صحيفة الاتحاد

الإمارات

معرض فن الخط العربي يختتم أعماله في دبي

سلمان كاصد:

اختتم معرض دبي الدولي لفن الخط العربي في دورته الرابعة الذي أقامته ندوة الثقافة والعلوم في دبي يوم الأربعاء الماضي أعماله باحتفالية اشتملت على تكريم ضيوف الإبداع من المشرفين على الحركة الثقافية في الدولة ومن المبدعين الخطاطين الذين أسهموا في إنجاح هذا المعرض الذي نهض بفن الحرف العربي وإعلاء شأنه، كما استحدثت ضمن قرارات اللجنة المشرفة على المعرض جائزة في الإسهامات المتميزة في فن الخط العربي والتي منحت في هذه الدورة للخطاط التركي الشيخ حسن جلبي لجهوده وإسهاماته·
وفي حفل الختام البهيج تم تكرم معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وسعادة بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي لإسهاماتهم الرائدة في تفعيل دور الثقافة وتنشيط الحركة الإبداعية في الدولة، كما كرم وليد الفاضل الوكيل المساعد في وزارة الأوقاف في الكويت على جهوده المبذولة من أجل تفعيل الوعي الثقافي وخدمته للإنتاج المبدع· كذلك تم تكريم الخطاطين الذين أسهموا في هذا المعرض والذين بلغ عددهم 21 خطاطاً وخطاطة ومزخرفة واحدة·
أنواع الخط العربي
لقد تم عرض حوالى 80 لوحة في المعرض شملت مختلف أنواع الخط العربي بينما غلب على الكثير منها خط الثلث الجلي أما عن عدد الدول التي اشتركت بأعمال خطاطيها البارعين فبلغت 9 دول بينما وصف المعرض بأنه (معرض نخبة الخط في العالم)· كما تم اختيار المتميزين في دولة الإمارات بوصفهما نجمين في هذا المجال وهما الخطاط الإماراتي المعروف والبارع حسين السري، وكذلك الخطاط الإماراتي الذي استنطق جمالية الخط ونوع فيه محمد مندي· كما عدت الخطاطات الإمارتيات فاطمة سعيد وماجدة المازن ونرجس نور الدين والخطاط فاخر عبدالرحيم من المواهب الإماراتية التي سيكون لها شأن في هذا الميدان·
في ذات الوقع اختير الخطاطان وسام شوكت من العراق وتاج السر حسن من السودان بوصفهما متميزين في هذا الفن الذي يقدس الحرف الذي شرفه الله بكتابه الكريم·
وقد كانت النشاطات الموازية والمصاحبة للمعرض اشتملت على المحاضرات في الخط وتجلياته وقوانينه وإبداعات العاملين فيه وابتكاراتهم والتي ألقاها محمد التميمي ومحمد أوزجاي من تركيا والدكتور مصطفى أنغور درمان من تركيا والدكتور روضان بهية من العراق أيضاً· كذلك قدم الخطاطون جل خبراتهم العلمية والعملية للدارسين والجمهور عبر الورش الفنية والإبداعية في الخط والزخرفة والتدريب حيث قدمها الخطاطون عباس اخوين من ايران وناجية صوباشي من تركيا ومحمد زكريا من أميركا·
لقد كانت إقامة هذا المعرض احتفالية مهيبة بشكل الحرف العربي وتنويعاته وبهجة إبصار تشكلات الحرف العربي الذي ازدان بنظم القرآن الكريم وبأقوال الرسول الكريم والحكمة العربية عبر تقديمه بالثلث الجلي بأغلبية وبنسبة قدرت بـ 80% مع الثلث العادي والنسخ والكوفي الحديث والكوفي المربع والديواني، كما اشتمل المعرض على 6 حلي منوعة لكل من الخطاطين حاكم غنام وجواد خوران ومحمد زكريا ويعقوب ابراهيم·
هويتنا العربية
وفي كلمة له قال خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة في دبي: لقد حقق الخط العربي دوراً مهماً في حفظ وصيانة ثقافتنا وهويتنا العربية على مر الأجيال والعصور وتشكل مثل هذه المعارض المكان الأمثل والأنسب لعرض إبداعات الخطاطين وكشف المزيد من أسرار هذا الفن العربي الأصيل· ومنذ الدورة الأولى وحتى دورته الرابعة حقق معرض دبي الدولي لفن الخط العربي تطوراً كبيراً سواء من خلال عدد الخطاطين المشاركين أو اللوحات الثمينة لكبار الخطاطين العرب والأجانب·
كما أضاف ''ان المعرض الرابع هذا يكتسب أهمية أكبر لعدة أسباب من بينها تلك اللوحات النادرة التي يتم عرضها لأول مرة وتنوع مدارس الخط المشاركة·
وقد اشترك في المعرض الخطاطون البارعون في صناعة الحرف العربي وتأكيد أهمية تشكل الحروف العربية وهم أحمد أمين شمطة من سوريا وأحمد فارس رزق من مصر وتاج السر حسن من السودان وجواد خوران من ايران وحاكم غنام من العراق وحسين علي السري الهاشمي من الإمارات وخسرو صوباشي من تركيا وداود بكتاس من تركيا وروضان بهية من العراق وعباس اخوين من ايران وعثمان ازوجاي من تركيا ومحمد زكريا من أميركا ومحمد مندي من الإمارات وناجية صوباشي من تركيا ووسام شوكت من العراق ويعقوب ابراهيم سليمان من الكويت والأنامل الإماراتية واعدة وهي فاطمة سعيد وفاطمة محمد عبدالرحيم وماجدة سليم محمد ونرجس نور الدين· في هذه الدورة التي تعد رابعة في عمر هذا المعرض الذي أرسى دعائم الاهتمام بالخط العربي وإعلاء شأنه وصناعته والتنويع عليه كرم الخطاط حسن جلبي بوصفه شيخ الخطاطين الأتراك والذي انطلق في مبدأ احترام الحرف من مقولة ''زكاة العلم في نشره''·
حسن جلبي
ولد الخطاط حسن جلبي في أرضروم في تركيا عام ،1937 كانت طفولته قد أحاطت بها ظروف الفقر والحرمان وعند مرحلة الدخول الى المدرسة تعذر عليه ذلك فلجأ الى رجل حكيم هو ''يوسف ألطاش'' فتعلم منه القراءة·
تعلم القرآن فسمي بـ ''الحافظ'' وفي سنة 1954 وفد الى اسطنبول فدرس علوم القرآن واللغة العربية· قدمه (يوسف أوسطا) الى الخطاط الكبير (حامد ايتاج) فحوله الأخير الى الخطاط (مصطفى حليم) الذي بدأ يعلمه الخط العربي لأربعة أشهر· عاد الى (حامد ايتاج) فدرسه خطي الثلث والنسخ بدءاً بـ (ربِّ يسر) إلا أنه قرر أن يتعلم خطي (التعليق والرقعة) لدى الخطاط (كمال بطناي) بعدها أجيز من (حامد ايتاج) و (كمال بطناي) في التعليق· أعد النصوص لقباب المساجد وواجهاتها وقد بدأ بإجازاته للخطاطين بالخطاط الأميركي محمد زكريا في خطي الثلث والنسخ· أسس العلامة الفنية الخطية الأولى بنشاط مركز الثقافة الإسلامية في أرسيكا بنص قرآني جميل (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا···) كما أنه مستشار وعضو في لجنة تحكيم مسابقة أرسيكا لفن الخط العربي وان أول معرض له كان من نصيب المركز عام ·1980 أجاز أكثر من أربعين طالباً لعلم الخط العربي في العالم·
يواصل ابنه مصطفى جلبي وابنته صائمة رقت جلبي مسيرة والدهما في الزخرفة (التذهيب) مضيفين فناً وجمالاً للحرف الذي كرم الله به الإسلام·
يشكل الشيخ الخطاط حسن جلبي مفصلاً هاماً في تاريخ الخط العربي في العصر الحديث لغزارة إنتاجه ولإسهاماته في تركيا وخارجها· وقد اغتنمت دائرة السياحة في دبي الفرصة في دورة فن الخط العربي الرابعة فمنحت الخطاط الشيخ حسن جلبي جائزة الإسهامات المتميزة لهذه الدورة على ما قدمه في بحر خمسة عقود من إنتاج وتعليم وإثراء·