيع الغاز الطبيعي المُسال بسعر النفط، التي قدمت خدمة كبيرة للقطاع، حيث ينجم عن الارتباط السالب بين الدولار وسعر النفط، حماية طبيعية. ونتج عن الانخفاض الحالي في أسعار النفط، فجوة كبيرة بين التوقعات المستقبلية للمشترين والبائعين. وبينما يتوقع البائعون استمرار انخفاض الأسعار، يرى المشترون العكس.
ومن المفيد للمشروعات الجديدة، فك ارتباط الغاز الطبيعي المُسال عن النفط، ما يقود تلقائياً لفك الارتباط عن الدولار. ويجب استخدام عملات متعددة وذلك منذ تعرض المتعاقدين وشركات النفط، لمخاطر العملات الأجنبية الناتجة عن أنشطة الإنشاءات.
وعادة ما يوجد الغاز الطبيعي في المناطق الريفية. ولتفادي وفرة الموارد التي تعترض مسيرة التطوير الصناعي، ينبغي على الحكومات حل المشاكل المتعلقة باحتكار القلة وتنويع القاعدة الصناعية من خلال النهوض بسلسلة القيمة العالمية. وتتطلب مثل هذه المبادرات، مشاريع بنية تحتية ذات دورة حياتية طويلة، مع الأخذ في الاعتبار، أن تمويل البنية التحتية هو العقبة التي تقف في طريق التنمية المستدامة.
لهذا السبب، ترحب معظم البلدان برأس المال الأجنبي. وفي مقدور مصدري الغاز الطبيعي المُسال، التأكيد على سريان العائدات لتسديد القروض الأجنبية المستحقة. وفي ظل أن كل من اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مصدرين رئيسيين للغاز الطبيعي المُسال، ينبغي أن يلعب الين الياباني والون الكوري الجنوبي واليوان الصيني، دوراً أكبر، في المقاربة بين طلبات استثمارات البنية التحتية وتجارة الغاز الطبيعي المُسال.
وساهم الاستهلاك الأميركي ولعقود عدة، في الدفع بعجلة نمو الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، اعتمد محرك النمو الأميركي، على وضع الدولار كعملة احتياطي وعلى عجز الحساب الجاري المدعوم بمستثمري سندات الخزينة مثل، اليابان والصين وكوريا الجنوبية. وفي الوقت الذي اعتمدت فيه اقتصادات هذه الدول على الاستهلاك والتحول لمحرك جديد لنمو الاقتصاد العالمي، لا بد وأن تكتسب عملاتها صفة العملة الاحتياطي.
وتشترك اليابان والصين وكوريا الجنوبية، في مصالح ومسؤولية مشتركة لإنشاء سوق فورية للغاز الطبيعي المُسال، للإيفاء بطلب الطاقة في المستقبل. ويساهم قيامهم بذلك، في تنمية صناعية مستدامة من خلال استثمارات البنية التحتية في العديد من أنحاء العالم والتأكيد على نمو الاقتصاد العالمي في المستقبل.

نقلاً عن: إيكونومي واتش