الاتحاد

الملحق الثقافي

محمد الصقلي يدرس حضور اليهود في الغناء المغاربي والعربي

''اليهود في الغناء المغاربي والعربي'' هو عنوان أحدث كتاب أصدره الباحث المغربي الأستاذ محمد الصقلي، وهو مرجع توثيقي، عميق المحتوى كلف صاحبه الكثير من الجهد والسنوات· وهو صادر في حلة أنيقة عن دار النشر'' اتصالات سبو'' ويبلغ عدد صفحاته 165 صفحة من القطع المتوسط·
رغم أن اليهود وجدوا على هذه الأرض منذ ليل الأزمنة، ثم عاشوا بين ظهرانينا منذ قدومهم أو بالأحرى طردهم من الأندلس، إلا أن الاعتراف بهم كطائفة مختلفة، بل كأحد مكونات التعددية الإثنية والثقافية في فسيفساء التركيبة المغاربية، كانت تعترضه دائما عوائق ومثبطات رغم أن له شرعيته وقوانينه المحددة· يقول المؤلف في مدخل كتابه'' يجب ألا ننسى أن هذا التراث المتمثل في الموسيقى الأندلسية بفروعها سواء منها طرب الآلة، أو المألوف أو الغرناطي، والذي ارتبط به اليهود بنوع من التعلق الأبدي هو نتاج تربة الأندلس حيث عاش أجدادهم في وئام اجتماعي عز نظيره في ظل الدولة العربية الإسلامية''· ''لقد اهتم يهود المنطقة بهذا التراث ومن ثم تفننوا في غنائه بحرفية عالية بلغت حد التألق لدى البعض، وقد تمخض عن هذا الاهتمام إنتاج نوعي يجذر بنا أن نوليه ما هو جدير به من العناية وذلك بالمبادرة إلى تدوينه وتوثيقه باعتباره جزءا من ذاكرتنا المشتركة وتاريخنا المشترك، وذلك حتى نقطع الطريق على المحاولات الرامية إلى اختراقه والسطو عليه والى تبنيه وانتحال مهمة الدفاع عنه بدعوى الحفاظ عليه· حتى لا نجد أنفسنا بالتالي تحت طائل اعتماد معايير غير سليمة في التعامل مع التاريخ والتراث بإقصاء إسهامات الطوائف غير المسلمة''·
تجارب غنائية
ويتحدث الصقلي عن هؤلاء المطربين ''سواء في الأغنية المغاربية أو العربية فهو لا يشكل جانبا متمما أو مكملا للصورة والمشهد العام، بل هو مكون أساسي كبقية المكونات، كما لا يمكن الحديث عن الحسين السلاوي والشيخ محمد العنقة وهما مطربان مسلمان إلا في إطار تفاعلهما مع مختلف التجارب الغنائية التي كانت منطقة المغرب العربي مسرحا لها في النصف الأول من القرن العشرين، والتي كان الشيخ العفريت وسامي المغربي وسالم الهلالي والشيخ ريمون أبرز وجوهها·
لذلك فهؤلاء الآخرون، المطربين والموسيقيين اليهود في المغرب العربي الذين اشتهر جزء من تراثنا الغنائي من خلال إسهاماتهم، لأنهم تفاعلوا مع هذا التراث عبر أجيال وأجيال، لا يمكن اعتبارهم بحال من الأحوال غرباء عنا، فقد عاشوا بين ظهرانينا، في إطار من التساكن والتجانس والتكاملية والانسجام، بحكم انتمائهم لطائفة كان أفرادها منذ قرون إذا عم الفرح انشدوا الطرب الغرناطي ورقصوا على أنغامه، وفي أيام القحط كانوا يصومون ويخرجون للاستسقاء وطلب الغيث شأنهم شأن المسلمين، فلا غرو إذن إذا جاءت الأعمال الإبداعية لهؤلاء الفنانين تعبيرا عن اندماجهم التام في بيئة ظلوا يشكلون أحد مكوناتها، وفي مجتمع لم تفلح السياسة في فصلهم عنه، أو اقتلاعهم من تربته· لذلك فهذا الكتاب يدخل في سياق محاولة تبديد التصورات السائدة التي مصدرها الخوف من الآخر المختلف، أو ما يمكن أن يعتبر بوجهة نظر ما ''فوبيا الآخر الغامض''·
محاسن الموشحات
يشير الباحث أن ''إسهام الطائفة اليهودية في الموسيقى الأندلسية لم يكن وليد اللحظة، وأن العلاقة تعود إلى فجر الدولة الإسلامية في الأندلس، يستشهد الباحث بشهادة قيمة من الباحث والأكاديمي اليهودي المغربي حاييم الزعفراني من كتاب'' يهود الأندلس والمغرب'' ما يلي: ''إن الخليفة الأموي عبد الرحمان الثاني هو الذي كلف المغني منصور اليهودي باستقبال زرياب عندما قدم إلى الجزيرة الخضراء، كما ذكر أن اليهودي داني كان وفرقته الموسيقية يمتعون الضيوف في حفل العذار الذي كان أقامه المامون في طليطلة'' وهذا يلقي بعض الضوء على جانب من دور يهود الأندلس ليس في تطوير المنتوج الثقافي بشكل عام، ولست هنا في وارد التوقف مع الفيلسوف اليهودي الأندلسي أبي عمران موسى ابن ميمون، لكنني أورد في هذا السياق إفادة عثرت عليها في الصفحات الأخيرة من مقدمة ابن خلدون وهي كالتالي: ''ومن محاسن الموشحات للمتأخرين موشحة ابن سهل، شاعر اشبيلية وسبتة فمنها قوله: هل درى ظبي الحمى أن قد حمى/ قلب صب حله عن مكنس/ فهو في نار وخفق مثل ما/ لعبت ريح الصبا بالقبس''· وقد نسج على منواله فيها صاحبنا الوزير أبو عبد الله بن الخطيب، شاعر الأندلس والمغرب لعصره، فقال: جادك الغيث إذا الغيث همى/ يا زمان الوصل بالأندلس/ لم يكن وصلك إلا حلما/ في الكرى أو خلسة المختلس''· هنا يتضح أن هذه الموشحة ذائعة الصيت، لمبدعها الشاعر لسان الدين ابن الخطيب دفين فاس، وهو قامة شعرية وأدبية إنما كتبها استلهاما أو لنقل كما جرى بذلك الاصطلاح يعارض بها موشح ''هل درى ظبي الحمى أن قد حمى'' لصاحبه ابن سهل من يهود الأندلس والمغرب وأحد أبرز وجوه الإبداع الشعري في عصره·
في الفصل الأول من الكتاب نقرأ: لماذا هذه الكتابة، خداع النفس، هؤلاء الآخرون، يهود المغرب من الذمية إلى المواطنة، الذاكرة المشروخة، أصوات يهودية في الغناء المغاربي والعربي، التراث الموسيقي الأندلسي: واحة تعايش، مثنوية الموسيقى والنص الأدبي· ونتعرف في الفصول الأخرى من هذا الكتاب على مجموعة كبيرة من المطربين اليهود الذين عاشوا في منطقة المغرب العربي ومصر والعراق، منهم: سالم الهلالي، سامي المغربي، الشيخ العفريت، الشيخ ريمون، حبيبة مسيكة، راؤول جورنو، رينيث الوهرانية، موريس المديوني، زهرة الفاسية، لين مونتي، لون بلون، هناء راشد، ليلى بونيش، إنريكو ماسياس، إدمون يافيل، يوسف سلامة، داوود حسني، زكي مراد، منير مراد، سامي الشوا، سليمة باشا·

طيور الكتابة المهاجرة في مجلة الدوحة

صدر العدد الجديد من مجلة ''الدوحة'' وفيه مقدمة لمدير التحرير عماد العبدالله تحت عنوان ''في ضيافة البابطين'' خصصها للحديث عن الدورة الحادية عشرة لجائزة عبدالعزيز سعود البابطين وبعض الفائزين بها، إضافة إلى حسن الضيافة الكويتية حيث تتخذ الجائزة من الكويت مقراً لفعالياتها·
تنوعت محتويات العدد بين المقالات والبحوث والمواضيع المتعلقة بمحور البحث، وهو تناول قضية الكتابة المهاجرة، مشتملاً على ثمانية نصوص مكتوبة تناولت القضية المثارة من جوانبها كافة، فكتب علي بدر من العراق تحت عنوان ''الكتابة المخصبة''، في حين تحدث الكاتب السوري حسين بن حمزة عن ''الوطن المفقود''، ليتناول الباحث المصري د· مصطفى عبدالغني مادة النقاش تحت مسمى ''العصفور الحائر''، وليكتب الكاتب الأردني إبراهيم غرايبة في ''ضياع الهوية''، تبعه اللبناني محمد أبي سمرا بمقالة حملت عنوان ''الحزن السعيد''، وكان بعده مكان للكاتب المصري جميل عطية ابراهيم حمل عنواناً مميزاً: ''القلم الحرون''· أمَّا الكاتب اليمني محمد المغربي عنران فقارب المحور من زاوية ''بيت من زجاج''، في حين تحدثت الكاتبة العراقية د· وجدان الصايغ عن ''الجوى والنوى''·
في باب المقالات اشتمل العدد على ''خيط النور'' لسامية العبوري، و''الواقع الملتبس'' ليوسف الحمدان، و''الخادع والخامل'' لمسعود ضاهر، و''الحرب على اللغة'' لربيعة بن صباح الكواري، و''قصيدة مجهولة لفدوى طوقان'' كتبه مصطفى يعقوب عبدالنبي، و''لغة الضاد'' لزهير رضوان غزال، و''الجغرافية الشرسة'' لبنعيسى بو حمالة·
أما نصوص العدد فجاءت على هذا النحو: ''ما فات شهرزاد من حكايات'' لمحمد سيف الرحبي، و''عاشق الزنبق'' لنبيلة الخطيب، و''في غياب العنقاء'' لسمر الأشقر، و''رسالة وداع لعلي شلش'' كتبها د· أحمد ابراهيم الفقيه، إضافة إلى قصيدة للشاعر محمد علي شمس الدين تحت عنوان ''لم يكن جمال إلا الحبيب''·
تضمن العدد كذلك حواراً مع الروائي المصري صنع الله ابراهيم، وقرادة في أبحاث المستشرق جاك بيرل، أما شخصية العدد فكانت الشاعر الموريتاني موسى ولد إبنو

اقرأ أيضا