الاتحاد

دنيا

عيون البادية للسياحة تترجم التراث المحلي للأجانب والعرب

هو فعلاً اسم على مسمى “عيون البادية للسياحة”، إذ نسينا طيلة يوم كامل هموم المدينة وضغوطاتها، وهربنا من صخبها وتعقيداتها، ولجأنا إلى هذا المخيم العائلي الذي يتموضع بمنطقة الخزنة التي تتوسط مدينتي أبوظبي والعين. هو عبارة عن مخيم يعكس الأجواء التراثية والثقافية لبادية أهل الإمارات العربية، وذلك من خلال الأنشطة والفعاليات المبرمجة والتي يستمتع من خلالها السائحان العربي والأجنبي وحتى المقيم في الدولة.
مخيم تراثي
عن فكرة المشروع وماهيته يحدثنا مطر علي فاضل المنصوري، المدير العام لعيون البادية للسياحة قائلاً: “راودتني فكرة إنشاء مخيم تراثي منذ فترة طويلة، ولكنني تريثت ولم أتسرع في إنجازها، حيث استغرقت دراسة الجدوى وحدها ثلاث سنوات إضافة إلى سنة كاملة لبنائه وتجهيزه، وقد قمت خلال فترة دراسة المشروع بزيارة معظم المخيمات السياحية التي أُقيمت بأبوظبي ودبي وسلطنة عُمان، كما أنني انخرطت في دورة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة دامت ثلاثة أشهر، كما تدربت ثلاثة أشهر أخرى في دورة مشتركة بين شركة shell oil company للبترول وكليات التقنية بأبوظبي عام 2006 بعنوان “إعداد دراسة جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، حول كيفية عمل رائد الأعمال في تطوير الحلم إلى حقيقة، حيث لا بد من اتباع منهاج عملي وعلمي كي ينجح في أعماله على أكمل وجه، كما أنني حضرت محاضرة رائعة لسيدة بريطانية تكلمت فيها عن تجربتها في إنشاء مقهى عام مع أخيها أسمياه Coffee Rep blic، ولخصا تجربتهما بتأليف كتاب تحت عنوان Any one can do it، وقد اقتنيت الكتاب بعد المحاضرة وقرأته كاملاً فتعلمت درسين أساسيين هما: 1- لا بد على رائد الأعمال أن يقوم بنفسه بدراسة جدوى لمشروعه كي يحتك بالمختصين وأصحاب المعرفة مما يزيد ثقته بنفسه. 2 - توقع غير المتوقع، وهو شيء لا بد منه عند بدء أي مشروع مهما كان مجاله.

بداوتي وحبي للتراث
يفتخر المنصوري بكونه إماراتياً تمتد أصوله إلى ليوا، وقد أمضى طفولته بينها وبين منطقة الخزنة التي استقر أهله بها عام 1975، ولكنّ والديه اليوم عادا أدراجهما إلى المنبت وموطن الأصل، وعن هذا الموضوع يخبرنا المنصوري: “لقد عشت حياة البادية مع والدي الذي زرع في قلبي حب التراث والأصالة والبداوة، فقد أمضيت كل طفولتي هنا بين رمال الصحراء الذهبية ورائحة النخل، وبما أننا نملك قطعة أرض هنا بالخزنة، فقد ارتأيت أن أحول حلمي إلى حقيقة، والذي تمثل في تعريف السياح وزائري دولتنا الحبيبة بأجواء البادية عندنا وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا، كما أن موقع المخيم ملائم جداً، فهو يبعد مسافة عشر دقائق عن الشارع العام، والطريق المؤدي إليه معبد وبه وصلات الكهرباء، إضافة إلى سهولة توصيل الماء، وتوفر المنطقة كل المرافق الضرورية من مستشفيات ومحال”.
ألبسة تقليدية
يحتوي المخيم السياحي على غرف متنقلة للعوائل التي تفضل قضاء ليلتها تحت ضوء النجوم مستيقظة على نسيم عليل يدغدغ أوراق النخيل المظلل للمكان والباعث للانتعاش، حتى أن الحمامات صممت بطريقة تقليدية من حيث الشكل الخارجي ومقتنيات حديثة من الداخل، كما أنه تمت مراعاة اللون الوردي لحمامات النساء، ناهيك عن الخيمة التراثية واستوديو التحف التراثية من دلال نحاسية وسجاد وأسلحة كانت تستخدم قديماً للصيد ولإحياء فعاليات ورقصات تراثية، كما أنه تم توفير ألبسة وأزياء تراثية بمجوهراتها وأكسسواراتها الذهبية، حيث بإمكان السائحة اختيار واحدة منها وأخذ صورة تذكارية بالمجان، أما المحل الصغير على الزاوية فهو متجر بسيط لبيع الهدايا التذكارية التي توحي إلى البيئة الإماراتية، وقد كان الإقبال عليه كبيراً، حيث التقينا بمجموعة من السياح هناك.
تقول باولاً (بريطانية الجنسية): “أنا أحاول اختيار مجموعة لا بأس بها من الهدايا من هذا المتجر الصغير التقليدي، حتى آخذها معي على لندن لأصدقائي وأقاربي، الذين تلهفوا لزيارة الإمارات عقب كل ما رويته لهم من مغامرات جميلة في البلد عبر الهاتف”.
أما سيباستيان (فرنسي الجنسية)، فيقول: “لقد جئت إلى الإمارات كسائح بعد أن شاهدت صوراً وأشرطة تلفزيونية عبر مختلف القنوات الفضائية أبهرتني، ولكن في الواقع انبهرت أكثر بكرم المواطن الإماراتي وجمال عادات وتقاليد البلد الرائعة، والآن أنوي أن أصطحب معي في إجازة الصيف بعضاً من الأقارب والأصدقاء حتى يكتشفوا سحر المكان وكرم الضيافة”.
تعريف بالتراث المحلي
استمتعنا مع السياح بأنشطة المخيم المبرمجة والمتمثلة في ركوب الجمال وملامسة الصقر لأخذ صورة تذكارية معه، إضافة إلى أخذ جولة وسط الكثبان الرملية على الدراجات المخصصة لهذا الغرض، وما لفت انتباهنا وجود مساحة للأطفال وضعت بها ألعاب وأرجوحات يستمتع بها الأطفال، أما بيت الشعر فهو أفضل ما يمكن أن يمثل تراث وأجواء البادية الإماراتية المحلية بعاداتها وتقاليدها، حيث كما يخبرنا المنصوري: “إن الخيمة مصنوعة من شعر الماعز الذي له ميزة التماسك، حيث لا يسمح بتسرب الماء عند هطول الأمطار، وقد استغرق تصميم البطانية 10 ساعات، كما أنني أحضرت الدلال القديمة من السعودية أما التمور فهي من واحاتنا الخصبة التي تدر أجود الأنواع من فرض وخلاص”. وليس بعيداً عن بيت الشعر، توجد حظيرة أغنام بها ماعز ودجاج وأرانب وطيور وبوم، يستمتع السائح بمراقبة حركاتها وتنقلها وحتى طريقة أكلها.
التقينا في المخيم بمجموعة كبيرة من السياح الفرنسيين، وقد أعرب معظمهم عن غبطتهم واستمتاعهم بالمخيم وما يوفره من خدمات خصوصاً أنه يراعي شروط النظافة والصحة، يقول كليمون الذي يعمل بالقطاع العسكري بأبوظبي: “لقد اصطحبت معي زوجتي ماجي، حيث سمعنا عن المخيم عن طريق مكان عملنا، وقد استمتعنا كثيراً بالرحلة، نحن مقيمون بدولة الإمارات ونعمل هنا، وكل يوم نكتشف جزءاً آخر جميلاً من البلد”، أما ماجي التي تعمل بقطاع الكيميائيات، فتقول: “حاولنا برحلتنا هذه أن نهرب من صخب المدينة وضغوطات العمل، خصوصاً أننا نعشق الصحراء التي لا نملكها في بلداننا، وبالمناسبة فقد اصطحبنا مجموعة من الأصدقاء والأقارب الذين قدموا للإمارات فقط للسياحة وتمضية أوقات ممتعة”.
أما ماغين وإخوانها فهم في عطلة: “لقد اخترنا دولة الإمارات لما سمعناه عنها من جمال صحرائها وكرم أهلها، وهذا ما لمسناه بالفعل، رغم أنني حامل في الأشهر الأولى فقد فضلت أن أغامر وأستمتع بالسفاري بين هذه الكثبان الذهبية الرائعة وركوب سيارات الدفع الرباعي”.
جو عائلي حميم
التقينا مجموعة صغيرة من العرب تتكون من ستة أشخاص زوجين اثنين وأخ وخال، إنها عائلة نورة التي سمعت هي وأختها عن المخيم عن طريق زميلات بالعمل، تقول نورة خليفة التي تعمل بمجلس أبوظبي للتعليم: “لقد سمعنا عن المخيم بالمصادفة، عن طريق زميلات لنا أجنبيات جربن المغامرة، إضافة إلى أن زوجي مقيم بكندا، وهو في زيارة لأبوظبي، فوضعنا برنامجاً حتى نستمتع بوقتنا ونستغل كل دقيقة وثانية”.
أما خولة (كندية الجنسية)، فتقول: “لقد كنت مقيمة بكندا، حيث البرد والثلوج مستمران طيلة 6 أشهر، اشتقت إلى حرارة الجو ودفء الطبيعة، وقد كلمتني صديقتي الأميركية عن تجربتها بالمخيم، فاغتنمت فرصة وجود زوجي أشرف زيدان معي لنجرب المغامرة مع أخي إبراهيم المقيم بكندا وخالي منير شحرور المقيم هنا بالإمارات”، فيما يضيف زوجها أشرف: “لقد سافرت وجبت مناطق وبلداناً مختلفة من العالم لعل آخرها تركيا التي أحببتها كثيراً، لكن بعدما زرت الإمارات واستمتعت بكل ما فيها فأشك أني سأجد بلداً أجمل منها”.
أما كريم الفوال زوج نورة فكان فرحاً للغاية: “أنا منبهر بجمال دولة الإمارات، ولعل مسجد زايد من أجمل ما رأته عيني من التحف والمباني الإسلامية في العالم، أما المخيم فهو يعكس أجواء البادية الإماراتية الأصيلة التي لا بد لكل سائح ومقيم أن يطلع عليها”

اقرأ أيضا