صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

القبيسي: سوق العقارات متعطشة للإسكان المتوسط وليس الفاخر


حوار- عبد الحي محمد:

أكد سعادة محمد مهنا القبيسي، رئيس مجلس إدارة شركة منازل العقارية، أن السوق العقارية تمر حاليا بمرحلة ''تعطش'' كبيرة للعقارات السكنية من فئة الإسكان المتوسط، مشيرا إلى أن الإمارات تحتاج في الوقت الراهن بصورة عاجلة إلى 250 ألف وحدة سكنية لسد الفجوة بين الطلب والعرض على السكن، 80% منها في أبوظبي ودبي، وأن السوق تشبع من الإسكان الفاخر بينما تتواجد قوائم انتظار طويلة على وحدات الإسكان المتوسط·
وشدد القبيسي في حوار مع ''الاتحاد'' على أن السوق العقارية في الدولة عامة وأبوظبي خاصة لا تزال تحتاج إلى المزيد من المشروعات العملاقة إضافة إلى المشروعات المعلنة سابقا من كبريات شركات التطوير العقاري، مشيرا إلى أن تلك الشركات تواجه حاليا تحديات جسيمة أبرزها ارتفاع أسعار مواد البناء وندرة شركات المقاولات القادرة على تنفيذ المباني بالمواصفات المطلوبة، كما أن قطاع الصناعات المغذية للتطوير العقاري لم يستوعب بعد حجم الطفرة في العقارات ولم يتجاوب معها، مشيراً إلى أن هناك تجاوزات كثيرة تحدث في سوق التمويل العقاري سواء في توسع العديد من البنوك في منح القروض بضمان العقارات أو تجاوز حدود الأمان في الائتمان العقاري·
وحول مشاريع ''منازل''، قال القبيسي: إن الشركة ستطرح قريبا مرحلة جديدة من مشروعها فلل الريف ويتضمن 1700 فيلا سكنية، كما ستعلن عن إقامة مشاريع ضخمة في مصر والسعودية وسوريا والأردن وتونس والمغرب وقطر قريبا لتصل استثماراتها المحلية والعالمية إلى 45 مليار درهم، إضافة إلى إنشاء شركات للتبريد وإدارة وتمويل العقارات· وأكد القبيسي التزام الشركة بتسليم جميع مشاريعها في المواعيد المقررة سلفا· وفيما يلي نص الحوار:

؟ أعلنتم سابقا أن شركة منازل أعدت خطة استثمارية على مدى خمس سنوات داخل وخارج الدولة·· ما هي معالم تلك الخطة؟
؟؟ تستهدف الشركة بناء خط استثماري عقاري متميز من خلال التركيز على إسكان أصحاب الدخول المتوسطة بناء على دراسة أكثر واقعية لمعالم الطلب على العقارات في الدولة في ضوء المشاريع المطروحة·
وتبتكر الشركة سبلا وحلولا جديدة للتحديات التي تواجه القطاع العقاري في الدولة خاصة ارتفاع أسعار مواد البناء فضلا عن نظام التبريد والتكييف، وتمويل شراء الوحدات بطريقة ميسرة، وفي هذا الصدد تملك ''منازل'' رؤية واستراتيجية متميزة تتضمن إنشاء شركة للتبريد تتولى أعمال التبريد والصيانة في مشروعات ''منازل'' كمرحلة أولى، على أن تقدم خدماتها كأعمال تجارية للشركات الأخرى في السوق في مرحلة لاحقة، وكذلك الدخول في شراكة مع شركات متخصصة في تجارة مواد البناء وتصنيعها إضافة إلى المقاولات لضمان توريد مواد البناء من ناحية، ومن ناحية أخرى تحقيق الاستقرار في أسعارها للحفاظ على التنافسية السعرية التي تتميز بها مشروعات الشركة المطروحة·
ولا تتوقف حدود استراتيجية ''منازل'' عند هذا الحد، بل تمتد إلى إقامة مصانع لإنتاج مواد البناء في المستقبل بالتعاون مع شركاء متخصصين في هذا المجال، ومن المقرر إقامة شركة لإدارة العقارات وأخرى للتمويل العقاري في غضون فترة زمنية محدودة·
ويمثل التنوع في مشروعات الشركة بين الداخل والخارج من خلال استغلال وقنص الفرص الاستثمارية المتاحة لتعظيم أموال المستثمرين ومضاعفة القيمة المضافة لقطاع العقارات في الاقتصاد، أحد المحاور الرئيسية في خطة ''منازل'' الاستراتيجية· وفي هذا المجال تتبنى الشركة العديد من التصورات التي يجري تنفيذها حاليا على أرض الواقع للعديد من المشروعات العقارية السياحية والسكنية والفندقية والتجارية داخل الدولة وخارجها، خاصة في الدول العربية مثل مصر والسعودية وسوريا والأردن وتونس وقطر، ومن المتوقع الإعلان عن تفاصيل العديد من هذه المشروعات في النصف الثاني من العام الجاري حيث يجري حاليا تخصيص الأراضي اللازمة في تلك الدول، على أن يتم تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة·
وأشار إلى أن إجمالي الاستثمارات المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة يصل إلى 45 مليار درهم تتوزع على مشروعات في الداخل والخارج·
متوسطو الدخل
؟ تتميز منازل بتركيزها على المشروعات العقارية لمتوسطي الدخل·· فما هي الأسباب التي دفعت الشركة لذلك؟ وما هي فلسفتها والعوائد المالية المتوقعة منها؟ ومن خلال التجربة الأولية للشركة هل يمكن القول بنجاحها في الخط الذي انتهجته في الاستثمار العقاري؟
؟؟ أهم ما يميز ''منازل'' في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة بصفة عامة وإمارة أبوظبي بصفة خاصة، أنها استطاعت أن تنتقي خطها الاستثماري بعناية منذ اللحظة الأولى، وبينما كان الإسكان الفاخر هو بؤرة اهتمام شركات التطوير العقاري، كان النهج الاستثماري لشركتنا يتركز في الإسكان لأصحاب الدخل المتوسط، وهذا التوجه منحنا التميز عن الآخرين، وأستطيع القول إننا أصحاب الريادة في هذا المجال، وأتوقع أن تحذو العديد من الشركات حذونا بعد أن تبين واقعية نهجنا الاستثماري، وصعوبة الاستمرار في بناء الإسكان الفاخر وتسويقه خاصة في حالة تشبع السوق منه·
وإذا لم تتنبه الشركات العقارية لهذا الأمر فإنه في حالة زيادة المعروض عن المطلوب بالفعل، سيشهد السوق حالة من الكساد تتوقف حدتها على ظروف السوق في ذلك الوقت· وحسب معرفتي فإن شركات التطوير العقاري في الدولة تتمتع بحس عال ولديها معرفة حقيقية بتطورات الطلب ومعدلات نموه، وأظن أن الكثير منها يدرك هذه المعاني جيدا، ويتحسب لها بطرق مختلفة· ولاشك أن تركيز ''منازل'' على الإسكان المتوسط يحميها من المخاطر المتعلقة بتقلبات الطلب في السوق، ويكفى أن نعلم أن الطلب على الإسكان المتوسط يتمتع بالاستقرار في العديد من الدول وهو طلب متنام باستمرار وعوائده مضمونة· وأتوقع لهذا الطب أن يستمر في دولة الإمارات بناء على معطيات الطفرة التنموية التي تعيشها الدولة وحاجة المشروعات من العمالة، فضلا عن معدلات النمو المتوقعة في السكان، ولاشك أن العمالة تحتاج إلى الإسكان المتوسط أكثر من حاجتها إلى الإسكان الفاخر، ما يجعل من الإسكان المتوسط أداة استثمارية ذات عائد جيد، ومن ثم يزيد الطلب عليه·
خلاصة القول أننا نراهن على الطلب المستمر وليس المتذبذب، وهو الطلب على الإسكان المتوسط، وكما هو معروف اقتصاديا فإن الطبقة المتوسطة تشكل أغلبية المجتمعات واحتياجاتها ومسيرتها المالية تتطور باستمرار، بما يعني أن الطلب على الإسكان المتوسط متزايد ومستمر، وقد أثبتت التجربة حتى الآن صدق توجهنا ونجاحنا في انتقاء الخط الاستثماري، بدليل أنه تم حجز جميع الوحدات في مشاريع الشركة المطروحة حتى الآن بنسبة 100% خلال زمن قياسي خاصة مشروعات ''فلل الريف'' و''مدينة مواد البناء''، وبينما يعاني الآخرون من تدني نسب المبيعات في مشاريعهم، لدينا قوائم انتظار تضمن تسويق المشروعات الجديدة والتوسعات بين عشية وضحاها·
ولا يعني ذلك أن شركة ''منازل'' للإسكان المتوسط فقط، بل سنسعى لإقامة مشاريع متميزة تلبي احتياجات كافة الفئات، لكن بعد دراسات متأنية وواقعية للسوق العقاري وما يقدمه المنافسون لنا·
؟ إلى أي مدى وصل حجم المبيعات في المشاريع العقارية التي طرحتها ''منازل'' حتى الآن؟ وهل سيكون هناك تأخير في بدء الأعمال التنفيذية الفعلية لمشاريع الشركة؟
؟؟ سبق أن ذكرت أنه تم حجز جميع الوحدات بالكامل في مشروعات الشركة المطروحة ولدينا قوائم انتظار في العديد منها، ونحن نخطط حاليا لتلبية رغبة من في قوائم الانتظار من خلال مشروعات جديدة، والتوسع في المشروعات القائمة·
وفيما يتعلق بالتنفيذ الفعلي في المشروعات التي طرحت، أؤكد أن ''منازل'' من أوائل الشركات العقارية التي تلتزم بمواعيد تنفيذ المشروعات، بل أستطيع أن أقول إن الخطوات التنفيذية في بعض مشروعاتنا تسبق الجداول الزمنية المخططة، ولعل الجميع يتذكر أننا أعلنا أوائل يناير الماضي بدء تنفيذ الأعمال الإنشائية في مشروع مدينة مواد البناء على أرض الواقع وهو الموعد المحدد سلفا لهذا التنفيذ·
وهذه المصداقية في الخطط والإجراءات هي التي عززت ثقة العملاء فينا ودفعتنا إلى الإنجاز بمعدلات أكبر وأسرع، وأتوقع أن يتم تنفيذ وتسليم جميع مشروعاتنا في المواعيد المقررة سلفا، على الرغم من التحديات الجسيمة التي تواجه شركات التطوير العقاري في الدولة، خاصة ما يتعلق منها بارتفاع أسعار مواد البناء وندرة شركات المقاولات القادرة على التنفيذ بالمواصفات المطلوبة·
؟ تردد مؤخرا أن ''منازل'' ستعلن قريبا عن مشروع كبير على غرار مشروع فيلل الريف، فما هي تفاصيل هذا المشروع؟ ومتى سيتم الإعلان عنه؟
؟؟ عندما خططنا لمشروعاتنا داخل الدولة كنا نتوقع إقبالا على حجز الوحدات بصورة طبيعية، لكننا لم نتوقع أن يكون الإقبال بهذا الكم والنوعية، لدرجة أن هناك قوائم انتظار في المشروعات المطروحة ومنها ''فلل الريف'' تضم مئات الحاجزين الذين لم يسعدهم الحظ بالحصول على فيلا أو وحدة سكنية، ولاشك أن هذا منحنا ثقة كبيرة في توجهنا، وفي نفس الوقت ألقى بالمسؤولية علينا بضرورة تلبية رغبة كل من لديه أمنية بتملك وحدة سكنية في مشروعات ''منازل''، لذا قررنا إقامة مشروع أو مرحلة جديدة من فلل الريف، ونحن الآن في طور إنهاء التفاوض على ارض بمساحة مليون متر مربع في أبوظبي لإقامة 1700 فيلا سكنية، ونتوقع الإعلان عن تفاصيل المشروع خلال الخمسة شهور المقبلة·
أسعار مغرية
؟ هل تعتقد أن أسعار الوحدات والفيلات التي طرحتها ''منازل'' مناسبة لمتوسطي الدخل؟
؟؟ حتى نحكم على مدى مناسبة أسعار الوحدات التي طرحتها شركة ''منازل'' في مشروعاتها، علينا أن نأخذ في الاعتبار أمرين: الأول ارتفاع متوسط الدخل الفردي في دولة الإمارات وهي من أوائل دول المنطقة في هذا المجال، ومن ثم فإن معايير قياس الطبقة المتوسطة تختلف وفقا لمستوى الدخل، والثاني مقارنة أسعار الوحدات التي طرحتها ''منازل'' بأسعار الوحدات في المشروعات المثيلة، وهذه المقارنة في صالح شركتنا بكل تأكيد مع الأخذ في الاعتبار تميز موقع المشروعات وتصميم الوحدات ومستوى التشطيب والمساحات والخدمات المتوفرة·
ووفقا للمعايير السابقة أستطيع القول إن أسعار وحدات مشروعاتنا مناسبة تماما للطبقة المتوسطة في الدولة، بل إنها تمثل أسعارا مغرية جدا للعديد من الأجانب، وخير دليل على ذلك أن نسبة حاجزي الوحدات من الأجانب في المرحلة الأولى من مشروع ''فلل الريف'' بلغت 30% مقابل 70% للمواطنين والعرب، علما بأن أسعار الفلل تتراوح بين 500 ألف و 1,6 مليون درهم، في حين أنها تصل إلى أربعة ملايين في المشروعات المماثلة·
؟ أعلنتم سابقا عن اعتزام الشركة إنشاء عدة شركات منها شركة للتمويل العقاري الإسلامي، لكن لم ير هذا المشروع النور بعد فما السبب في ذلك؟
؟؟الشركات خاصة المالية منها لا تؤسس بين عشية وضحاها بل تستغرق الإجراءات وقتا طويلا خاصة ما يتعلق منها بنظام التراخيص والموافقات من الجهات المختصة، ونحن بدأنا بالفعل في هذه الإجراءات وبمجرد الحصول عليها نهائيا سيتم تدشين الشركة رسميا، بالإضافة إلى ذلك فإن عمر شركة ''منازل'' في أرض الواقع لا يتجاوز 7 شهور فقط، ورغم ذلك أعلنت عن العديد من المشروعات المتميزة وقطعت خطوات ملموسة في التنفيذ في وقت قياسي·
ومع كل ما سبق لا ينبغي أن ننسي أن الاستثمار في مجال العقارات والتمويل العقاري هو نوع من الاستثمار طويل الأمد الذي يستغرق وقتا في التنفيذ وأيضا في تحقيق عوائد مجزية، وعلينا أن ننتظر قليلا لنرى ما ستقدمه ''منازل'' خلال الفترة المقبلة، ولدينا -كما ذكرت- سلسلة من الشركات التابعة المرتبطة بقطاع التشييد والبناء سيتم الإعلان عنها تباعا·



20% زيادة متوقعة لمواد البناء

قال محمد مهنا القبيسي: تتوقع العديد من الدراسات ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة لا تقل عن 20% سنويا، مما يؤثر بالتالي على ربحية الشركات وتكاليف الوحدات السكنية وتنافسيتها، لذلك تبنت ''منازل'' استراتيجية متكاملة للحد من الآثار السلبية لهذه العوامل على الشركة ومشتري الوحدات·
وتقوم تلك الاستراتيجية على إنشاء شركات متخصصة في المقاولات وإنتاج مواد البناء بالتعاون مع شركاء محليين في الدولة لهم خبرة طويلة في هذا المجال، فضلا عن مكانتهم القوية في سوق تجارة مواد البناء، ومن المقرر أن تعلن ''منازل'' عن واحدة من أهم هذه الشراكات في القريب العاجل، ومن شأنها أن تحقق الاستقرار في إمدادات مواد البناء بأسعار معقولة لمشاريع الشركة· وهذا يعني أن ''منازل'' تواجه ارتفاع أسعار مواد البناء من خلال التكامل مع اللاعبين الرئيسيين في السوق· وسبق أن ذكرنا أن لدينا خطة لإقامة مصنع لإنتاج مواد البناء على المدى البعيد·

50 مليار درهم

قال القبيسي: إن مقارنة احتياجات المشروعات العقارية القائمة والمتوقعة من مواد البناء، مع الطاقة الإنتاجية الحالية والمتوقعة للمصانع في إمارة أبوظبي والدولة تؤكد حاجتها إلى مضاعفة عدد المصانع القائمة وزيادة طاقتها الإنتاجية إلى الطاقة القصوى· وأتوقع أن تزيد الاستثمارات التي سيتم ضخها في مجال تصنيع مواد البناء على 50 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة في ظل توجه حكومة أبوظبي للصناعات الثقيلة والتوسع في المناطق الصناعية المتخصصة·

بداية الطفرة

أوضح القبيسي أننا ما زلنا في بداية الطفرة العقارية، ورغم ما أعلن من مشروعات إلا أن السوق ما تزال في حاجة إلى المزيد والمزيد، ومن يحلل وضع المشروعات والشركات القائمة ير أن أصحابها يتمتعون بالخبرة الكافية لاتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة، فضلا عن تنوع المشروعات واستهدافها للطلب من الداخل والخارج، ولا أظن بأي حال من الأحوال أن هذه المشروعات يمكن أن يضر بعضها بعضا، أو ستؤدي إلى انتكاسة في سوق العقارات، لأن المعروض مازال أقل بمراحل عن المطلوب، ومازالت السيولة متوافرة، فضلا عن محدودية أدوات الاستثمار المتاحة وارتفاع العائد على الاستثمار العقاري·
وفوق هذا وذاك توفر الرقابة القوية للسوق من قبل حكومة أبوظبي والمجلس التنفيذي وقدرتها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب كما حدث في سوق الإيجارات·

تجاوزات في سوق التمويل

قال القبيسي: لا يمكن لسوق عقارية أن تنهض بدون سوق تمويل تقوم على أدوات جيدة للرهن والتمويل العقاري، وفي اعتقادي أن هذا لم يتحقق بعد في السوق الإماراتية، ومن ثم هناك الكثير أمام البنوك ومؤسسات التمويل العقاري لتقدمه في هذا المجال· ومن خلال متابعة أداء المصارف الوطنية أرى أن هناك تجاوزات كثيرة تحدث في سوق التمويل العقاري سواء في صورة توسع العديد من البنوك في منح القروض بضمان العقارات، أو تجاوز حدود الأمان في الائتمان العقاري كنسبة محددة دوليا من المحفظة الاستثمارية للبنك، هذا في الوقت الذي غاب فيه دور المصرف العقاري عن الساحة·
وأطالب بمنح تسهيلات ائتمانية للمواطنين لتحقيق الانتعاش في السوق العقاري وفق المعايير المعمول بها في المصارف العالمية، والتوسع في إنشاء شركات التمويل العقاري والبنوك العقارية المتخصصة على اعتبار أن البنوك التجارية التي تقوم على الودائع قصيرة الأجل، لا يجوز لها منح التمويل العقاري الذي يتطلب تمويلا طويل الأجل·
الإحصاءات مشكلة

الحصول على بيانات دقيقة عن سوق العقارات وحجم الطلب والعرض في الدولة مسألة في غاية الصعوبة إن لم تكن شبه مستحيلة، في ظل غياب جهة إحصائية اتحادية، وتضارب البيانات والأرقام المعلنة حتى على مستوى المؤشرات الاقتصادية الكلية، وأظن أن بعض الإمارات قطعت شوطا كبيرا في هذا المضمار، لكن الغالبية مازالت تحتاج إلى مجهود كبير، وأعتقد أن الصورة ستكون أفضل في ظل إنشاء مركز الإحصاء التابع لوزارة الاقتصاد وتفعيل دوره خلال الفترة المقبلة·
ورغم ذلك فإننا نجري دراسات دقيقة للسوق قبل طرح مشروعاتنا تسعى لقياس الطلب والعرض على الوحدات طبقا لعدد من المعايير المتاحة، لعل من أهمها معدل النمو المتوقع في السكان المقدر بحوالي 7% سنويا، فضلا عن الأرقام المعلنة من قبل حكومات الإمارات عن عدد الوحدات السكنية المطلوبة للمواطنين في الدولة، والمشروعات التنموية العملاقة التي تم الإعلان عنها وحاجتها إلى العمالة الوافدة وما تتطلبه من مساكن مناسبة، وأعتقد أن دولة الإمارات في حاجة إلى أكثر من 250 ألف وحدة سكنية في الوقت الحالي 80% منها في أبوظبي ودبي لسد الفجوة بين الطلب والعرض على السكن·
وكون السوق في مراحل نموها الأولى وتمر بحالة من التعطش للعقارات فإن هذا يعوض النقص في البيانات مؤقتا، ولاشك أن أهمية البيانات الدقيقة ستزداد لاحقا مع استقرار السوق· وتقع مسؤولية كبيرة على شركات الاستشارات الاقتصادية ومراكز جمع البيانات والمسوح لتعويض هذا النقص·