الاتحاد

تقارير

نساء أميركا والعامل الطبقي

النساء البيض يشكلن الكتلة الناخبة الأكبر في صفوف  الديمقراطيين

النساء البيض يشكلن الكتلة الناخبة الأكبر في صفوف الديمقراطيين

في الثالث من فبراير المنصرم، حثت ''ماريا شريفر'' -سيدة ولاية كاليفورنيا الأولى- أثناء مخاطبتها لموكب نسائي في ''لوس أنجلوس'' الناخبات على التصويت لصالح المرشح الديمقراطي ''باراك أوباما'' في معركة الثلاثاء الكبير، ولكن وبعد يومين فحسب من ندائها ذاك، صوت الكثير من نساء كاليفورنيا المنتميات إلى الطبقة العاملة ؟اللائي لا يملكن توفير الرعاية الصحية اللازمة لأولادهن وبناتهن- لصالح السناتورة ''هيلاري كلينتون'' بهامش 2-،1 وهنا يكمن أحد أكثر الألغاز غموضاً وتعقيداً في التنافس الديمقراطي على الترشيح للانتخابات الرئاسية للعام الحالي، فالملاحظ أن الناخبين السود، من كافة الفئات الاجتماعية الاقتصادية، يصوتون لصالح المرشح الديمقراطي الأسود، بينما يصوت الرجال لصالح أقرانهم المرشحين، بصرف النظر عن عرقه أو طبقته الاجتماعية، وفي الجانب الآخر يلاحظ انقسام الناخبات النساء على أنفسهن وأصواتهن على الرغم من أن ''هيلاري كلينتون'' تشارك في انتخابات هذا العام بصفتها أول مرشحة لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية، فالنساء هن الفئة الانتخابية الوحيدة غير الملتزمة بالتصويت لفئتها·
هذا ما يلحق الدمار بحملة ''هيلاري'' الانتخابية في واقع الأمر، وفيما نذكر فقد كان ''مارك بن'' -الخبير الاستراتيجي الرئيسي لحملة كلينتون- قد تنبأ بأن يكون لعامل النوع، أثراً سحرياً في البلوغ بالمرشحة كلينتون إلى سدة البيت الأبيض· لكن وبدلاً من تلك النبوءة فهاهن النساء ينقسمن على أنفسهن، والأمر الوحيد الذي يمكن استنتاجه مما يجري الآن أن النساء الأميركيات، لسن بعد بذاك القدر من التخطيط الاستراتيجي الذي يمكنهن من تشكيل حركة نسوية تمكنهن من انتزاع السلطة والفوز بها· والسؤال هنا: هل يتمكنّ يوماً؟ وعلى أية حال فقد كان ''مارك بن'' محقاً في تكهنه بأهمية أصوات النساء في هذه الانتخابات، والدليل أن نسبة 57 في المائة من أصوات الناخبين في هذه المرحلة التمهيدية من الانتخابات تعود إلى النساء· وحتى الثاني عشر من فبراير المنصرم كانت ''هيلاري'' تتقدم على ''أوباما'' بحوالي 7 في المائة من أصواتهن، من بينها 24 نقطة انتخابية تنسب لأصوات الناخبات البيض· ولكن لم تمض سوى بضعة أسابيع فحسب على ذلك التقدم، حتى تمكن ''أوباما'' من الوصول برسالته إلى ''الجنس اللطيف'' على رغم إعلان كلينتون عن عدة برامج موجهة إلى النساء في الأساس، مع العلم أن الرسالة التي وجهها أوباما تتصدى لذات القضايا التي طرحتها عليهن كلينتون في برامجها هذه·
منذ انطلاق الحملة التمهيدية، انقسمت فئات النساء على أنفسهن على أساس عرقي، فالنساء السود صوتن لصالح ''أوباما'' بنسبة تزيد على 78 في المائة، لكن وحتى في حال خصمنا لهذه الفئة تماماً من أرقام الناخبات الديمقراطيات، فلا تزال النساء البيض تشكلن الكتلة الناخبة الديموجرافية الأكبر في صفوف الحزب الديمقراطي -فهن يشكلن نسبة 44 في المائة بمن فيهن المنحدرات من أصول لاتينية إسبانية- وغالبيتهن تؤيد المرشحة البيضاء ''هيلاري كلينتون''، وفيما لو صوتت هذه الكتلة وحدها لصالح كلينتون، فسوف يكون في وسعها الصعود بها إلى سدة الحكم بالقليل جداً من العون الانتخابي من الكتل الناخبة الأخرى· وبما أن هذا هو واقع الحال، فلم كل هذا القلق الذي تبديه كلينتون على حملتها في كل من أوهايو وتكساس؟ والإجابة هي العامل الطبقي في انتخابات هاتين الولايتين·
يذكر أن ''جاري لانجر'' -خبير استطلاعات الرأي في شبكة ''إي بي إس''- قد اكتشف في التاسع عشر من فبراير الماضي، تفضيل المتعلمات من النساء البيض الحاصلات على درجة جامعية للمرشحة ''هيلاري كلينتون'' بنسبة 13 في المائة حتى ذلك التاريخ، أما بين النساء الأقل تعليماً فقد حصلت على نسبة تأييد من جانبهن تبلغ 38 في المائة، وهو تقدم كبير على منافسها ''أوباما'' بكل تأكيد، لكن ومنذ معركة الثلاثاء الكبير، تلاحظ تراجع تأييد المتعلمات البيض لكلينتون بشكل ملحوظ· وبالنتيجة فقد حصلت في انتخابات ''ويسكونسن'' على تأييد أقلية فحسب من المتعلمات البيض· وما لم تحدث معجزة ما في انتخابات ولايتي ''أوهايو'' و''تكساس'' المقبلتين، فربما تخسر كلينتون آمال ترشيحها للمنصب الرئاسي عن حزبها الديمقراطي·
ليس هذا هو الصدع الطبقي الذي يمكن للمرء أن يتنبأ بحدوثه قبل عام من الآن، ففي أوساط النساء على وجه التحديد -من الأقل تعليماً وغير الخريجات والأدنى دخلاً من السود والبيض على حد سواء- فإن من البداهة القول إن خيارهن الرئيسي سيكون المرشح الذي يقدم لهن برامج اجتماعية أكثر سخاء، وعلى رغم أن لكلا المرشحين الرئيسيين المتنافسين في تمهيديات الحزب الجمهوري، برامج اجتماعية سخية، إلا أن كلينتون تتفوق على منافسها ''أوباما'' بطموح برنامجها الصحي، إضافة إلى كونها أول من اقترح العطلة الأسرية المدفوعة الأجر، وهي العطلة التي تتمتع بها غالبية النساء، غير أن المشكلة أنهن من العناد والتمرد بحيث يصعب عليهن الالتزام بأي نهج صارم مصمم لخدمة مصالحهن الذاتية كنساء، ولهذا السبب، فقد فضلت السود منهن، بمختلف مستويات دخلهن، منح أصواتهن للمرشح الأسود ''باراك أوباما''، ولهذا فقد باتت حملة ''كلينتون'' تترنح الآن، بينما ألقي باللائمة على ''مارك بن'' في كل ما له علاقة بفشل هذه الحملة، على أن الشيء الوحيد الذي أغفله اللوم هو تقلب النساء وتأرجحهن·

ليندا هيرشمان
كاتبة أميركية متخصصة في القضايا النسوية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا