الاتحاد

الاقتصادي

«الأوراق المالية» تدخل تعديلات على نظام الوسطاء لتشجيع الاندماجات

سوق أبوظبي للأوراق المالية

سوق أبوظبي للأوراق المالية

أدخلت هيئة الأوراق المالية والسلع، تعديلات على بنود النظام الخاص بالوسطاء من شأنها أن تشجع شركات القطاع على الاندماج، وفق مريم السويدي نائب الرئيس التنفيذي للترخيص والرقابة والتنفيذ بالهيئة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه نحو 8 شركات وساطة، منها 3 شركات تابعة لبنوك تجارية واستثمارية، للاندماج فيما بينها، لتشكيل كيان مالي جديد، يواجه ظروف تراجع تداولات أسواق الأسهم المحلية.
وقالت السويدي لـ”الاتحاد”، إن الهيئة ترحب بتحول الشركات المندمجة الى شركة مساهمة عامة بعد تلبية المتطلبات اللازمة لذلك.
وأكدت أن الهيئة كانت من اوائل الجهات التي دعت شركات الوساطة للسعي نحو التوصل الى الآليات المؤدية الى الاندماج فيما بينها، مما يعزز ملاءتها المالية، ويمكنها من تشكيل كيان قوي قادر على الصمود امام المرحلة الصعبة التي تمر بها في المرحلة الحالية.
بيد انها شددت على ضرورة قيام الشركات الراغبة في الاندماج، بإجراء دراسات معمقة، لاستجلاء جدوى المضي قدماً للتحول الى شركة مساهمة.
وأكدت الهيئة أنها تدعم الاندماج بين شركات الوساطة العاملة بالدولة مما يعزز ملاءتها المالية، وفي حال رغب عدد من الشركات التحول إلى شكل شركة مساهمة عامة، فإن على الشركة الجديدة التقدم بطلب التحول للهيئة التي ستقوم بدورها بدراسته وفقاً للأنظمة والقواعد المتبعة.
وبحسب الشروط، فإنه يتعين على الشركة القائمة التي ترغب في التحول إلى شركة مساهمة عامة، أن تكون قد مارست النشاط لمدة عامين، وان تحقق أرباحاً بنسبة 10% من رأسمالها.
ورحب عدد من شركات الوساطة التي دخلت منذ شهور في مفاوضات للاندماج فيما بينها، بخطوة الهيئة نحو تسهيل الإجراءات التنظيمية والتشريعية.
واعتبر وائل أبومحيسن مدير شركة الأنصاري للخدمات المالية، أن التعديلات على نظام الوسطاء “خطوة مهمة”.
وكانت شركة الأنصاري للخدمات المالية قد شاركت في مفاوضات للاندماج. وعقدت نحو 8 شركات وساطة اجتماعين إلى 3 خلال الفترة الماضية خلصت إلى موافقات مبدئية على الاندماج كحل للخروج من أزمة الخسائر التي تتكبدها الشركات.
وبحسب مديري شركات شاركوا في الاجتماعات، فإن المفاوضات توقفت حالياً، بعدما اصطدمت بالعديد من العقبات، من بينها اشتراط شركات الوساطة التابعة للبنوك أن تحمل الشركة الجديدة بعد الدمج اسم بنوكها، وان يكون لها منصب رئيس مجلس الإدارة، وهو ما اعترضت عليه بقية الشركات.
وأوضح هؤلاء أن غالبية الشركات الراغبة في الإندماج تمتلك ميزانيات مثقلة بالديون، الأمر الذي يصعب معه إتمام اندماج ناجح، حيث ستؤدي عملية الإندماج إلى تجميع الخسائر المتفرقة في الكيان الجديد، الأمر الذي سيخلق صعوبة في التعامل مع الديون المجمعة، في ظل تراجع تداولات الأسواق. واقترح وسطاء أن تقوم كل شركة بالتخلص من ديونها، وأن يتم تقييم أصولها بعد تطهير ميزانياتها، وأن يكون حصتها في الشركة الجديدة بالقيمة العادلة التي يتم بها تقييم أصولها، على أن يكون رأسمال الشركة الجديدة، بقيمة جميع الأصول العادلة للشركات المندمجة.
ويتم بعد ذلك التقدم لهيئة الأوراق المالية بطلب التحول إلى مساهمة عامة لجمع سيولة من الأسواق. وخسرت شركات الوساطة 645 مليون درهم عامي 2009 و2010، وبلغت خسائرها في النصف الأول من العام الحالي نحو 154,6 مليون درهم.
وأجبرت هذه الخسائر التي تفاقمت نتيجة تراجع تداولات الأسواق نحو 45 شركة على تعليق نشاطها أو الخروج من السوق منذ بدء الأزمة المالية العالمية في خريف عام 2008. وقال أبومحيسن، إن الاجتماعات التي جرت لم تؤد إلى نتائج ايجابية يمكن القول إنها ستسفر عن اندماج بين الشركات الثمانية.
وأضاف “ظهر تعارض كبير بين المصالح، بين شركات راغبة في أن يكون لها السيطرة على الكيان الجديد، وهو ما يرفضه آخرون، وشركات اخرى متهلفة على استعداد للقبول بأي شروط لاتمام الاندماج، طالما سيخلصها ذلك من خسائرها وديونها المتراكمة”.
وأوضح أن هيئة الأوراق المالية لديها الرغبة في ازالة أية عقبات تنظيمية أو تشريعية لإتمام الاندماج المحتمل بين شركات الوساطة. لكن يتعين على شركات الوساطة اذا كانت راغبة في اتمام اندماج ناجح، يسفر عن كيان مالي كبير، أن تتخلص من رغبات السيطرة، وتعارض المصالح، وأن يكون الإندماج مبني على شروط ومعايير سليمة، بحسب أبومحيسن. وقال “نقبل الاندماج، لكن شريطة ان يشكل الكيان المالي الجديد، اضافة للشركة وللسوق المالي”.
واقترح أبومحيسن خلال الاجتماعات بين شركات الوساطة ان تكون الشركة المندمجة حصيلة شركات وساطة متنوعة النشاط والخبرات، كأن يكون من بينها شركة تابعة لبنك تمتلك القوة المالية، وشركة أخرى متخصصة في التحليلات والدراسات المالية، وشركة ثالثة لديها فروع عديدة في جميع إمارات الدولة، ورابعة لديها فروع في أسواق دول الخليج ودول عربية، وخامسة لديها اتصال مع محافظ وصناديق استثمار أجنبية، وسادسة تعمل في التداول بالهامش.
وقال محمد علي ياسين رئيس قسم الاستثمار في شركة كاب إم للاستثمار التي تمتلك شركة “أصايل” للأسهم والسندات والتي عرض عليها الإندماج، إنه من الصعب اتمام اندماج ناجح بين شركات لديها مشاكل مالية؛ لأن الاندماج في هذه الحالة وبدون ضخ سيولة جديدة، سيولد كياناً جديداً بمشاكل مالية أكبر.
واوضح ان الحل يكمن في دخول مستثمر استراتيجي، يكون على استعداد لضخ سيولة في الكيان المالي الجديد، ويمكن ان يكون هذا المستثمر من قبل صناديق الاستثمار السيادية الحكومية أو شبه الحكومية، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في مساندة ودعم قطاع الوساطة الذي قامت ولا تزال تقوم عليه الأسواق المالية المحلية.
واضاف ياسين “غالبية الشركات التي ابدت رغبتها في الاندماج، منيت بخسائر وعليها التزامات من قبل محافظ عملائها، اضافة إلى دعاوى قضائية مقامة ضد شركات من قبل بعض زبائنها، الأمر الذي يجب ان يكون موضع اعتبار عند مناقشة فكرة الاندماج”.
وقال “فكرة الاندماج والتحول إلى شركة مساهمة عامة جيدة، لكن لن يكون لها نتائج ايجابية، ما لم تحظى بدعم حكومي أو شبه حكومي يعطيها القوة المالية والمصداقية، ويوفر لها الاستثناءات اللازمة للتحول للمساهمة العامة”.
وأوضح ان الوضع الحالي للأسواق لا يبرر وجود شركات وساطة كبيرة، علاوة على ان التطورات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي تفرض “تقليص” الأنشطة الاقتصادية وليس توسيعها. وقال ياسين “قطاع الوساطة المالية يحتاج بالفعل إلى دعم من الجهات الاستثمارية الحكومية التي يتعين عليها ان تركز على الاستثمار في أسواقها الأم أكثر من الاستثمار في الخارج”.

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول