الاتحاد

ثقافة

عروض محلية تكثف المواقف وتفجر قضايا اجتماعية

لقطة من فيلم

لقطة من فيلم

ضمن العروض السينمائية لمسابقة أفلام من الإمارات التي تقيمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في المجمع الثقافي بأبوظبي عرضت أمس الأول مجموعة من الأفلام كان من ضمنها ''صراع المعاناة'' للمخرجة أفراح الجنيبي، وفيلما ''كفاية'' و''العنصرية الجنسية'' لأحمد راشد المزروعي، وفيلم ''الرحى'' للمخرجة ليلى غانم·
ومن أجل تسليط الضوء على هذه الأفلام الأربعة لابد من الاشارة إلى قوة التكثيف وصياغة المشاهد المضغوطة إلى حد أن بعضها قد استغرق عرضه دقيقتين وهو فيلم ''كفاية'' مما يشير إلى أن عنصري التأويل والصدمة هما المحرك الأساسي الذي اشتغل عليه المخرج·
فيلم ''صراع المعاناة'' للمخرجة الإماراتية أفراح الجنيبي من الأفلام التسجيلية، صور مشاهده خالد المحروقي وصاغ موسيقاه خالد الشامسي والفنان الإماراتي راكان وهو من المسابقة الإماراتية ''عام'' بطول 5,35 دقيقة، وتقول المخرجة الجنيبي إن تصوير الفيلم استغرق يوماً واحداً ومونتاج الشريط استغرق ثلاثة أيام وأن التصوير كان خارجياً باستغلال ضوء الشمس، أما من حيث الصعوبات فهي ترى أن طبيعة المكان الذي هو ''منطقة الشكلة'' في العين قد فرضت عليها تهيئة أجواء التصوير بالرغم من بعد المسافة، حيث احدى ''العزب'' البعيدة التي تعيش فيها المرأة العجوز·
''امرأة تعيش وحيدة بعد أن توفي ابنها الذي تركها، معاناة كبار السن ووحدتهم وعزلتهم وتهيئة مستلزمات حياتهم'' هي موضوعة النص السينمائي الذي حاولت أفراح الجنيبي أن تقدمه بأمانة الحقيقة والحيادية عبر كامرتها الـ(D.V. Kamp).
ولمأساوية الحالة فقد قدمت الجنيبي مشهداً مؤثراً حين تفتح المرأة العجوز صندوقها الخشبي القديم ''السحارة'' لتخرج منه ''كفنها''· وبذلك تختم أفراح الجنيبي قصة الفيلم بهذه العبارة ''قصة واقعية ما زالت صفحاتها تتقلب بين طيّات احدى العزب في مدينة العين''·
''صراع المعاناة'' أول فيلم للجنيبي·· تقول عن اتجاهها للسينما: حفزني إلى السينما كون زملائي وزميلاتي أغلبهم مخرجون مع الارادة والإصرار على العمل، إلا أن المشكلة ضيق الوقت· كما أنها تضيف حول اتجاه الشباب الإماراتي إلى احتراف هذا الفن: هناك توجه كبير من الشباب في الإمارات بسبب الاهتمام المتواصل في الفترة الأخيرة بالسينما ومهرجاناتها ومنها هذا المهرجان ''أفلام الإمارات'' ومهرجان الشرق الأوسط ومهرجان الخليج السينمائي المرتقب، هذا غير الفعاليات المصاحبة للمهرجانات التي تعرض أفلاماً من المؤكد أننا سنستفيد منها· إننا متحمسون لأن نصنع سينما في الإمارات·
فيلم ''كفاية'' للمخرج أحمد راشد المزروعي بمدة عرض 2,32 دقيقة وهو من الأفلام التجريبية ضمن المسابقة الإماراتية ''طلبة''، وقد اشترك في كتابة السيناريو معه ''حسن ابراهيم'' ومن تمثيل سعاد السركال وعائشة اسماعيل، يحكي قصة الأطفال المشردين، حيث يفتتح الفيلم مشهده الأول بطفلة تقوم بدورها ''عائشة اسماعيل'' تلعب وحدها ببعض قطع النقود التي جمعتها في مستشفى ما· ترى امرأة تقوم بدورها ''سعاد السركال'' تجلس قربها على المصطبة الخشبية تسألها عن سبب وجودها في المستشفى·· ترد الطفلة أنها وحدها هنا، تتساءل المرأة عن النقود التي بيد الطفلة ولمن تدخرها فتجيب الفتاة بصدمة غير متوقعة: إنني أجمعها كي أشتري أماً لي·· فيلم استفزازي غير متوقع قصصياً، استطاع المزروعي أن يؤكد المكان ويكثف الزمان، أما كاميرته فقد قدمت نصاً لفيلم قصير جداً أشبه بالامتحان الصعب والذي نجح فيه بالرغم من عدم نجاح أفلام أطول منه لمرات كثيرة· ولأحمد راشد المزروعي فيلم آخر تسجيلي هو ''العنصرية الجنسية'' بمدة 13,45 دقيقة وهو أيضاً ضمن المسابقة الإماراتية ''طلبة''· والقصة من تأليف علياء الشامسي، وقد صوره المزروعي وعبدالله الغامدي، يحكي الفيلم في نقاش وحوار تكتنفه الجدية تارة والكوميديا الساخرة مرة أخرى عن التمييز بين الرجل والمرأة في المجتمعات العربية· مجموعة من الشباب تقابلهم مجموعة أخرى من الفتيات، كل مجموعة تدافع عن أفكارها حول المعرفة العلمية والزواج، والوظيفة والقرارات والاختلاط، ثم يختتم فيلمه بنسب إحصائية حول الحرية التي يمنحها المجتمع العربي للمرأة ونسبة هذه المساحة للفتى أو الفتاة·· لم يخرج هذا الفيلم عن المألوف في الطرح الفكري، إلا أن أداء بعض الممثلين والممثلات هو الذي ارتفع بالنص السينمائي وبنسبة قليلة·
فيلم ''الرحى'' للمخرجة ليلى غانم من فئة المسابقة الإماراتية ''طلبة'' وبمدة 4,48 دقيقة لخص القهر ضد الفلسطينيين عبر امرأة تدير ''رحى'' بوصفها رمزاً تاريخياً للحرب، حيث قيل عن الحرب ''وتعرككم عرك الرحى بثفالها'' الرحى لديها رمز للتأويل· أسهم في التمثيل ايناس حسن ابراهيم، أسامة الاسير وأحمد تيكون ورامي غانم· وصوت الرحى الاجش الذي لم يتوقف طوال الفيلم يجسد العنوان·

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا