الاتحاد

دنيا

المقابلة الشخصية مفتاح الحصول على الوظيفة

الثقة بالنفس من أسرار المقابلة الشخصية

الثقة بالنفس من أسرار المقابلة الشخصية

المقابلة الشخصية ليست مجرد طرح أسئلة والإجابة عليها، أو مجرد فيلم كوميدي تدخل لتشاهده فتكون أحد أبطاله، حيث ينصح خبراء بألا تبتسم كثيرا أو تضحك أكثر، بحيث يجعلك ذلك تبدو تافها، وفي الوقت نفسه لا يجب أن تتجهم وكأنك تعيش حالة وفاة أو حرب، ولا يجب أن تقطب جبينك وتنظر إلى كل سؤال كأنه هجوم عليك، ويجب الرد عليه بسرعة لتبدو سريع البديهة. هذه بعض أسرار نجاح المقابلة الشخصية، التي لا بد أن يتقنها ويدركها من يبحث عن وظيفة.

تعتبر المقابلة الشخصية من أهم مراحل التوظيف، باعتبارها المواجهة الأولى بين مديري العمل وطالبيه، وتبرز أهميتها في كونها تترك انطباعاً أولياً مهماً على أصحاب العمل، قد يكون عاملاً مصيرياً في توظيف طالب العمل أو عدمه. وهذه المرحلة تعتبر أكبر دليل على أن صاحب العمل قد وصل إلى قناعة وبنسبة كبيرة أن الشخص المتقدم للوظيفة ربما يكون هو الشخص المناسب لشغلها، وتحديد موعد للمقابلة الشخصية لا يعني بالتأكيد أن ذلك الشخص قد حصل على عمل، ولكن هذا الشخص يجب عليه أن يستغل هذه المرحلة لكي يدعم نفسه بجرعة كبيرة من الثقة والتفاؤل، وهذا ما سيساعده على عبور هذه المرحلة بسلام.
فشل ونجاح
الأشخاص الموجودون في لجنة المقابلة الشخصية في الغالب لا يهمهم الإجابة الصحيحة بقدر ما يهمهم لباقة طالب العمل وسرعة البديهة في الإجابة. إلى ذلك، تشرح وعد صابر (موظفة) تجربتها الشخصية. فتقول “عندما حصلت على الشهادة الجامعية تخصص إدارة أعمال بتقدير جيد جدا كانت لدي ثقة كبيرة بالحصول على وظيفة مرموقة وعرض وظيفي ممتاز بحيث يناسب تخصصي ومؤهلاتي، لكن كل هذه الأحلام تبخرت”. وتتابع “أدركت أن الواقع مختلف تماما بعدما أجريت 3 مقابلات بمختلف طرقها وأساليبها منها الفردية ومع لجان بعضها كان مكونا من ثلاثة أشخاص أخرى ضمت عشرة”. وتوضح “كنت أشعر بالإحباط في بداية الأمر لعدم قبولي في تلك الفرص الوظيفية، لكن لم أكن أعتبرها فشلا بل هي تجارب في ملفي الشخصي، في كل مرة أدخل مقابلة كنت أستفيد من أخطائي وأحاول إصلاحها. ونتيجة للخبرات المكتسبة من المقابلات ساعدني كثيرا، فقد اشتريت كتابين مختصين في كيفية التعامل مع المقابلات والحصول على عروض وظيفية لتكون المقابلة التالية ناجحة وفعلا تم تعييني بعد عناء كبير”.
وتعتبر طريقة تقديم الأوراق، وحضور المقابلة والهيئة الخارجية، والإحساس بالثقة وطريقة التحدث من الأمور التي تحكم المقابلة، ويوضح إبراهيم الشامسي (33 سنة) عن تجربته الشخصية قبل تعينه بالوظيفة التي يعمل بها حاليا، رئيس قسم مخازن في شركة “في إحدى المقابلات الشخصية التي أجريتها بدأت المقابلة بابتسامة دون اكتراث بعدد الحاضرين سلمت عليهم فلم يردوا رغبة منهم في استفزازي ومعرفة ردة فعلي فقابلتهم بابتسامة أخرى، ثم تعمدت الجلوس في مكان غير المكان المخصص لي ما أثار غيظهم وطلبوا مني الجلوس في المكان المخصص. ثم جلست في المكان المخصص، وما إن جلست حتى نهضت مرة أخرى لأعتذر لأنني جلست دون أن أسلم عليهم وأحييهم، فردوا السلام بابتسامة”.
ويواصل الشامسي “الانطباع الأول كان مبهما ولم يستطيعوا معي تحديد هويتي لتحديد نوعية الأسئلة، ثم طلبوا مني التعريف بنفسي فأجبتهم، وما إن وصلت الأسئلة إلى هوايتي فأجبت بقصيدة شعرية أعجبت الجميع، بعد ذلك توالت الأسئلة عن طموحي والوظيفة التي أستحقها والراتب، إلى أن طالت المقابلة إلى الضعف وكان وقت الدوام قد انتهى من 20 دقيقة، فودعوني وطلبوا مني الاتصال ومراجعتهم بعد يومين وأن أحضر معي أحلى قصائدي”. ويضيف “اتصلت بهم في الوقت المحدد وطلبوا مني القدوم لتوقيع العقد وتسلم مهام عملي”.
إدارة المقابلة
من خلال تجربتها للكثير من المقابلات الشخصية والفائدة التي حصلت عليها، تقول هدى الجسمي “كل من يتقدم لعمل المقابلة الشخصية من الأفضل له في بداية الأمر أن يجعل نفسه مركزا للحوار وهو من يقوده لا موجها ممن يقابله، عليه الإجابة على كل الأسئلة، فمثلا حينما يوجه إليك السؤال الأول بأن عرف نفسك، لا تقف عند حد الاسم وانطلق ولا تتوقف إلا بالقرب من شيء يميزك وأنْهِ الإجابة. ولو كان ما يميزك هو إحدى دورات التدريب أو المكان الذي درست فيه أو غيره فتوقف عنده ليلتفت السائل إلى هذه الميزة فيغمره الفضول لمعرفتها فيسألك السؤال الذي يليه حول ما تريده أنت لا ما يريده هو”.
وتضيف “أيضا عليك أن تحاكي عقله وتشبع فضوله؛ فإذا كان من يقابلك مديرا إداريا فحاكيه بما يحب في هذا المجال وأفسح له المجال ليتحدث من دون أن تعارضه. وأجب عليه بما يوحي أنك قد فهمته منه”، مشيرة إلى أن هذه النقاط كانت السبب الأول والمباشر في حصولها على الوظيفة في المقابلة الشخصية الثانية والتي تمت بنجاح.
من جهته، يقول سعيد عبدالله، المختص بعمل مقابلات شخصية للمنشأة التي يعمل بها “من خلال إجراء الكثير من المقابلات الشخصية للوظيفة هناك الكثير من النقاط قد يجهلها البعض والبعض الآخر يعرفها، من أهمها هو الالتزام بموعد المقابلة، حيث لا أعتقد أن أحدا يخالفني الرأي في مدى أهميته، خاصة بالنسبة للشخص الذي يبحث عن عمل، كما أن أحدا لا يختلف معي في أن صاحب العمل سيصيبه نوع من خيبة الأمل في الشخص الذي سيحضر لمقابلته إذا تأخر عن الموعد ولو لدقائق معدودة”.
ويتابع “ربما نحضر إلى مقر المقابلة في الموعد المحدد ونجد أن صاحب العمل لا يزال مشغولا في موضوع آخر أو مع شخص آخر، وبالطبع فليس لنا خيار آخر سوى الانتظار، وربما نفاجأ بأن صاحب العمل يقرر في آخر لحظة أنه ليس بإمكانه استقبالنا الآن ويطلب تحديد موعد آخر، وهنا أيضا ليس لنا خيار سوى القبول بذلك، ولكن الأسوأ من ذلك طبعا أن يغير صاحب العمل من رأيه ويلغي المقابلة الشخصية بصفة نهائية، وهذا ربما يحصل في بعض الأحيان، لكن هذا يعتبر من حقه”.
أصول المقابلة الشخصية
للمقابلة الشخصية مهارات وأصول. في هذا الإطار، يقول محمد المرزوقي، عضو في هيئة كبار المستشارين بالأكاديمية العربية العالمية للتدريب وتنمية الموارد البشرية، ومتخصص بمجال الإتيكيت والبروتوكول “تعتبر المقابلة الشخصية أكثر أهمية من السيرة الذاتية، فهي التي توضح أبعاد شخصيتك لصاحب العمل وقدرتك على أداء العمل، وهى أيضا التي تحدد ما إذا كنت الشخص المناسب لهذه الوظيفة،
ولذلك لنجاح أي مقابلة شخصية، لا بد من ارتداء الملابس المناسبة لهذا اللقاء، والتأكد من الوصول قبل موعد المقابلة بقليل، أو على الأقل في موعدك بالضبط، مصافحة صاحب العمل بجدية وبابتسامة بسيطة، كن واثقا من نفسك فلا تتردد أو تتلعثم أثناء الحديث.
ابتعد عن الغرور فالغرور قد يؤدى إلى فقدانك لهذه الوظيفة، كن لبقا واجعل الابتسامة دائما على وجه، واستمع بحرص لكل كلمة يقولها صاحب العمل وأظهر له اهتمامك بما يقوله.
لا تقل أي كلمة وأنت لست واثقا منها ومن معناها وخصوصا الكلمات الأجنبية، ولا تبدأ بالاستفسار عن بعض النقاط حتى ينتهى صاحب العمل من حديثه، ولا تكثر من الأسئلة فذلك يترك انطباعا سيئا عنك”. ويضيف المرزوقي “لا تسأل عن قيمة الراتب حتى يسألك صاحب العمل أو من الأفضل ترك تحديد قيمة المرتب له، وإذا أعجبتك الوظيفة فقل ذلك ولكن بدون مبالغة أو نفاق، ولا تلفت انتباههم لنقاط ضعفك، وتجنب لمس الفم بطريقة متكررة، وتجنب عض الشفة، وتجنب الابتسامات المقتضبة أو المفتعلة، وتجنب هز الساق أو القدم، والجلوس في ترهل واسترخاء.
وتذكر أن معظم أصحاب العمل يحبون الأشخاص الذين ينصتون، ويدعمون إجاباتهم بأمثلة، ويوجزون ما يجب إيجازه”.
ويتابع “بعد المقابلة الشخصية قم بإنهاء المقابلة بالمصافحة باليد، واشكر الشخص المسؤول على وقته، وكرر اهتمامك بالوظيفة وامتلاكك مؤهلاتها، واسأل إذا كنت تستطيع الاتصال هاتفيا بعد عدة أيام لتعرف وضع طلبك للوظيفة، وإذا عرضوا عليك أن يقوموا هم بالاتصال بك اسألهم بأدب عن الميعاد المتوقع لهذا الاتصال، وبهذه الطريقة قد تكون الوظيفة من نصيبك”.

اقرأ أيضا