الأحد 27 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

زي ماريو كسب رهان القمة بالدفاع·· و الأهداف الصديقة تؤرق الوحدة

زي ماريو كسب رهان القمة بالدفاع·· و الأهداف الصديقة تؤرق الوحدة
4 مارس 2007 00:17
يكتبها: أكرم يوسف عندما يودع الأهلي مسلسل الهزائم، ويخرج العين من أزمة الثقة، ويتعثر الشعب، ويواصل الجزيرة صحوتة، لابد أن تعيد كل هذه الأحداث كتابة سيناريو جديد في الدور الثاني الذي بدأ حذراً متواضعاً حماسياً· فالأهلي هو حامل اللقب، والعين بطل الكأس، والشعب مفاجأة الدور الأول ، والجزيرة هو بطل كأس الاتحاد، وكل هذه الأندية لها وزنها وثقلها وكلمتها وتأثيرها في سباق المنافسة، سواء بطريقة مباشرة أوغير مباشرة· ولكن العنوان الأبرز في مقدمة الفصل الثاني من الدوري هو ''التحدي الكبير'' بين الوصل والوحدة، فكل منهما يرفض التنازل عن متر واحد فوق أرض القمة، وتحولت المنافسة بينهما مثل سباقات مائة متر عدْواً يسيران معا كتفا بكتف لا يفصل بينهما سوى فارق الأهداف· ورغم البداية الحماسية لأحداث الدور الثاني وحالة الصحوة من بعض الأندية إلا أن الجولات العشر التي تفصلنا عن خط النهاية مازلت تحتفظ بالكثير من الأسرار والمفاجآت، حيث بدأت بعض الفرق الكبيرة طريق العودة، وإن لم تدخل في دائرة المنافسة فستلعب دورا في ترجيح كفة فرسان السباق في النهاية، بينما تكتفي بعض الفرق الأخرى بدور أرنب السباق وتعدو بسرعة لإفساح الطريق أمام ''الأقوياء'' وتعطيل المنافسين، وبات واضحا بشكل كبير من سيقوم بدور أرنب السباق، ومن يملك القدرة على الاستمرار للنهاية· فالفرق الخمسة التي نراها فوق خريطة القمة حاليا لاتملك جميعها النفس الطويل للعدْوِ بنفس الإيقاع والحماس والرغبة والتحدي، وماحدث في مواسم سابقة قد يتكرر هذا الموسم، وبعد أحداث الجولة الثانية عشرة تبدو خطوات الوصل والوحدة الأكثر ثقة وثباتا وإقناعا، ورغم محاولات الجزيرة والفوز في آخر جولتين بثلاثة على الشعب والشباب إلا أن هذا الفريق علَّمَنا عدم التسرع في الرهان عليه والانتظار بعض الوقت للتأكد من ثبات المستوى واستقرار الأداء بنفس القوة، فهو يصعد بسرعة ويتراجع بنفس السرعة خلال فترة قصيرة، واقعية الوصل المنافسة على اللقب تتطلب الكثير من المقومات: منها ثقافة البطولة، والرغبة، والطموح، والإمكانيات الفنية، والأداء الهجومي، والالتزام الدفاعي، ومهارات الأجانب، وقدرات المدرب، والنفس الطويل، ولايوجد فريق واحد من الفرق التي تخوض السباق بشراسة تملك كل هذه الإمكانيات مجتمعة· ولكن حتى الآن الوصل من أكثر الفرق ثباتا، واستقرار بواقعية الأداء، وصلابة الدفاع، ومهارات الثنائي أوليفيرا واندرسون، وذكاء المدرب البرازيلي زي ماريو، ولذلك احتفظ بالصدارة حتى الآن· وكان ديربي دبي أمس الأول أمام النصر في الجولة الثانية عشرة إحدى المحطات المهمة في مسيرة ''الإمبراطور''، حيث عاد ليؤكد للجميع أنه مازال قادراً على مواصلة المسيرة بنفس الأداء، وانتزع فوزا غاليا من النصر بهدف مقابل لاشيء، ولم يتخلى عن طريقته وأسلوبه، وربما كان هذا أكثر مايميز فريق الوصل عن بقية الفرق، حيث يؤدي بشكل ثابت والتزام تكتيكي رائع منذ بداية الموسم، وكل لاعب يعرف دوره جيدا بالكرة وبدونها داخل الملعب· فهو فريق لا يعرف المغامرات والاندفاع الهجومي ويلعب بتوازن، وفي النهاية يحقق هدفه حتى بأقل مجهود، ومباراة النصر الأخيرة تعد ثامن مباراة من 12 جولة لا يحرز فيها الوصل إلا هدفا واحدا، وفي الدور الأول تعادل 1-1 مع كل من النصر والشعب والوحدة والشارقة ودبي، وفاز 1- صفر على كل من الجزيرة والشباب ثم النصر أخيرا بنفس النتيجة· وهذا يعني أن المغامرات الهجومية غير المدروسة ليس لها مكان فوق أجندة المدرب البرازيلي زي ماريو، لأنه واقعي يلعب بتوازن، ولذلك نجد اليوم فريق الوصل صاحب الدفاع الأقوى في الدوري قد اهتزت شباكه 11 مرة فقط في 12 مباراة، ولم يتعرض لخسارة واحدة، وفي نفس الوقت يعتمد هجوميا على الثنائي البرازيلي أوليفيرا وأند رسون، سواء عن طريق الكرات الطويلة أوالعرضية أوالمرتدات السريعة، نظرا لمهاراتهما العالية في المراوغة والتحركات السريعة لفتح الثغرات، ولذلك نجد أن هذا الثنائي فقط صنع 11 هدفا، وأحرز 13 هدفا منها 9 أهداف أحرزها أندر سون وصنع ثلاثة، بينما سجل أوليفيرا 4 أهداف وصنع 8 أهداف· وفي وجود ثنائي بهذه القدرات يشكل أكثر من 50 % من قوة النصر الهجومية، ومن ورائهما خالد درويش الذي أحرز هدفين وصنع ثلاثة، نجد أن فريق الوصل رغم حرصه الدفاعي إلا أنه لم يفقد خطورته في الأمام، ويعد ثالث أقوى خط هجوم برصيد 22 هدفا بعد الشعب ''26 هدفا''، والوحدة ''24 هدفا''، ولكن الفارق بين الوصل وكل من الوحدة الثاني والشعب الثالث هو الصلابة الدفاعية، حيث اهتزت شباك الوحدة والشعب 17 مرة هذا الموسم· وبعد مرور 12 جولة كسب زي ماريو الرهان وسحب الوصل الكثير من مفردات الإعجاب بأدائه ونجومه وواقعيته، ومازال أحد المرشحين الأقوياء، لأنه يزداد ثقة مباراة بعد الأخرى، وما تبقى من عمر الدوري هو الأصعب والأكثر شراسة· دفاع الوحدة وفي المقابل نجد أن فريق الوحدة يواصل مسيرته في سباق القمة، ويتقاسم الصدارة مع الوصل، وحقق هذا الأسبوع انتصاره الخامس على التوالي، حيث لم يخسر نقطة واحدة منذ تعادله مع الشارقة في الجولة السابعة 2-،2 وفاز على الفجيرة 3-2 والأهلي 2- صفر ودبي 3-1 والنصر 2-،1 وأخيرا الإمارات 4-3 ليعلن أنه قادم بقوة ليمارس هوايته في المنافسة والجلوس في القمة· ونجح في تجاوز كل الكبار في الدور الأول، وفاز على العين والجزيرة والأهلي والنصر، وتعادل مع الوصل في دبي 1-·1 وفي كل جولة يقدم لنا دليلا جديدا على أنه يملك الكثير من الحلول المؤثرة للوصول إلى هدفه ويحقق الفوز حتى إذا كان في أسوأ حالاته وهو المطلوب في تلك المرحلة، ولكن نقطة الضعف الحقيقية تكمن في دفاع الفريق، كما شاهدنا في الجولة الأخيرة أمام الإمارات، فمن الطبيعي أن يحرز الوحدة أربعة اهداف، ولكن أن تدخل مرماة ثلاثة، فهذا يستحق التوقف، خاصة أن الفريق اهتزت شباكه 17 مرة في 12 جولة، والأخطاء الدفاعية تتكرر بنفس الطريقة من مباراة لأخرى، وهي ليست أخطاء في التنظيم الدفاعي، أوبراعة هجوم الفرق الأخرى، ولكنها أخطاء فردية قاتلة مثل'' النيران الصديقة''· وشاهدنا في الدور الأول طلال عبدالله يكمل الكرة التي ارتدت من القائم دون قصد في مرماه أمام الإمارات، وفي الجولة الثانية أمام الجزيرة يسدد يوسف عبدالعزيز من مسافة 35 ياردة تمر من تحت يد عبدالباسط حارس المرمى، وأمام الوصل في الجولة السادسة يحرز عمر علي في مرماه هدف التعادل، وأمام الشارقة في الجولة السابعة مسعود شجاعي يخطف الكرة من طلال عبدالله ويراوغ عبد الله سالم ويسجل، وأمام الفجيرة يستغل مبارك سعيد خطأ عبدالله سالم ويخطف منه الكرة ويمررها إلى محمد عبدالله ليحرز منها هدفا، وأخيرا أمام الإمارات يخطف عنايتي الكرة من بشير سعيد ويمرر إلى خطيبي يحرز منها الهدف الثالث· وباتت تلك الأخطاء مصدر قلق للمدرب والجماهير، وتحولت ظاهرة مزعجة تتطلب مزيدا من التركيز والتواضع في التعامل مع المنافسين وعدم الإفراط في الثقة، لأن تكرارا الاخطاء في هذا السباق الشرس على اللقب قد يهدد مسيرة الفريق ليس فقط في الدوري ولكن في البطولة الآسيوية· وعلى المستوى الهجومي لايعاني الوحدة يملك الكثير من الحلول، سواء من الوسط أوالأطراف أوالعمق لوجود مهارات رائعة مثل إسماعيل مطر، عبد الرحيم، وفهد مسعود، وحيدر الو علي، وموريتو، وباكايوكا الذي لم يصل بعدُ إلى درجة الإقناع· ودفع فريق الإمارات ومدربه التونسي أحمد العجلاني ثمن المغامرة غاليا عندما اندفع للضغط على الوحدة بعد أن أحرز رضا عنايتي الهدف الأول بعد 73 ثانية من بداية المباراة فخسر في النهاية بالأربعة مع الرأفة، ونجح الوحدة في العودة سريعا وأنهى الشوط الأول وهو متقدما بثلاثية· تقدم الجزيرة في لحظة يتسلل بداخلك إحساس بأن فريق الجزيرة يملك كل الإمكانيات التي تؤهلة لأداء دور البطولة، وبعد لحظات قليلة يزورك إحساس آخر بأن الفريق لا يمكنه أن يؤدي أكثر مما هو عليه· بعد العرض الرائع أمام الشعب في الشارقة وإلحاق أول هزيمة بالمتصدر وبثلاثية في الجولة الحادية عشرة اتفقنا جميعا على أن الجزيرة المرشح الأول للفوز بكأس رئيس الدولة، خاصة أنه ذاق طعم البطولة الأولى في كأس الاتحاد، ولكنه فاجأ نفسه وجماهيره وخرج من ربع نهائي الكأس أمام الأهلي، وبعد الفوز على الشباب أمس الأول بثلاثية رائعة دخل الجزيرة بكل قوة منطقة المنافسة، ويفصل بينه وبين الوصل والوحدة 6 نقاط، ولكن الفوز والأداء أمام الشباب وحدهما لايكفيان، المهم الاستمرار بنفس المستوى للنهاية· وفي الوقت الذي لعب فيه الشباب بمزيد من الحماس لتعويض خسارته المفاجئة في الجولة الحادية عشرة أمام الإمارات تعامل فيرسلاين مدرب الجزيرة بذكاء شديد وغيَّر الإستراتيجية التي فاز بها على الشعب في الجولة السابقة، واعتمد على فرسان الوسط لتحقيق المفاجأة وخلق الثغرات، وشاهدنا طوال المباراة حسين سهيل، وتوني يتحركان عرضيا داخل وخارج منطقة الجزاء لفتح ممرات أمام دياكيه، وصالح عبيد، ورضا عبدالهادي القادمين من الخلف، وبالفعل نجحت مصيدة فيرسلاين وجاءت الأهداف الثلاثة من رجال الوسط: الأول عن طريق صالح عبيد، والثاني بتسديدة دياكيه، والثالث بقدم البديل عبدالله قاسم· وفي المقابل تألق علي خصيف العائد من أوزباكستان وقدم مباراة رائعة، ومعه حمد محمد، ورضا عبدالهادي الذي كان وراء تسجيل الهدفين الأول والثاني عندما قطع الكرة من وسط الملعب وبدأ الهجمة، وعاد الصاعد أحمد محمد ''دادا '' ليؤكد بالفعل أنه أهم اكتشافات دوري ،2007 فهو يبلغ من العمر 17 عاما ويملك مهارات رائعة وثقة كبيرة بالنفس· وبدا واضحا أن فريق الشباب يواجه مشكلة هجومية، حيث لم يسجل هدفا واحدا للمباراة الثانية على التوالي·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©