أرشيف دنيا

الاتحاد

قانون التوقع

يختلف الناس في توقعاتهم وفقاً لمرجعياتهم الخاصة المبنية على الخبرات السابقة والتجارب الخاصة والعامة. فمنهم من يطغى على توقعاتهم السلبية والنظرة السوداوية، كما يتوقع بعض الطلبة الفشل، وبعض السيدات زواج أزواجهن. ومنهم من يغلب على توقعاتهم الإيجابية وما تشتاق إليه النفس من نجاح وتميز وبناء، كما يحدث مع كثير من أصحاب التجارة، وغالبية الأمهات لأبنائهن.
وقانون التوقع من قوانين العقل الباطن والذي يقول: «عندما تعتقد بأن الشيء سلبي تتوقع أنه سلبي، وعندما تعتقد بأنه إيجابي تتوقع بأنه إيجابي».
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن النتائج تتأثر بالتوقع؛ لأن التوقع عبارة عن ذبذبات تأخذ الطابع الإيجابي أو السلبي بناء على ما تتوقعه. يقول الدكتور (نورمان فينسين بيل) في كتابه (التفكير الإيجابي): «إنه من الممكن أن نتوقع أحسن الأشياء لأنفسنا رغم الظروف السيئة، ولكن الواقع المدهش هو أننا حين نبحث ونتوقع شيئاً جيداً فإننا غالباً ما نجده».
في عام 1992م تشاءمت من موقف ما فحدث كما كنت أتوقعه. الموقف هو أنني ذهبت ذات يوم مع أصدقائي لنتمشى بسيارتي الجديدة، وأثناء ذلك أردت الذهاب للسلام على أحد الأشخاص في مقر عمله، فطلبت من الأصدقاء الانتظار لمدة خمس دقائق ريثما أعود، فقال لي أحدهم: «أريد الذهاب إلى مكان ما إلى أن تنتهي من زيارتك».
فسلمته سيارتي وأنا متوقع 100% وقوع حادث له. ذهبت لمقابلة ذلك الشخص، وبعد أقل من خمس دقائق رجعت أنتظر عودته وأنا متشائم تماماً وعند توقعي السلبي، وعندما تأخر في العودة اتصلت به، وأنا أنتظر منه أن يقول لي: «أنا آسف لقد صدمت بسيارتك». فرد على الهاتف وقال لي الكلام الذي توقعته نفسه دون زيادة أو نقصان، فقلت له: «إني أعرف ما حدث لك فعد إلى هنا الآن». وهذا موقف من مواقف كثيرة تعلمت منها أن أغير من توقعاتي السلبية إلى إيجابية، فليس من رجاحة العقل أن يتمنى الإنسان لنفسه الشر ووقوع الضرر.
عزيزي القارئ راجع توقعاتك في كل شيء تود التعامل معه أو الحصول عليه، فقد تجد فيها ما يكبل طموحك ويهدم ويضعف إنتاجيتك، فربما تكون أنت أحد أقوى الأسباب التي تمنعك من الوصول لما تريد، وتذكر قوله تعالى: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ) (هود: 88).

د.عبداللطيف العزعزي dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا