الاتحاد

الاقتصادي

300 مليون درهم قيمة قاطرات وعربات المرحلة الأولى لـ «قطار الاتحاد»

تعاقدت شركة الاتحاد للقطارات على شراء قاطرات وعربات المرحلة الأولى من مشروع “قطار الاتحاد” بقيمة 300 مليون درهم، ضمن استعدادات بدء عمليات الإنشاء بالسكك الحديدية قبل نهاية العام الحالي، بحسب ريتشارد باوكر الرئيس التنفيذي للشركة.
وقال باوكر لـ”الاتحاد”، إن شركة “بي سي إم ستيرسكون” ومقرها الهند، ستباشر خلال أسابيع أعمال إنشاء مصنع العوارض الخرسانية اللازمة للسكك الحديدية في المرفأ بالمنطقة الغربية، بعد أن حصلت على عقد في يونيو الماضي.
وتأتي تلك الخطوات سعياً لإنجاز المرحلة الأولى التي ستربط شاه - حبشان - الرويس عام 2014 وتمتد لمسافة 266 كيلومتراً، وستكون مخصصة لنقل حبيبات الكبريت من حقول النفط والغاز للتصدير.
وقال باوكر: “ستبدأ قبل نهاية العام الحالي أعمال الإنشاءات في المرحلة الأولى، بالشراكة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، وسيشهد عام 2013 تشغيل أول قطارات الشبكة في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي”.
ويوفر المشروع خلال المرحلة الأولى نحو 3 آلاف فرصة عمل من خلال الشركات المنفذة لتلك المرحلة، فيما تعمل شركة الاتحاد للقطارات على زيادة نسبة التوطين، والتي تبلغ حالياً 30%، من أصل 25 جنسية مختلفة.
وتعمل الشركة على تطوير جيل جديد من المواطنين الذين يتمتعون بخبرات في قطاع النقل والقطارات اعتماداً على مشاركة المعلومات والخبرات بين كل موظفي الشركة.
ولفت باوكر إلى بدء تدريب جميع موظفي الشركة لمدة 60 يوماً في مترو دبي، وذلك ضمن التعاون المشترك بين الشركة وهيئة الطرق والمواصلات في دبي.
إلى ذلك، قال باوكر “سيتم إمداد المشروع بالكميات اللازمة من الحصى والطوب لتمهيد التربة لاستقبال السكك الحديدية من مصادر محلية 100%، وذلك بشكل رئيسي عن طريق كسارات رأس الخيمة”.
ولفت إلى أن الفوائد الناجمة عن المشروع تشمل جميع القطاعات الاقتصادية بالدولة، متوقعاً أن يصل المشروع البالغة تكلفته 40 مليار درهم لنقطة التعادل بين التكلفة وجني الأرباح بعد مرور 30 عاماً. وقال “تلك الفترة مقبولة للمشاريع الاستراتيجية الكبرى”.
وأوضح أن الشركة تعمل على تشجيع الشركات المحلية للمشاركة في المشروع، مشيراً إلى تشكيل لجنة من الكوادر المواطنة داخل الشركة لتلتقي الشركات المحلية وتدرس كيفية المساهمة في تنفيذ المشروع.
وتأسست الاتحاد للقطارات في عام 2009 برأسمال قيمته مليار درهم تسهم حكومة أبوظبي بنسبة 70% والحكومة الاتحادية بنسبة 30% من رأسمال الشركة.
حلول الاتصالات
وفي سياق آخر، قال باوكر، إن الشركة قامت بتوقيع اتفاقيات للتعاون المشترك مع كل من مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات”، وشركة الاتصالات المتكاملة “دو”، بهدف تعزيز حلول الاتصالات في شبكة القطارات، وتقديم أحدث المعلومات وحلول شبكات الاتصال لعمليات شركة الاتحاد للقطارات وعملائها.
كما قامت الشركة أيضاً بتوقيع مذكرات تفاهم مع شركة أركان لمواد البناء “أركان” وشركة حديد الإمارات بهدف استخدام شبكة السكك الحديدية كوسيلة رئيسية للشركتين لنقل وتوزيع الحديد والمواد الخام والمنتجات الجاهزة داخل الدولة.
وقال باوكر: “ترحب الشركة بمشاركة الشركات الوطنية المتنوعة للمساهمة في المشروع، وفقاً للمعايير المحددة والأسعار التنافسية”.
وأكد باوكر أن المشروع يسهم في تنمية القطاع الاقتصادي والارتقاء بالبنية التحتية لقطاع النقل في الدولة، وتعزيز المناخ الاستثماري العام، وذلك من خلال توفير خدمات شحن متطورة تؤدي إلى انخفاض أسعار نقل البضائع والركاب وتفعيل الدعم اللوجستي للصناعات القائمة حالياً، إضافة للمساهمة في تكوين تجمعات صناعات جديدة.
كما تربط السكك الحديدية بين المناطق الصناعية والمراكز التجارية ومختلف منافذ الدولة سواء البرية منها أو البحرية.
وأوضح باوكر أن تجربة المشروع في دول التعاون تختلف عن التجربة في الاتحاد الأوروبي، حيث تم اعتماد أفضل التجارب العالمية في مجال السكك الحديدية.
وأضاف “نظام الاتصالات المستخدم سيكون النظام الأوروبي وأنظمة الإشارات الأوروبية لمراقبة القطارات (ETCS مستوى 2) والذي يعد الأفضل عالمياً، فيما اعتمدت الشركة النظام الأميركي في نقل الحاويات والذي يعمل بنظام الحاوية المزدوجة”. وأشار إلى اطلاع أعضاء مجلس الإدارة ومسؤولي الشركة على أفضل وأحدث الأساليب الدولية المعتمدة من خلال عدة زيارات لعدد من البلدان الأوروبية والأميركية.
وأكد التزام الشركة بالمعايير التي حددتها دول “التعاون” لمشروع السكك الحديدية، لافتاً إلى التواصل المستمر مع الجهات المسؤولة عن المشروع في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
وأشار باوكر إلى أن الشركة قامت منذ تأسيسها بالعديد من الدراسات التقنية، والتجارية، والمالية، للوقوف على الجدوى الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على إنشاء شبكة السكك الحديدية الوطنية.
وتضمنت هذه الدراسات دراسة وافية لتقييم حجم الطلب على المشروع وانسيابية عمليات نقل البضائع والركاب بالدولة المتوقعة خلال فترة تتراوح بين عشرين وثلاثين عاماً، ولكنه سيقدم العديد من الفوائد المباشرة وغير المباشرة على النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية على المديين القصير والمتوسط.
وأضاف باوكر: “يعد مشروع قطار الاتحاد من أبرز المشاريع الاستراتيجية والحيوية التي تنفذها الدولة في إطار سعيها الدائم لتحقيق مزيد من التنمية الشاملة، حيث تُنشئ الشركة شبكة سكك حديدية حديثة، وفعالة، وآمنة، ضمن المنظومة المتكاملة للنقل والمستمدة من رؤية الإمارات 2021 وأبوظبي 2030”.
يذكر أن الشركة قامت بدراسات وأعمال مسح مختلفة، وذلك ضمن مرحلة دراسة جدوى المشروع منها مسح جيوتقني لخط شاه والرويس بالكامل، ومسح طوبوجرافي للخط لغاية الرويس، الذي شمل المسح الأرضي والجوي.
كما انتهت الشركة من دراسة التأثير البيئي لخط شاه حبشان، وتم اعتمادها من هيئة البيئة – أبوظبي، وكذلك تم الانتهاء من أعمال الهندسة المبدئية للمرحلة الأولى ودراسة حجم الطلب للركاب والبضائع.
واستكملت الشركة دراسة الطلب لخدمات الركاب والبضائع في أرجاء الدولة.
وأكد باوكر امتلاك شركة الاتحاد للقطارات الرؤية والدعم والخبرة لتنفيذ أول شبكة سكك حديدية في الدولة على أكمل وجه وفقاً للبرنامج الزمني، باستخدام أحدث التقنيات المعتمدة لأنظمة التشغيل وأفضل الممارسات العالمية، وفريق عمل عالمي من ذوي الخبرات العالية والمرموقة في مجال السكك الحديدية والنقل.
وتولي الشركة أهمية خاصة لتوفير التدريب واستراتيجيات التنمية المهنية المستمرة للكوادر الفنية الإماراتية الواعدة كجزء من ثقافة العمل الداخلية بالشركة التي تعمل على نقل الخبرات للجيل القادم من المواطنين المتخصصين في مجال النقل البري واللوجستي والسكك الحديدية، والمساهمة بالتالي في تطوير اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضح أن المشروع يقدم فوائد غير مباشرة تنعكس على النمو الاقتصادي بالتوازي مع خطة أبوظبي 2030، ما يعني أن مشروع السكك الحديدية سيقدم حزمة متكاملة من الفوائد الاجتماعية والبيئية والاقتصادية.
وقال باوكر: “إن الأهمية الرئيسية لشبكة سكة الحديد تتأتى من قدرتها على مناولة ونقل كميات كبيرة من المواد والبضائع المختلفة بشكل آمن واقتصادي وفاعل وبتكلفة اقتصادية قليلة”.
كما ستربط سكة الحديد المراكز السكانية والصناعية الكبرى بعضها ببعض في جميع مناطق الدولة، وبموانئ الخليج والمحيط الهندي، فضلاً عن أنها جزء لا يتجزأ من سكة الحديد الكبرى الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي.
ويوفر المشروع فرص عمل في قطاع الأعمال التشغيلية والخدمات الفنية والهندسة وإدارة المشروع، كما أن الشبكة مخصصة بشكل رئيسي لنقل البضائع.
ومع ذلك، فإن خدمات نقل المسافرين ستشكل جزءاً من شبكة متكاملة لنقل البضائع والمسافرين داخل الدولة، والتي ستربط المراكز السكانية والصناعية الرئيسة في الدولة والتي ستشكل في نهاية المطاف جزءاً من شبكة الخطوط الحديدية الأكبر التي ستربط بين دول مجلس التعاون الخليجي الست. ومن ناحية الأعمال أيضاً، توفّر القطارات للعملاء حلول أعمال متخصصة وتقدّم فرصاً تنافسية فريدة للشركات.
وستسهم شبكة القطارات المقترحة لدول مجلس التعاون الخليجي في تنويع سبل المواصلات وتحسين مستوى المنافسة والحدّ من تكاليف النقل، بحسب باوكر.
وقال باوكر: “سيكون للقطارات دور رئيسي في التخطيط العمراني والمدني، حيث تتوافر الفرص لأنماط تطوير معيّنة قد تستفيد من شبكة القطارات وثمة أمثلة دولية ممتازة لمدن أوروبية ازدهرت عبر جذبها لمشاريع ضخمة حول شبكات القطارات، لتصبح هذه المناطق حيوية جداً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”.
وقال “بينما تعتبر القطارات وسيلة نقل مهمّة جداً للركاب، فإنّ قطارات الشحن تسهم بشكل كبير أيضاً في خلق بيئة عمرانية وحضارية صحية”. وتعتبر المزايا البيئية العديدة للقطارات سبباً مهماً لاستخدام القطارات كوسيلة رئيسية للمواصلات، فقطار واحد على سبيل المثال يمكنه شحن كمّيات تعادل ما تحمله 300 شاحنة، وبالتالي تقليل عدد الشاحنات على الطرقات والحد من زحمة السير ورفع مستوى الأمان على الطرقات للسائقين والركاب معاً.
ويعني كذلك خفض التأثير الكربوني للشاحنات على البيئة وخفض دورات الصيانة التي تحتاجها الطرقات الرئيسية. وستساعد شبكات القطارات على استمرار النمو الاقتصادي للمنطقة.
وقال باوكر: “سيكون لها تأثير إيجابي على البيئة كما ستوفر منافع اجتماعية عديدة، وهي تعتبر بالتالي خطوة نحو تغيير طبيعة الاقتصادات المحلية للدول، سواء من حيث حجم أو قدرة هذه الاقتصادات”.

اقرأ أيضا

الإمارات ثاني أكبر جناح في"أفريقيا التجاري" بجوهانسبورج